Published On 14/2/2026
|
آخر تحديث: 18:03 (توقيت مكة)
أعلنت شركة “بايت دانس” (ByteDance) الصينية، المعروفة عالمياً بامتلاكها لمنصة تيك توك، عن إطلاق نموذجها الجديد للذكاء الاصطناعي “دوباو 2.0” (Doubao 2.0) في خطوة تهدف إلى تعزيز مكانتها في سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي المتنامي. يأتي هذا الإطلاق في سياق منافسة دولية متزايدة لإعادة تشكيل المشهد الرقمي العالمي.
وتستغل “بايت دانس” فترة عطلة رأس السنة القمرية الجديدة، وهي فترة حيوية في الصين، لإبراز أحدث ابتكاراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار شركات صينية أخرى تسعى لجذب الاهتمام المحلي والدولي. ويعكس هذا التوقيت المدروس استراتيجية الشركة في استغلال المناسبات الكبرى لتعزيز حضورها التكنولوجي.
يتجاوز نموذج “دوباو 2.0” القدرات التقليدية لنماذج اللغة الكبيرة، حيث أعلنت “بايت دانس” رسمياً عن دخولها ما تسميه “عصر الوكلاء” (Agent Era). وبحسب بيان الشركة، فإن النموذج الجديد مصمم لتنفيذ مهام معقدة في العالم الحقيقي من خلال اتخاذ خطوات متعددة ومتسلسلة بشكل مستقل، مما يمثل تطوراً هاماً في التفاعل بين الذكاء الاصطناعي والبيئات التشغيلية.
أكدت الشركة أن النسخة الاحترافية “Pro” من “دوباو 2.0” تتمتع بقدرات استدلالية متقدمة، مما يضعها في مصاف المنافسين المباشرين لنماذج عالمية بارزة مثل “جي بي تي-5.2” (GPT-5.2) من “أوبن إيه آي” (OpenAI) و”جيميناي 3 برو” (Gemini 3 Pro) من جوجل. وتراهن “بايت دانس” بشكل كبير على “كفاءة التكلفة” التي يوفرها النموذج، بعد خفضها المستويات القياسية لتكاليف استخدام الرموز (Tokens)، ما يجعله جذاباً للمطورين والشركات الكبرى.
توقيت مدروس وضربة استباقية
يأتي إطلاق “دوباو 2.0” بمثابة استجابة استباقية لتجنب تكرار سيناريو العام الماضي، عندما استطاعت شركة “ديب سيك” (DeepSeek) الناشئة أن تلفت الأنظار العالمية بنموذجها منخفض التكلفة خلال فترة الأعياد الصينية. وتسعى “بايت دانس” من خلال هذه الخطوة إلى ترسيخ ريادتها في السوق المحلية، حيث يخدم تطبيق “دوباو” حالياً أكثر من 155 مليون مستخدم نشط أسبوعياً.
يُذكر أن تطبيق “دوباو” يتفوق على منافسيه المحليين، مثل نموذج “كوين” (Qwen) التابع لشركة علي بابا، والذي شهد نمواً ملحوظاً في الآونة الأخيرة مدعوماً بحملات تسويقية مكثفة. ومن المتوقع أن يساهم إطلاق “دوباو 2.0” في زيادة حصة “بايت دانس” السوقية في ظل المنافسة الشديدة.
لم يقتصر إعلان “بايت دانس” على النماذج النصية، بل كشفت الشركة أيضاً عن نموذج “سيدانس 2.0” (Seedance 2.0) المخصص لتوليد الفيديو. ويتميز هذا النموذج بقدرته على محاكاة الفيزياء الواقعية والحفاظ على ثبات الشخصيات عبر لقطات متعددة. وقد حظي هذا الإنجاز بإشادة واسعة من خبراء التقنية، حيث وصفه البعض بأنه “أداة إخراج سينمائي متكاملة”، مما يفتح آفاقاً جديدة في صناعة المحتوى الرقمي.
تحديات قانونية: شبح الملكية الفكرية
على الرغم من التقدم التكنولوجي اللافت، فإن استراتيجية “بايت دانس” في تطوير الذكاء الاصطناعي لم تخلُ من التحديات القانونية، خاصة فيما يتعلق بقضايا الملكية الفكرية. وتشير تقارير إلى وجود اعتراضات قانونية من شركات مثل “ديزني” وجمعيات فنية، تتهم الشركة الصينية باستغلال كميات ضخمة من المحتوى المحمي بحقوق النشر لتدريب نماذجها، لا سيما في مجالات توليد الفيديو والصوت.
يمثل إطلاق “دوباو 2.0” تحولاً جوهرياً في استراتيجية الصين نحو الذكاء الاصطناعي، حيث تنتقل من مرحلة “المحاكاة” إلى مرحلة “الريادة” عبر تطوير نماذج تنفيذية (وكلاء) قادرة على العمل بتكلفة منخفضة. ومن المرجح أن يؤدي هذا التحول إلى تغييرات جوهرية في سوق الخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي التوليدي على المستوى العالمي.
يترقب المراقبون عن كثب ردود الفعل القانونية والتنظيمية على تطوير واستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، خاصة مع تزايد القلق بشأن قضايا حقوق الملكية الفكرية والاستخدام المسؤول للتكنولوجيا. وتُظهر التطورات الأخيرة في هذا المجال حجم المنافسة الشديدة وعمق الابتكار الذي يشهده قطاع الذكاء الاصطناعي، مما يستدعي مواكبة مستمرة للتحديات والفرص المستقبلية.




