تصاعدت حوادث معاداة السامية في أوروبا وأستراليا بشكل مقلق، مما دفع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى إدانة هذه الظاهرة والتأكيد على ضرورة مكافحتها. جاءت تصريحاتها خلال حفل إضاءة شمعدان حانوكا في بروكسل، حيث شددت على أن “لا مكان للكراهية في أوروبا” وأعلنت عن خطة عمل جديدة لمواجهة معاداة السامية والتطرف.
وقد سلطت فون دير لاين الضوء على تزايد الاعتداءات على اليهود والممتلكات اليهودية، بما في ذلك تدنيس المعابد والمنازل برسومات معادية للسامية، بالإضافة إلى الخوف الذي يعيشه الأطفال اليهود في المدارس. يأتي هذا في أعقاب حادثة إطلاق نار مروعة في شاطئ بوندي بسيدني، أستراليا، خلال احتفال حانوكا، أسفرت عن مقتل 15 شخصًا.
مكافحة معاداة السامية: خطة عمل أوروبية
أعلنت المفوضية الأوروبية عن خطة عمل شاملة بعنوان “لا مكان للكراهية في أوروبا” تهدف إلى حماية المجتمعات اليهودية وتعزيز التسامح. تتضمن الخطة إجراءات ملموسة لحماية أماكن العبادة، وخاصة المعابد اليهودية، ومكافحة خطاب الكراهية عبر الإنترنت. وتركز الخطة على ضمان عدم شعور أي شخص بالخوف من التعبير عن هويته الدينية.
تأتي هذه الخطة استجابةً لتقارير مقلقة تشير إلى ارتفاع حاد في الحوادث المعادية للسامية في العديد من الدول الأوروبية. وفقًا لتقرير صادر عن قوة العمل J7 التابعة للرابطة لمكافحة التشهير (ADL) في مايو الماضي، شهدت سبع دول تضم أكبر المجتمعات اليهودية خارج إسرائيل ارتفاعًا في الحوادث المعادية للسامية.
تزايد الحوادث في أوروبا وأستراليا
أظهر تقرير قوة العمل J7 أن الحوادث المعادية للسامية زادت بنسبة 75٪ في ألمانيا من عام 2021 إلى عام 2023، وبنسبة 185٪ في فرنسا، و 82٪ في المملكة المتحدة. ويرجع هذا التصاعد جزئيًا إلى الهجوم الذي شنته حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، والذي أدى إلى مقتل ما يقرب من 1200 شخص، معظمهم من المدنيين.
وفي أستراليا، أعلنت الشرطة يوم الأربعاء عن توجيه اتهامات إلى المشتبه به في إطلاق النار في بوندي، نافيد أكرم، بـ 59 تهمة، بما في ذلك 15 تهمة قتل. وقد أُلقي القبض على أكرم في مكان الحادث بعد تبادل لإطلاق النار مع الشرطة أسفر عن مقتل والده، ساجد أكرم.
يُزعم أن أكرم ووالده أطلقا النار على المشاركين في احتفال ببدء مهرجان حانوكا الذي يستمر ثمانية أيام في شاطئ بوندي يوم الأحد. وذكرت التقارير أن الرجلين قد أعلنا الولاء لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وتم العثور على أعلام التنظيم في سيارتهما، بالإضافة إلى ما لا يقل عن جهازين ناسفين مرتجلين.
هذه الحوادث، بالإضافة إلى غيرها من الاعتداءات، تثير مخاوف جدية بشأن سلامة وأمن المجتمعات اليهودية في جميع أنحاء العالم. وتشير إلى الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات فعالة لمكافحة الكراهية والتطرف وتعزيز التسامح والاحترام المتبادل.
بالإضافة إلى التمييز، يركز النقاش الدائر حاليًا على دور وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار خطاب الكراهية. تعتزم المفوضية الأوروبية العمل مع شركات التكنولوجيا لمكافحة هذا النوع من المحتوى عبر الإنترنت، مع التأكيد على أن حرية التعبير لا يجب أن تكون ذريعة للتحريض على العنف والكراهية.
من ناحية أخرى، يرى البعض أن مكافحة معاداة السامية يجب أن تكون جزءًا من استراتيجية أوسع لمكافحة جميع أشكال التعصب والكراهية، بما في ذلك الإسلاموفوبيا والعنصرية. ويرون أن التركيز على مجموعة واحدة فقط قد يؤدي إلى تجاهل أشكال أخرى من التمييز.
من المتوقع أن تقدم المفوضية الأوروبية تفاصيل إضافية حول خطة العمل الخاصة بها في الأسابيع المقبلة، بما في ذلك الميزانية المخصصة والإطار الزمني للتنفيذ. كما ستعمل المفوضية مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والمنظمات اليهودية والمجتمع المدني لضمان نجاح هذه الخطة. يبقى أن نرى مدى فعالية هذه الإجراءات في الحد من انتشار معاداة السامية وحماية المجتمعات اليهودية في أوروبا وخارجها.






