منذ بدء العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير/شباط الماضي، كثّف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطابه الذي يهدف إلى تصوير انتصار سريع وحاسم. مع كل قصف يستهدف مواقع في إيران أو إسرائيل أو دول المنطقة، كان ترامب يخرج بتصريحات تشير إلى اقتراب نهاية الحرب، متأرجحة بين تأكيد على قرب انتهائها، وإعلانات عن انتصار مبكر، أو التلويح بصفقات سلام وشيكة، وتهديد بتدمير البنية التحتية الإيرانية. هذا الخطاب المتذبذب لا يقتصر على الاستعراض الإعلامي، بل يعكس محاولة لتبديد مخاوف الشارع الأمريكي من الانجرار إلى حرب طويلة الأمد. الآن، مع دخول الحرب أسبوعها الخامس وبدء اصطدامها بالجداول الزمنية التي وضعها البيت الأبيض، تواجه سردية “الحرب الخاطفة” اختباراً حقيقياً. على الرغم من نشر واشنطن 50 ألف جندي في الشرق الأوسط وتصاعد الخسائر الاقتصادية والملاحية عالمياً، يواصل ترامب التلويح بنهاية وشيكة للصراع، مستخدماً كل منصة متاحة لرسم مشهد ختامي لا تزال ملامحه غامضة على أرض الواقع.

على الرغم من تأكيدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة عن قرب انتهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تشير التطورات الميدانية والعقوبات الاقتصادية المتصاعدة إلى أن الصراع قد يكون لا يزال في مراحله الأولى. في ظل التصعيد العسكري الذي شمل قصف مواقع في عدة دول، يسعى ترامب جاهداً لرسم صورة الانتصار السريع، مستخدماً منصات مختلفة للإعلان عن حسم المعركة. ومع ذلك، فإن نشر عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين وتأثير العمليات على حركة الملاحة العالمية والاقتصاد يلقي بظلال من الشك على جدوى هذه السردية. وتتعالى الأصوات في الأوساط الدولية محذرة من اتساع رقعة الصراع وتداعياته الإقليمية والدولية، خاصة مع الأنباء الواردة عن تعمق الأزمة الإنسانية في المناطق المتضررة.

تصريحات ترامب عن قرب نهاية الحرب

31 مارس/آذار: صرّح ترامب لشبكة “إن بي سي نيوز” بأن الحرب في إيران “توشك على الانتهاء”، وذلك بالتزامن مع دخول العمليات العسكرية أسبوعها الخامس. جاء هذا التصريح في وقت كانت فيه التكهنات حول مستقبل الصراع تتزايد.

30 مارس/آذار: عبر منصته “تروث سوشيال”، هدد ترامب بـ”محو” البنية التحتية للطاقة والمياه في إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، مشيراً إلى أن “إذا لم يُفتح مضيق هرمز فورا، فسننهي إقامتنا الجميلة في إيران بمهاجمة تلك المنشآت”.

26 مارس/آذار: خلال اجتماع حكومي، صرح ترامب بأن “لقد هزموا، ولن يتمكنوا من تحقيق العودة”، في إشارة إلى الوضع العسكري الإيراني.

24 مارس/آذار: زعم ترامب أن الحرب انتهت بالفعل وأن إيران ستشهد تغييراً في النظام، قائلاً للصحفيين: “لقد انتصرنا في هذه الحرب.. هذه الحرب حُسمت”.

23 مارس/آذار: ألمح ترامب إلى إمكانية التوصل لاتفاق سلام، مشيراً إلى مباحثات “جيدة وبنّاءة” مع إيران. كما أعلن تأجيل ضربات عسكرية ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام، مهدداً بمواصلة القصف إذا لم يتم إبرام الاتفاق.

13 مارس/آذار: في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، قال ترامب إن الحرب ستنتهي عندما “أشعر بذلك في عظامي” (في إشارة إلى حدسه الداخلي)، مضيفاً: “لا أعتقد أن الأمر سيستغرق وقتاً طويلاً حتى تنتهي”.

12 مارس/آذار: قدّم ترامب تقييماً للحرب، قائلاً: “لقد وصلوا تقريبا إلى نهاية المطاف. هذا لا يعني أننا سننهي الأمر فوراً.. إنها مجرد مسألة وقت”.

11 مارس/آذار: أفاد ترامب لموقع “أكسيوس” بأنه “لم يتبق شيء يذكر” لاستهدافه في إيران، وأن الحرب هناك ستنتهي قريباً. وأضاف في مقابلة هاتفية قصيرة: “القليل هناك وهناك… أي وقت أريد أن أنهيها، ستنتهي”.

11 مارس/آذار: أمام حشد جماهيري، قال ترامب: “لا يحبذ أحد إعلان النصر مبكراً. لكننا فزنا. لقد انتهى الأمر في الساعة الأولى”. ثم استدرك قائلاً: “نحن لا نريد المغادرة مبكراً، أليس كذلك؟ علينا إنجاز المهمة، أليس كذلك؟”.

9 مارس/آذار: خلال خطاب في “مؤتمر القضايا الجمهورية”، ألمح ترامب إلى حسم الحرب بقوله: “لقد انتصرنا بالفعل بعدة طرق، لكننا لم ننتصر بما يكفي.. سنمضي قدماً بتصميم أكبر من أي وقت مضى لتحقيق النصر النهائي الذي سينهي هذا الخطر طويل الأمد مرة واحدة وإلى الأبد”.

9 مارس/آذار: صرح ترامب بأن الحرب على وشك الانتهاء وأن إيران “انتهت تماماً”، مضيفاً: “يمكننا أن نطلق على ما حققناه نجاحاً هائلاً الآن”.

2 مارس/آذار: في مؤتمر صحفي لمنح “ميدالية الشرف” لثلاثة جنود أمريكيين، تباهى ترامب بالنجاح مجدداً، قائلاً: “سننتصر بسهولة.. مهما كلف الأمر”.

2 مارس/آذار: وصف ترامب العملية العسكرية بأنها “نجاح مطلق” في مقابلة مع شبكة “إيه بي سي نيوز”، بعد أيام قليلة من بدء الحرب، مضيفاً: “لم يكن لأحد غيري أن يفعل ذلك، وأنتم تعلمون هذا”.

الآثار الاقتصادية والعالمية

فيما تتواصل الخطابات التي تعلن قرب انتهاء الحرب، تواجه الأسواق العالمية تداعيات اقتصادية متزايدة. فقد أدت العمليات العسكرية والتوترات المرتبطة بها إلى اضطراب في حركة الملاحة البحرية، خاصة في مضيق هرمز، مما أثر على أسعار النفط العالمية. وتتوقع تقارير اقتصادية استمرار الضغوط على الأسواق العالمية ما لم يتم احتواء الصراع بشكل سريع وحاسم. تتضمن التحديات المستقبلية احتمالية توسع الحرب لتشمل أطرافاً إقليمية إضافية، مما قد يزيد الأزمة الإنسانية والاقتصادية تعقيداً. ما سيتم مراقبته عن كثب في الأسابيع القادمة هو ما إذا كانت الخطوات الدبلوماسية ستتغلب على التصعيد العسكري، وما إذا كانت التوقعات الأمريكية بإنهاء سريع للحرب ستتحقق أم أنها مجرد جزء من الإستراتيجية الإعلامية.

شاركها.