أكدت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر أن حكومة بلادها تعمل على تعديل التشريعات وتوحيد منظومة العقوبات لمواجهة ما وصفته بـ”إرهاب الدولة”، وذلك في سياق رد فعل على الاحتجاجات المتصاعدة في إيران. وتأتي هذه الخطوة وسط ضغوط متزايدة على لندن لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه طهران، خاصةً بعد تقارير عن قمع عنيف للمتظاهرين واستمرار التوترات الإقليمية. العقوبات الإيرانية هي محور النقاش الحالي في الدوائر السياسية البريطانية.
وشددت كوبر خلال جلسة في البرلمان البريطاني، يوم الثلاثاء الموافق 13 يناير 2026، على ضرورة وقف العنف ضد المتظاهرين الإيرانيين فورًا، معتبرة أن مستقبل البلاد يقع في يد الشعب الإيراني. وأضافت أن لندن تنسق مع المجتمع الدولي لضمان سلامة المتظاهرين وحمايتهم من القمع، وتدرس خيارات جديدة لزيادة الضغط على النظام الإيراني.
تشريعات جديدة لمواجهة “إرهاب الدولة”
وأوضحت وزيرة الخارجية أن التشريعات الحالية المصممة لمواجهة “التنظيمات الإرهابية” التقليدية لا تكفي للتعامل مع الإرهاب المدعوم من الدولة، مشيرةً إلى الحاجة لإصلاح قانوني شامل. وأشارت إلى أن الحكومة البريطانية طلبت مراجعة قانونية متخصصة لهذا الغرض، بهدف تحديد الثغرات وتطوير آليات جديدة لمكافحة الأنشطة الإرهابية التي ترعاها الدول.
وقالت كوبر إن التهديدات التي تواجهها بريطانيا لم تعد تقليدية، بل أصبحت “تهديدات هجينة” تشمل أنشطة مدعومة من دول على الأراضي البريطانية، بما في ذلك محاولات التدخل في الشؤون الداخلية والتأثير على العملية الديمقراطية. وتشمل هذه الأنشطة أيضًا الهجمات السيبرانية والتضليل الإعلامي.
العقوبات وتنسيق دولي متزايد
أعلنت كوبر أن بريطانيا تعمل مع حلفائها في الولايات المتحدة وأوروبا ومجموعة السبع على تشديد الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية على طهران، بما في ذلك إعادة فرض عقوبات سابقة وفرض عقوبات إضافية تستهدف مصادر تمويل النظام الإيراني. وتأتي هذه الجهود في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى تغيير سلوك النظام الإيراني.
ودعت المجتمع الدولي إلى موقف موحد للتنديد بالأحداث الجارية في إيران، مؤكدة أن “العالم يراقب” وأن الأسرة الدولية يجب أن تتحرك بشكل منسق عبر الأمم المتحدة وجميع المنتديات المتاحة. وتشمل هذه المطالب إجراء تحقيقات مستقلة في انتهاكات حقوق الإنسان وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة.
وكشفت وزيرة الخارجية أن بريطانيا استدعت السفير الإيراني وأبلغته بإدانة الحكومة البريطانية الشديدة لقتل المتظاهرين، مؤكدة أن لندن تتعامل بجدية مع التهديدات التي تواجه وسائل الإعلام الإيرانية التي تبث من خارج إيران، بالإضافة إلى مخاوف تتعلق باستهداف معارضين إيرانيين مقيمين في المملكة المتحدة. الاحتجاجات في إيران أثارت قلقًا دوليًا واسعًا.
وأشارت كوبر إلى أن انقطاع الإنترنت في إيران يعرقل الحصول على معلومات دقيقة عما يجري على الأرض، موضحة أن بريطانيا تتواصل مع عدد من الدول من أجل إعادة الاتصالات والإنترنت للشعب الإيراني، واصفة ذلك بأنه أولوية قنصلية وإنسانية. الأمن الإقليمي يتأثر بشكل كبير بالأحداث في إيران.
إشادة بشجاعة المتظاهرين الإيرانيين
أشاد عدد من نواب البرلمان البريطاني بـ”شجاعة” المتظاهرين الإيرانيين، لا سيما النساء، معتبرين أن ما تشهده البلاد يعكس أزمة شرعية للنظام. ودعوا الحكومة إلى توسيع نطاق العقوبات لتشمل القيادات العليا في النظام الإيراني، وتسريع الخطوات القانونية اللازمة لتصنيف الحرس الثوري الإيراني والكيانات التابعة له ضمن أطر قانونية أكثر صرامة.
وطالب النواب بتحرك دولي منسق عبر الأمم المتحدة لفتح تحقيقات في الانتهاكات المرتكبة بحق المحتجين، واستخدام الأدوات التقنية، بما في ذلك الأقمار الصناعية، لتوثيق الجرائم، إلى جانب العمل على إعادة الاتصالات والإنترنت داخل إيران لضمان تدفق المعلومات. كما أكدوا على أهمية دعم منظمات المجتمع المدني التي تعمل على حماية حقوق الإنسان في إيران.
وأعلنت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان الإيرانية المستقلة “هرانا”، الثلاثاء، ارتفاع عدد قتلى الاحتجاجات، التي تشهدها البلاد منذ نحو أسبوعين، إلى 646 شخصًا على الأقل، بينهم 512 متظاهرًا، بالإضافة إلى 133 عنصر أمن، ومدعٍ عام. وتشير التقارير إلى أن القمع الأمني يتزايد حدة، مما يزيد من المخاوف بشأن سلامة المتظاهرين.
من المتوقع أن يناقش البرلمان البريطاني مشروع قانون جديد بشأن العقوبات الإيرانية في الأسابيع القادمة، مع التركيز على تعزيز آليات التنفيذ وتوسيع نطاق الاستهداف. وستراقب الدوائر السياسية عن كثب رد فعل النظام الإيراني على هذه التطورات، وتقييم تأثير العقوبات على الوضع الاقتصادي والإنساني في البلاد. يبقى الوضع في إيران غير مؤكد، ويتطلب متابعة دقيقة وتقييمًا مستمرًا.






