يبدأ تطبيق نظام تملك الأجانب للعقار في المملكة العربية السعودية اعتبارًا من الغد، الموافق 16 أكتوبر 2024. يسمح النظام الجديد للأفراد غير السعوديين بـتملك العقارات في مناطق محددة من المملكة، في خطوة تهدف إلى جذب الاستثمارات العقارية وتعزيز النمو الاقتصادي. وتأتي هذه الخطوة بعد صدور اللوائح التنفيذية للنظام العام الماضي، وتعد جزءًا من رؤية المملكة 2030.

يشمل تطبيق النظام مناطق مكة المكرمة والمدينة المنورة والمنطقة الشرقية والرياض، بالإضافة إلى بعض الحالات الاستثنائية في مناطق أخرى. ويستهدف بشكل رئيسي فئتين من الأجانب: المقيمين في المملكة وحاملي الجنسيات التي تقيم علاقات دبلوماسية معها. تهدف الحكومة من خلال هذه التغييرات إلى تنويع مصادر الدخل وتحفيز قطاع العقارات.

تفاصيل نظام تملك الأجانب للعقار

يوفر النظام الجديد آليات واضحة لعملية تملك العقار للأجانب. يمكن للأفراد المؤهلين التقدم بطلب للحصول على ترخيص تملك عقار من خلال منصة إلكترونية تابعة لوزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان. تتطلب عملية التقديم وثائق تثبت هوية المتقدم ومصدر الأموال والاستخدام المزمع للعقار.

شروط التملك

وفقًا للوائح التنفيذية، يجب على الأجنبي أن يكون بالغًا وعاقلاً، وألا يكون قد صدر بحقه حكم قضائي بامتياز أو إفلاس. كما يجب أن يكون العقار المراد تملكه غير محظور شرعًا أو نظامًا، وأن يكون خاليًا من أي قيود أو حقوق للغير. يجب أيضًا أن يتم سداد كامل قيمة العقار من مصدر تمويل نظامي.

أنواع العقارات المسموح بتملكها

يشمل التملك المسموح به مجموعة متنوعة من العقارات، بما في ذلك الأراضي السكنية والتجارية، والشقق، والفيلات، والمحلات التجارية. ومع ذلك، هناك قيود على تملك العقارات الزراعية والعقارات الواقعة في مناطق حساسة أمنياً. تشير التقارير إلى أن التركيز الرئيسي سيكون على العقارات السكنية والتجارية في المناطق الحضرية.

بالإضافة إلى ذلك، يسمح النظام للأجانب بتملك العقارات عن طريق الرهن العقاري، مما يسهل عليهم الحصول على تمويل لشراء العقارات. وتتعاون وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان مع البنوك والمؤسسات المالية لتوفير حلول تمويلية مناسبة للأجانب الراغبين فيتملك عقار.

من المتوقع أن يساهم هذا النظام في زيادة الطلب علىالعقارات في السعودية، وبالتالي ارتفاع الأسعار في بعض المناطق. لكن في المقابل، يرى خبراء العقارات أن زيادة المعروض من العقارات الجديدة، نتيجة لتحفيز الاستثمار، قد يساعد في استقرار الأسعار على المدى الطويل.

يأتي هذا الإجراء في سياق جهود المملكة لتحسين مناخ الاستثمار وتنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط. ويسعى النظام إلى جذب رؤوس الأموال الأجنبية وتوفير فرص عمل جديدة في قطاع العقارات. فقد ذكرت وزارة الاستثمار أن هذه الخطوة تعكس التزام المملكة بتحقيق الشفافية والتنافسية في سوقالاستثمار العقاري.

من جهة أخرى، أثار النظام بعض المخاوف المتعلقة بتأثيره على سوق الإيجارات وتوفر السكن للمواطنين. ومع ذلك، أكدت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان أن النظام يتضمن آليات لحماية حقوق المواطنين وضمان عدم تأثيره سلبًا على سوق الإيجارات. وتتضمن هذه الآليات تحديد حصص معينة للعقارات المتاحة للأجانب، وتشجيع بناء المزيد من الوحدات السكنية الموجهة للمواطنين.

في المقابل، يمكن للأفراد الأجانب الذين يملكون عقارات في المملكة الاستفادة منها في الإقامة الطويلة، وفقًا لشروط نظام الإقامة الجديد. وهذا يعزز من جاذبية المملكة كمكان للاستثمار والعيش. يُعتبر نظام الإقامة الطويلة ميزة إضافية لجذب الكفاءات والاستثمارات الأجنبية.

وتشير التوقعات إلى أن النظام سيؤدي إلى زيادة في نشاط شركاتالوساطة العقارية، حيث ستلعب دورًا هامًا في تسهيل عمليات البيع والشراء للأجانب. كما أنه من المتوقع أن يشهد قطاع إدارة العقارات نموًا ملحوظًا، حيث سيزداد الطلب على خدمات إدارة العقارات المملوكة للأجانب.

أطلقت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان حملة توعوية تستهدف الأجانب والمواطنين والمطورين العقاريين لشرح تفاصيل النظام والإجراءات المطلوبة. وتتضمن الحملة نشر معلومات عبر مختلف القنوات الإعلامية والاجتماعية، بالإضافة إلى تنظيم ورش عمل وندوات تعريفية.

الخطوة التالية المتوقعة هي إصدار المزيد من التفاصيل حول آليات تطبيق النظام على أنواع محددة من العقارات، وتوضيح الإجراءات المتعلقة بالرهن العقاري. من المهم متابعة تطورات اللوائح التنفيذية والإعلانات الرسمية لوزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان لفهم كامل لتفاصيل تطبيق هذا النظام الجديد. يبقى تقييم الأثر الفعلي للنظام على قطاع العقارات والمجتمع بشكل عام أمرًا يتطلب وقتًا ومتابعة دقيقة.

شاركها.