مستجدات على صعيد “صفقة نتنياهو”: المستشارة القضائية تفتح باب المحادثات الرسمية
في تطور قانوني وسياسي بارز، كشفت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهاراف-ميارا، عن استعدادها لإجراء محادثات رسمية مع فريق الدفاع الخاص برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. تأتي هذه الخطوة في إطار محاكمته المستمرة بقضايا فساد كبرى، حيث تهدف المباحثات إلى التوصل إلى صفقة نتنياهو تعتمد على مبدأ الإقرار بالذنب. واشترطت المستشارة القضائية ألا تكون هناك أي شروط مسبقة لهذه المحادثات، مع التشديد على ضرورة ألا تتأثر إجراءات المحاكمة الجارية في الوقت الحالي بأي شكل من الأشكال.
كواليس “صفقة نتنياهو” والوساطة الرئاسية
بدأت ملامح هذه التسوية تتبلور بعد أن وجه المستشار القانوني للرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، دعوة الأسبوع الماضي لكل من المستشارة القضائية ومحامي نتنياهو للاجتماع في مقر إقامة الرئيس. الهدف من هذا اللقاء هو بدء مناقشات جادة للتوصل إلى «تفاهمات» بشأن المحاكمة الجنائية المستمرة لرئيس الوزراء. وفي رسالة رسمية موقعة من مساعد بهاراف-ميارا، تم التأكيد على أن المستشارة القضائية ومدعي الدولة، أميت آيزمان، يقدران جهود هرتسوغ للوساطة من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي هذه الأزمة القانونية المعقدة، وهو ما يحمل في طياته أهمية كبيرة لإنهاء الجدل حول صفقة نتنياهو.
وأفادت تقارير سابقة بأن الرئيس هرتسوغ يرفض فكرة منح نتنياهو عفواً رئاسياً شاملاً، مفضلاً بدلاً من ذلك السعي نحو عقد صفقة إقرار بالذنب. ووفقاً للإجراءات المعتادة، ستقوم إدارة العفو في وزارة العدل بجمع الآراء القانونية لتقديمها إلى المستشار القانوني للرئيس، الذي سيصوغ بدوره توصية نهائية، علماً بأن العرف القانوني الإسرائيلي لا يميل إلى منح العفو أثناء سير المحاكمات، مما يزيد من احتمالية توصل الأطراف إلى صفقة نتنياهو التي أصبحت محور اهتمام الرأي العام.
جذور الأزمة القانونية وتأجيلات المحاكمة
لفهم أبعاد هذه القضية، يجب العودة إلى عام 2019، عندما تم توجيه اتهامات رسمية لنتنياهو تشمل الرشوة، والاحتيال، وخيانة الأمانة، وذلك بعد سنوات من التحقيقات المعمقة في عدة ملفات معروفة إعلامياً. بدأت المحاكمة فعلياً في عام 2020، وهي تحمل في طياتها احتمالية صدور عقوبات بالسجن الفعلي. ومع ذلك، شهدت جلسات المحاكمة تأجيلات متكررة، خاصة في ظل الأوضاع الأمنية المعقدة وفترة الحرب المستمرة على قطاع غزة، بالإضافة إلى التصعيد العسكري في لبنان والتوترات الإقليمية مع إيران، مما أثر على سير الدعوى المتعلقة بـ صفقة نتنياهو.
تداعيات تسوية قضايا الفساد على المشهد السياسي الإسرائيلي والإقليمي
تحمل أي تسوية قانونية في هذا التوقيت أهمية كبرى وتأثيراً بالغاً على المستويين المحلي والإقليمي. ففي الداخل الإسرائيلي، قد يؤدي الإقرار بالذنب إلى فرض ما يُعرف بـ “وصمة العار” القانونية، والتي تعني عادة نهاية الحياة السياسية للمسؤول الحكومي، مما قد يزلزل الائتلاف اليميني الحاكم ويؤدي إلى انتخابات مبكرة. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن استقرار القيادة الإسرائيلية أو تغييرها يلعب دوراً حاسماً في مسار الحروب الحالية ومفاوضات السلام المحتملة في الشرق الأوسط، مما يجعل ملف صفقة نتنياهو في بؤرة الاهتمام.
ضغوط خارجية لإنهاء المحاكمة
لم تقتصر تداعيات المحاكمة على الداخل الإسرائيلي، بل امتدت لتشمل تدخلاً دولياً مباشراً. فقد أيد الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب الدعوات الموجهة إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لمنح نتنياهو عفواً شاملاً في قضايا الفساد. وزعم ترامب أن مثول نتنياهو المتكرر أمام المحكمة يؤثر سلباً على قدرته على أداء مهماته الجسيمة في قيادة البلاد خلال فترة الحرب. وفي تصعيد لافت، هاجم ترامب الرئيس هرتسوغ، مصرحاً بأنه «يجب أن يخجل من نفسه» لعدم إصداره قرار العفو حتى الآن، مما يضيف طبقة من التعقيد الدبلوماسي والسياسي على مسار القضية، ويزيد من التعقيدات المحيطة بإمكانية التوصل إلى صفقة نتنياهو.
الخاتمة:
يمثل قرار المستشارة القضائية بفتح الباب أمام محادثات رسمية مع فريق دفاع نتنياهو نقطة تحول هامة في مسار محاكمته. وبينما تتجه الأنظار نحو استكشاف إمكانية التوصل إلى “صفقة نتنياهو” المبنية على مبدأ الإقرار بالذنب، فإن التحديات القانونية والسياسية لا تزال قائمة. التداعيات المحتملة لهذه التسوية، سواء على الصعيد الداخلي الإسرائيلي أو الإقليمي، تجعل من هذه القضية حدثاً ذا أهمية بالغة.
ندعوكم لمتابعة التطورات القانونية والسياسية المتعلقة بهذه القضية الهامة، ومشاركة آرائكم وتحليلاتكم حول مستقبل القيادة الإسرائيلية وتأثير ذلك على المشهد الإقليمي.





