أعلنت الشرطة البريطانية مساء الخميس عن الإفراج عن الأمير أندرو ماونتباتن، حفيد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، بعد ساعات من احتجازه على خلفية الاشتباه في ارتكابه “مخالفات أثناء تأدية مهامه الرسمية”، وهي اتهامات تشمل شبهات مرتبطة بعلاقته بالمتهم الأمريكي جيفري إبستين. وأوضحت الشرطة أن شقيق الملك تشارلز الثالث سيظل على ذمة التحقيق، بينما وثقت وسائل إعلام بريطانية لحظة مغادرته، حيث بدا عليه الإرهاق.
ولم تكشف الشرطة عن هوية المعتقل، الذي وصفته بأنه في العقد السابع من عمره، التزاما بالقوانين البريطانية. وذكرت أن الاتهامات تتعلق بمخالفات أثناء توليه منصبا عاما. وقد علق الملك تشارلز الثالث على هذا التطور قائلاً إنه تلقى الخبر “ببالغ القلق”، مؤكداً أن “القانون يجب أن يأخذ مجراه” وأن التحقيقات ستتم “بطريقة كاملة وعادلة ومناسبة” دون تقديم المزيد من التعليقات.
التحقيقات حول مخالفات الأمير أندرو
وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن المعتقل هو الأمير أندرو، وأن الاتهامات تتعلّق بشكل أساسي بعلاقته برجل الأعمال الأمريكي السابق جيفري إبستين، المتهم على نطاق واسع بتهمة الاتجار بالقاصرات. وجاءت الاتهامات الجديدة في سياق ما وصفته السلطات بـ”سوء السلوك”، والذي يشمل، حسب التقارير، إرسال وثائق حكومية سرية إلى إبستين. هذه التطورات تأتي بعد نشر وثائق أمريكية جديدة كشفت عن تفاصيل حول طبيعة العلاقة بين الأمير وإبستين، بما في ذلك صور للأمير في سياقات مثيرة للجدل مع نساء، ورسائل بريد إلكتروني تبين دعوات إبستين للأمير إلى قصر باكنغهام.
وكانت التحقيقات الأولية قد بدأت بعد ادعاءات ضد الأمير أندرو تتعلق بسوء السلوك الجنسي، إلا أن هذه الادعاءات تم تسويتها مدنياً في وقت سابق. إلا أن الاهتمام الجديد والشبهات الجديدة تركزت على كيفية استغلال علاقة الأمير المزعومة مع إبستين لغايات غير مشروعة، لا سيما فيما يتعلق بالوصول إلى معلومات سرية. يتطلب الكشف عن التفاصيل الكاملة لهذه المخالفات المزيد من الوقت والتحقيقات الدقيقة.
تجريد الأمير من ألقابه الملكية
وقد شهدت الأشهر الماضية تطورات متلاحقة في قضية الأمير أندرو. ففي أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قرر قصر باكنغهام، بناءً على قرار من الملك تشارلز الثالث، تجريد الأمير أندرو من جميع ألقابه الملكية، بما في ذلك لقبه كـ”أمير”. شكل هذا الإجراء ضربة قوية لمكانة الأمير داخل العائلة المالكة، ويعتبر خطوة غير مسبوقة في تاريخ العائلة المالكة البريطانية، وتعكس مدى الضغط الذي واجهته العائلة الملكية بسبب هذه القضية.
وفي سياق متصل، أشارت تقارير إعلامية إلى مغادرة الأمير أندرو لمنزله الفاخر في قلعة وندسور الملكية بانتقاله إلى منزل ملكي آخر في شرق بريطانيا. يأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه التدقيقات حول صلاته المستمرة بجيفري إبستين، مما يزيد من الضغط عليه للكشف عن كامل الحقائق.
مسار القضاء والخطوات المستقبلية
أكدت التصريحات الرسمية على أن التحقيقات ستستمر بوتيرة جادة لضمان الشفافية والعدالة. ومن المتوقع أن تشمل الخطوات القادمة استدعاء المزيد من الشهود المحتملين، ومراجعة دقيقة للوثائق التي تم جمعها، بالإضافة إلى تحليل أي أدلة جديدة قد تظهر. لا يزال الغموض يلف التفاصيل الدقيقة لما جرى، وما إذا كانت هناك إجراءات قانونية أخرى ستتخذ في المستقبل ضد الأمير أندرو.
تعتبر هذه القضية تحدياً كبيراً للعائلة المالكة البريطانية، فبينما تسعى لتحقيق العدالة، فإنها تواجه أيضاً ضغوطاً للحفاظ على سمعتها وصورتها العامة. وتشكل نتائج التحقيقات المستقبلية، والموقف القانوني النهائي للأمير أندرو، نقاطاً محورية ستحدد مسار هذه القضية المعقدة وتأثيرها على العائلة المالكة. ويترقب المتابعون عن كثب أي إعلانات أو تطورات قد تصدر عن الجهات الرسمية بشأن هذه القضية.






