تتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وأوروبا بشأن سعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للاستيلاء على جرينلاند، مما أثار ردود فعل قوية ودعوات لعقد قمة طارئة. تتعهد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين باستثمارات “ضخمة” في جرينلاند، بينما تلوح واشنطن بفرض رسوم جمركية جديدة، مما يهدد بتصعيد الأزمة التجارية. هذا التطور يضع أوروبا أمام معضلة دبلوماسية معقدة.
خلال كلمتها في دافوس، حددت فون دير لاين أربعة مبادئ رئيسية توجه نهج الاتحاد الأوروبي تجاه جرينلاند والمنطقة القطبية الشمالية: التضامن الكامل مع الدنمارك وجرينلاند، وزيادة كبيرة في الاستثمار لدعم الاقتصاد والبنية التحتية المحلية، والتعاون مع الولايات المتحدة وحلفاء غربيين لتعزيز الأمن في القطب الشمالي، وتعزيز الشراكات مع دول المنطقة مثل المملكة المتحدة والنرويج وأيسلندا وكندا.
استثمار الاتحاد الأوروبي في جرينلاند: رد على ضغوط ترامب
أعلنت فون دير لاين عن التزام الاتحاد الأوروبي بضخ استثمارات “ضخمة” في جرينلاند، بهدف دعم اقتصادها المحلي وتعزيز بنيتها التحتية. يأتي هذا الإعلان في سياق رد فعل على تهديدات الرئيس ترامب بفرض رسوم جمركية على الدول الأوروبية إذا لم يتم بيع جرينلاند للولايات المتحدة. تعتبر هذه الاستثمارات بمثابة رسالة واضحة لدعم سيادة الدنمارك وجرينلاند، ورفض أي محاولات لتقويضها.
وفقًا للمسؤولين الأوروبيين، فإن هذه الاستثمارات ستركز على تطوير البنية التحتية الحيوية، مثل المطارات والموانئ وشبكات الاتصالات، بالإضافة إلى دعم المشاريع الاقتصادية المحلية وتعزيز التعليم والتدريب المهني. يهدف الاتحاد الأوروبي من خلال هذه الاستثمارات إلى تعزيز الاستقلال الاقتصادي لجرينلاند وتقليل اعتمادها على المساعدات الخارجية.
تهديدات الرسوم الجمركية الأمريكية وتأثيرها المحتمل
هدد الرئيس ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 10٪ على واردات من ثماني دول أوروبية، في محاولة لإجبارها على بيع جرينلاند للولايات المتحدة. وصفت فون دير لاين هذا التهديد بأنه “خطأ”، وأكدت أن رد الاتحاد الأوروبي سيكون “حازمًا ومتناسبًا”.
أعدت المفوضية الأوروبية بالفعل قائمة بإجراءات انتقامية بقيمة 93 مليار يورو، والتي تم إعدادها خلال مفاوضات التجارة العام الماضي ولكن لم يتم استخدامها. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للاتحاد الأوروبي استخدام أداة مكافحة الإكراه، والتي تسمح باتخاذ إجراءات متبادلة عبر قطاعات اقتصادية متعددة، مثل الخدمات والاستثمار وحقوق الملكية الفكرية والمشتريات العامة.
“الصفقة صفقة”: رد فون دير لاين على ترامب
شددت فون دير لاين على أهمية الالتزام بالاتفاقيات التجارية، مشيرة إلى الصفقة التي أبرمتها مع الرئيس ترامب العام الماضي في اسكتلندا، والتي فرضت تعريفة شاملة بنسبة 15٪ على معظم البضائع الأوروبية. وقالت: “في السياسة كما في الأعمال: الصفقة صفقة. وعندما يصافح الأصدقاء، يجب أن يعني ذلك شيئًا.”
أشارت فون دير لاين إلى أن هذه الصفقة، على الرغم من شروطها غير المتكافئة، كان من المفترض أن تساعد في إضفاء الاستقرار والقدرة على التنبؤ على العلاقات التجارية عبر الأطلسي. ومع ذلك، فإن هذا الوعد أصبح الآن موضع شك بسبب تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة. وفقًا لمسؤولين أوروبيين، إذا مضى ترامب في تهديده، فستنهار الصفقة التي أبرمت في اسكتلندا على الفور.
بالتوازي مع ذلك، أكدت فون دير لاين على التزام أوروبا بتعزيز التجارة الحرة والشراكات الاقتصادية مع دول أخرى، مثل دول أمريكا اللاتينية والمنطقة الهادئة والمحيط الهندي. وأشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي يعمل على إبرام اتفاقيات تجارية جديدة مع أستراليا والفلبين وتايلاند وماليزيا والإمارات العربية المتحدة، وأن اتفاقية الاتحاد الأوروبي-الهند على وشك الانتهاء.
في الختام، يظل مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا بشأن قضية جرينلاند غير مؤكد. من المتوقع أن يعقد الاتحاد الأوروبي قمة طارئة لمناقشة الرد على تهديدات ترامب، ومن المرجح أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من التصعيد الدبلوماسي. سيكون من المهم مراقبة تطورات هذه الأزمة عن كثب، وتقييم تأثيرها المحتمل على العلاقات التجارية والأمنية عبر الأطلسي.






