أعاد اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إحياء ملف الاتهامات الموجهة لعدد من المسؤولين الفنزويليين البارزين بارتباطهم بتهريب المخدرات والفساد المالي. تأتي هذه الخطوة بعد سنوات من التحقيقات والملاحقات القضائية، وتؤكد واشنطن على استمرارها في جهودها لمكافحة ما تسميه “الإرهاب المرتبط بالمخدرات” وخلية “كارتل الشمس” الفنزويلية، بينما تصف كاراكاس هذه الاتهامات بأنها ذات دوافع سياسية.
وتتركز معظم القضايا في المحاكم الفيدرالية الأميركية، خاصة في المنطقة الجنوبية بنيويورك (مانهاتن)، بالإضافة إلى ملفات أخرى في واشنطن وميامي وتكساس وأريزونا. وتستهدف هذه التحقيقات شبكة واسعة من الأفراد والكيانات المتهمة بالتورط في عمليات غسل الأموال، والالتفاف على العقوبات الدولية، وتهريب كميات كبيرة من الكوكايين.
أولاً: تفاصيل قضية “كارتل الشمس”
تتهم الولايات المتحدة مادورو ومجموعة من مساعديه المقربين بقيادة منظمة إجرامية عُرفت باسم “كارتل الشمس” (Cártel de Los Soles). وتزعم التحقيقات أن هذا الكارتل يتكون من ضباط كبار في الحرس الوطني والجيش الفنزويلي، وقد استخدموا مناصبهم لتسهيل عمليات تهريب المخدرات عبر البلاد مقابل رشاوى كبيرة.
ويُعد “كارتل الشمس” وفقًا للتقارير، نظامًا متكاملًا يمتد ليشمل عناصر أمنية وقضائية وسياسية رفيعة المستوى. وتؤكد واشنطن أن هذا الكارتل ساهم في زعزعة استقرار المنطقة من خلال دعم جماعات مسلحة وتمويل أنشطة إجرامية أخرى. في المقابل، تصر فنزويلا على أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، وأنها جزء من حملة تشويه متعمدة تستهدف كاراكاس.
أبرز المتهمين في قضية “كارتل الشمس”
- نيكولاس مادورو موروس: الرئيس الفنزويلي، المتهم بالقيادة العليا للكارتل والسماح بتهريب المخدرات.
- هوغو أرماندو كارفاخال باريوس (“إل بويو”): المدير السابق للاستخبارات العسكرية، الذي أقر بالذنب في قضايا تتعلق بالمخدرات والإرهاب بعد تسليمه من إسبانيا للولايات المتحدة.
- كليفر أنطونيو ألكالا كوردونيس: جنرال سابق في الجيش الفنزويلي، والمتهم بالمشاركة في إدارة الكارتل.
وتشير الأدلة التي قدمتها السلطات الأميركية إلى أن هؤلاء الأفراد استخدموا نفوذهم ومناصبهم لتوفير الحماية لشحنات الكوكايين، وتسهيل حركة الأموال غير المشروعة، والترتيب لإصدار وثائق السفر والعبور اللازمة لعمليات التهريب.
ثانياً: قضايا الفساد وغسل الأموال
بالإضافة إلى قضية “كارتل الشمس”، تواجه شخصيات فنزويلية بارزة اتهامات تتعلق بالفساد وغسل الأموال في الولايات المتحدة. وتتعلق هذه القضايا بتلقي رشاوى، وإساءة استخدام السلطة، والتحايل على العقوبات الدولية المفروضة على فنزويلا. تعتبر هذه القضايا محاولة أميركية لمواجهة الفساد المالي في فنزويلا، و”تطهير” النظام البنكي من الأموال غير المشروعة.
وتشمل قائمة المتهمين مسؤولين سابقين وحاليين في الحكومة الفنزويلية، بالإضافة إلى رجال أعمال مقربين من النظام. وتتعلق الاتهامات الموجهة إليهم بقضايا مختلفة، بما في ذلك عقود الكهرباء المشبوهة، وصفقات الأسلحة غير القانونية، والارتباط بشبكات غسل الأموال الدولية.
أمثلة على قضايا الفساد وغسل الأموال
- ديوسدادو كابيلو روندون: وزير الداخلية والعدل ورئيس الجمعية الوطنية التأسيسية، متهم بالتورط في عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
- مايكل خوسيه مورينو بيريز: رئيس المحكمة العليا، المتهم بتلقي رشاوى مقابل إصدار أحكام قضائية لصالح رجال أعمال.
وفي حين ترفض الشخصيات الفنزويلية المتهمة هذه الادعاءات وتصفها بأنها ذات دوافع سياسية، إلا أن السلطات الأميركية أكدت أنها ستحقق في هذه القضايا بشكل كامل وستلاحق جميع المتورطين أمام العدالة.
من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في ملاحقة المسؤولين الفنزويليين المتهمين بتهريب المخدرات والفساد المالي. قد تشمل الخطوات التالية إصدار المزيد من لوائح الاتهام، وتوسيع نطاق التحقيقات لتشمل المزيد من الأفراد والكيانات. وستراقب الدوائر الدبلوماسية والاقتصادية عن كثب تطورات هذه القضايا، وتقييم تأثيرها المحتمل على العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا، وعلى الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد.






