أعلنت شركة بايدو (Baidu) الصينية العملاقة عن خطط لإدراج وحدتها الفرعية المتخصصة في تصنيع الرقائق الذكية، كونلونكسين (Kunlunxin)، في بورصة هونغ كونغ من خلال طرح عام أولي (IPO). يأتي هذا الإعلان في ظل سعي الصين لتعزيز الاكتفاء الذاتي من أشباه الموصلات، ويدفع أسهم بايدو للارتفاع. وتهدف بايدو إلى الحفاظ على الأغلبية في ملكية كونلونكسين بعد الإدراج، مع العلم أن العملية لا تزال تخضع للموافقات التنظيمية.
صعود الرقائق الذكية: بايدو تسعى للاكتفاء الذاتي وسط التوترات التجارية
يعكس هذا التحرك الضغوط المتزايدة من بكين لتعزيز صناعة أشباه الموصلات المحلية، خاصةً في ضوء القيود التي فرضتها الولايات المتحدة على تصدير الرقائق المتقدمة من شركات مثل نفيديا (Nvidia) إلى الشركات الصينية العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد حشدت الحكومة الصينية مليارات الدولارات لتمويل تطوير الرقائق الداخلية، وشجعت المؤسسات المملوكة للدولة على إعطاء الأولوية للمنتجات المحلية. هذا الجهد يتزايد في ظل الحرب التجارية المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين.
شهدت الأشهر الأخيرة إعلانات مماثلة من عدد من الشركات الصينية الأخرى المصنعة للرقائق، بما في ذلك مور ثريدز (Moore Threads) وبيرين تكنولوجي (Biren Technology)، عن خططها للإدراج في البورصة. تأسست كونلونكسين في عام 2012، وهي تعتبر حجر الزاوية في طموحات بايدو لتصبح شركة ذكاء اصطناعي متكاملة، تشمل الأجهزة ومراكز البيانات ونماذج الذكاء الاصطناعي والتطبيقات.
تأثير كونلونكسين على بايدو ونموذج Ernie
على الرغم من أن بايدو لا تزال تعتمد بشكل كبير على رقائق نفيديا للحصول على القوة الحاسوبية، إلا أن كونلونكسين مكّنت الشركة من نشر رقائقها المطورة ذاتيًا في مراكز البيانات التي تشغل نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وعلى رأسها نموذج Ernie. بالإضافة إلى ذلك، توسعت الشركة في بيع الرقائق لعملاء خارجيين، ومن المتوقع أن تمثل المبيعات الخارجية أكثر من نصف إجمالي إيراداتها بحلول عام 2025.
في الربع الثالث من عام 2025، سجلت بايدو إيرادات بقيمة 4.4 مليار دولار أمريكي، وهو ما يمثل انخفاضًا بنسبة 7% مقارنة بالعام السابق. ومع ذلك، أعلنت الشركة عن خسارة بقيمة 2.3 مليار دولار أمريكي بسبب انخفاض قيمة البنية التحتية الحاسوبية القديمة التي لم تعد تلبي متطلبات كفاءة الذكاء الاصطناعي الحالية. وأوضح الرئيس التنفيذي، روبن لي، أن هذا الإجراء يهدف إلى إنشاء محفظة أكثر صحة تتوافق مع الطلب المتزايد على الحوسبة المتقدمة للذكاء الاصطناعي.
أظهرت أرقام بايدو نموًا قويًا في قطاعات الذكاء الاصطناعي. وبلغت مبيعات البنية التحتية السحابية المدعومة بالذكاء الاصطناعي 588 مليون دولار أمريكي، بزيادة قدرها 33%. كما شهدت إيرادات البنية التحتية لتسريع الذكاء الاصطناعي القائمة على الاشتراك قفزة بنسبة 128%، متسارعة من نمو بنسبة 50% في الربع السابق. يشير هذا إلى طلب قوي ومتزايد على هذه التقنيات.
الذكاء الاصطناعي والسيارات ذاتية القيادة يقودان النمو
بلغت إيرادات خدمات التسويق المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الوكلاء والشخصيات الرقمية، 392 مليون دولار أمريكي، بزيادة مذهلة قدرها 262% على أساس سنوي. وتشكل هذه الأدوات الآن 18% من إيرادات التسويق عبر الإنترنت لشركة Baidu Core، مقارنة بنسبة 4% فقط قبل عام. وقالت الشركة إن حوالي 33 ألف مُعلن كانوا يولدون إنفاقًا إعلانيًا يوميًا من خلال الوكلاء في شهر سبتمبر، بينما تضاعف عدد “الشخصيات الرقمية” التي تبث البث المباشر على المنصة تقريبًا على أساس سنوي.
كما حققت خدمة سيارات الأجرة الآلية (robotaxi) “أبولو جو” (Apollo Go) نموًا كبيرًا. وقامت الخدمة بتوفير أكثر من ثلاثة ملايين رحلة آلية بالكامل في الربع، بزيادة قدرها 212% على أساس سنوي، وهي أعلى من نمو بنسبة 148% في الربع الثاني. وتجاوز متوسط عدد الرحلات الآلية بالكامل أسبوعيًا 250 ألفًا في أكتوبر، وهو من بين أعلى المعدلات على مستوى العالم. وقد توسعت أبولو جو الآن لتشمل 22 مدينة، بما في ذلك إطلاق خدمات جديدة في سويسرا وأبو ظبي ودبي. وأعرب روبن لي عن توقعاته بأن العديد من المدن ستحقق ربحية في عام 2026.
على الرغم من النمو الواعد، يواجه التحول نحو الذكاء الاصطناعي ضغوطًا على الهوامش الربحية على المدى القصير. وأقر المدير المالي، هنري هي، أن هذا يمثل تضحية ضرورية، حيث تعطي بايدو الأولوية لتجربة المستخدم والاستثمار في الذكاء الاصطناعي على التحقيق الفوري للأرباح. ويتوقع تحسن الهوامش على مدار الـ 12 شهرًا القادمة مع تدفق الرافعة التشغيلية من أعمال الذكاء الاصطناعي.
تشير تحليلات السوق إلى أن إيرادات بايدو من المتوقع أن تزيد من 18.5 مليار دولار أمريكي في عام 2025 إلى 24 مليار دولار أمريكي في عام 2029. وفي هذه الفترة، من المتوقع أن يتضاعف صافي الأرباح المعدلة للسهم الواحد، من 7.71 دولار أمريكي إلى 18 دولارًا أمريكيًا. إذا تم تداول أسهم بايدو عند مضاعف ربحي 19 مرة للأرباح المستقبلية، وهو ما يتماشى مع متوسطها على مدى 10 سنوات، فيمكن أن يصل سعر السهم إلى حوالي 342 دولارًا أمريكيًا في أواخر عام 2028، مما يشير إلى إمكانية ارتفاع بنسبة 128% من المستويات الحالية.
من بين 22 محللًا يغطون سهم بايدو، يوصي 16 بـ “شراء قوي”، وواحد بـ “شراء معتدل”، ويوصي خمسة بـ “الاحتفاظ”. ويبلغ متوسط سعر الهدف لسهم بايدو 151.12 دولارًا أمريكيًا، وهو قريب جدًا من السعر الحالي الذي يبلغ حوالي 150 دولارًا أمريكيًا.
الخطوة التالية الحاسمة ستكون الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة لإدراج كونلونكسين في بورصة هونغ كونغ. من المهم مراقبة التطورات في هذا الصدد، بالإضافة إلى التغيرات في السياسات الحكومية المتعلقة بأشباه الموصلات والمنافسة المتزايدة في سوق الرقائق الذكية.





