قامت قوات الأمن الباكستانية بقتل 11 مسلحًا في عمليتين منفصلتين في إقليم خيبر بختونخوا، شمال غرب باكستان، وذلك في إطار جهودها المستمرة لمكافحة الإرهاب. وتأتي هذه العمليات بعد فترة من تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة الحدودية، حيث تتهم باكستان الهند بدعم الجماعات المسلحة التي تنفذ هجمات داخل أراضيها. وقد أكدت إدارة العلاقات العامة المشتركة للقوات المسلحة الباكستانية (ISPR) تفاصيل الحادث.

استهدفت العمليات منطقة شمال وزيرستان ومنطقة كورام، وأسفرت عن مقتل ستة مسلحين في العملية الأولى وخمسة في العملية الثانية. ووفقًا لبيان صادر عن ISPR، فإن العمليات جاءت بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة حول تواجد المسلحين وتخطيطهم لعمليات تخريبية. وتبادل الجنود إطلاق النار مع المسلحين قبل القضاء عليهم.

عمليات مكافحة الإرهاب في خيبر بختونخوا

يعد إقليم خيبر بختونخوا منطقة حدودية تشهد نشاطًا متزايدًا للجماعات المسلحة، بما في ذلك تنظيم القاعدة وحركة طالبان الباكستانية. وقد نفذت هذه الجماعات العديد من الهجمات ضد قوات الأمن والمدنيين في السنوات الأخيرة. وتعتبر باكستان أن هذه الجماعات تتلقى دعمًا من الهند، وهو ما تنفيه نيودلهي بشدة.

أفادت ISPR أن العملية في شمال وزيرستان استهدفت مخبأ للمسلحين، مما أدى إلى مقتل ستة منهم. وذكر البيان أن المسلحين كانوا يخططون لهجمات على نقاط أمنية ومدنيين في المنطقة. وفي كورام، اشتبكت القوات مع مجموعة أخرى، مما أسفر عن مقتل خمسة مسلحين إضافيين. وتشير التقارير إلى أن المسلحين كانوا يحاولون التسلل عبر الحدود.

الخلفية الأمنية والتوترات الإقليمية

تأتي هذه العمليات في سياق علاقات متوترة بين باكستان والهند، والتي تشمل نزاعات حدودية طويلة الأمد وتبادل الاتهامات بدعم الجماعات المسلحة. وقد شهدت المنطقة تصعيدًا في العنف في الأشهر الأخيرة، مما أثار مخاوف بشأن استقرار المنطقة. وتعتبر باكستان أن عدم الاستقرار في أفغانستان المجاورة يساهم أيضًا في تصاعد التهديد الإرهابي.

بالإضافة إلى ذلك، تشهد باكستان جهودًا متزايدة لتعزيز الأمن على طول حدودها مع أفغانستان، وذلك لمنع تسلل المسلحين وتدفق الأسلحة. وقد أعلنت الحكومة الباكستانية عن خطط لإنشاء سياج حدودي على طول خط دوراند، وهو خط الحدود المتنازع عليه بين البلدين. وتواجه هذه الخطط معارضة من بعض الجماعات الأفغانية التي تعتبر خط دوراند غير شرعي.

وتعتبر عمليات مكافحة الإرهاب هذه جزءًا من حملة أوسع تشنها القوات الباكستانية ضد الجماعات المسلحة في جميع أنحاء البلاد. وقد أعلنت الحكومة الباكستانية عن التزامها بالقضاء على التطرف وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. وتشمل الجهود أيضًا برامج إعادة تأهيل للمقاتلين السابقين ومبادرات للتنمية الاقتصادية في المناطق المتضررة من العنف.

وتشير بعض المصادر إلى أن هذه العمليات قد تؤدي إلى رد فعل من الجماعات المسلحة، مما قد يؤدي إلى تصعيد العنف في المنطقة. كما أن هناك مخاوف بشأن احتمال وقوع خسائر في صفوف المدنيين خلال هذه العمليات. وتدعو الحكومة الباكستانية إلى التعاون الإقليمي لمكافحة التطرف وضمان الأمن والاستقرار في المنطقة. وتعتبر قضية الحدود الأفغانية الباكستانية (خط دوراند) من القضايا الثانوية التي تؤثر على الأمن.

من المتوقع أن تستمر القوات الباكستانية في عملياتها لمكافحة الإرهاب في إقليم خيبر بختونخوا والمناطق الأخرى المتضررة من العنف. وستراقب الحكومة الباكستانية عن كثب التطورات الأمنية في المنطقة وتقيّم فعالية استراتيجياتها لمكافحة الإرهاب. كما ستواصل باكستان جهودها الدبلوماسية لحل النزاعات الإقليمية وتعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب. وتعتبر المراقبة المستمرة للوضع الأمني في المنطقة أمرًا بالغ الأهمية لتقييم المخاطر المحتملة واتخاذ الإجراءات اللازمة.

شاركها.