كشف خبراء الآثار عن تفاصيل جديدة حول موقع أثري استثنائي على درب زبيدة، يضم بقايا وحدات معمارية متفرقة ونظم مائية متطورة تعود للدولة الإسلامية. يمثل هذا الاكتشاف، الذي يبرز عظمة التخطيط الهندسي ودقة استثمار الموارد الطبيعية، إرثًا حضاريًا فريدًا يعكس الاهتمام بخدمة ضيوف الرحمن. وتُعد البرك المائية، وخاصة البركة المستطيلة الرئيسية وبركة العشار، شواهد حية على براعة المسلمين الأوائل في بناء وإدارة شبكات المياه.

يقع الموقع الجديد على امتداد درب زبيدة التاريخي، وهو طريق حج وقوافل قديم كان يربط بين العراق والشام ومكة المكرمة. وتتميز هذه المحطة الأثرية بوجود بقايا نحو ثلاثين وحدة معمارية متفرقة، تختلف في أحجامها ووظائفها، وتنتظم على امتداد صف واحد بطول يقارب 3 كيلومترات وبعرض يصل إلى نحو 600 متر. وتشمل هذه الوحدات مباني خدمية، ومسقاة، ومستودعات، بالإضافة إلى نظم مائية متكاملة.

نظم مائية مبتكرة على درب زبيدة

يبرز في مقدمة معالم الموقع البركة المستطيلة الرئيسة، التي تُعد الأضخم والأكثر تميزًا. تبلغ أبعاد هذه البركة نحو 65 × 52 مترًا، ويصل عمقها إلى قرابة 5 أمتار. وتحتوي من الداخل على درج حجري يمتد بمحاذاة جداريها الشمالي والجنوبي، مما يسهل على الحجاج والمسافرين الوصول إلى الماء واستخدامه. تعكس هذه البركة الكبيرة قدرة المهندسين المسلمين على تصميم وتنفيذ مشاريع مائية ضخمة تتناسب مع احتياجات المسافرين في رحلاتهم الطويلة.

بالإضافة إلى البركة الرئيسية، تضم المحطة عددًا من موارد المياه المهمة الأخرى، من أبرزها بركة الخالصية، وبركة المهدية، وبركة المتوكل. تتميز هذه البرك بأنها محفورة بين الحزوم الصخرية، ومزودة بعدة مصافٍ لتنقية المياه. وتشير المصادر الأثرية إلى أن المياه كانت تُسحب إلى هذه البرك من مسافات تتجاوز 7 كيلومترات. وقد تم ذلك عبر توجيه الشعاب والحزوم الطبيعية نحوها، مما يدل على براعة التخطيط الهندسي ودقة استثمار الموارد الطبيعية المتاحة.

بركة العشار: جوهرة على درب زبيدة

تُعد بركة العشار من أجمل وأكمل البرك الموجودة على درب زبيدة، بناءً على تقييمات الخبراء. تتميز البركة بحجمها المناسب، وتنظيمها المعماري الدقيق، ووظيفتها الخدمية المتكاملة التي تلبي احتياجات المسافرين. إن وجودها يجعلها شاهدًا حيًا على عظمة الجهد الحضاري الذي بذلته الدولة الإسلامية في تلك الحقبة لخدمة رواد بيت الله الحرام. ويمثل اهتمام الدولة بتطوير وحماية هذا الموقع خطوة هامة للحفاظ على هذا الإرث.

ويعزز موقع هذه البركة اليوم، ضمن نطاق محمية طبيعية، من فرص حمايتها وإبرازها بوصفها معلمًا تاريخيًا وسياحيًا واعدًا. ويمكن أن يساهم هذا الإرث في تنشيط السياحة الثقافية في شمال المملكة، وتعريف الأجيال الحالية والمستقبلية بقيمة الإرث الإسلامي والإنساني العريق. وتُظهر هذه الاكتشافات الأهمية التاريخية والاقتصادية لدرب زبيدة ك

شاركها.