طوّر باحثون في جامعة شيآن جياو تونغ بالصين نموذجًا جديدًا للتنبؤ بمعدل شيخوخة الأعضاء لدى البشر، بما في ذلك الدماغ. يتيح هذا النموذج تقييمًا دقيقًا لمستويات الشيخوخة في كل عضو على حدة، ويمثل خطوة مهمة نحو فهم أعمق لعملية الشيخوخة وتطوير استراتيجيات فعالة لمواجهتها. وقد نُشرت هذه النتائج مؤخرًا في الأول من يناير 2026، مع آخر تحديثات للدراسة في 22:39 بتوقيت مكة.
النموذج الجديد لـ **شيخوخة الأعضاء**: ثورة في فهمنا للتقدم في العمر
ركزت الدراسات السابقة حول الشيخوخة بشكل كبير على السمات العامة للشيخوخة الشاملة، أو على آليات الشيخوخة داخل الأعضاء بشكل منفصل. هذا النهج جعل من الصعب فك شفرة الأنماط الجينية المحددة والمسارات الجزيئية المرتبطة بتدهور الأعضاء المختلفة. وقد أدى هذا القصور إلى فهم محدود لطبيعة الشيخوخة المعقدة، بالإضافة إلى صعوبة تطوير تدخلات مخصصة لمكافحتها.
تتميز هذه الدراسة الجديدة بمنهجية مختلفة. فقد اختار الباحثون 554 جينًا يُظهر قابلية عالية للتأثر بعملية شيخوخة الأعضاء، وتُظهر هذه الجينات وظائفًا متوافقة بشكل كبير مع الخصائص الفسيولوجية للأعضاء التي تؤثر فيها. هذا الاكتشاف يكشف عن الآليات الجزيئية الأساسية التي تدفع عملية الشيخوخة في كل عضو على حدة.
دقة وقدرة تنبؤية عالية
أظهر النموذج الجديد قدرات تنبؤية قوية ودقيقة في تقييم حالة شيخوخة الأعضاء عبر مجموعات سكانية متنوعة. هذا يعني أنه يمكن استخدامه لتحديد الأفراد الأكثر عرضة لخطر الإصابة بأمراض مرتبطة بالشيخوخة، بغض النظر عن خلفيتهم العرقية أو الجينية. وفقًا للباحثين، فإن هذا يفتح الباب أمام إجراء فحوصات مبكرة واستهداف التدخلات الوقائية.
بالإضافة إلى ذلك، يساعد النموذج في توضيح العلاقة السببية بين شيخوخة الأعضاء المختلفة وتطور الأمراض المزمنة. على سبيل المثال، يشير النموذج إلى ارتباطات قوية بين شيخوخة القلب والأوعية الدموية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.
تأثير العوامل البيئية مثل التدخين
لم يقتصر النموذج على فهم الآليات البيولوجية للشيخوخة فحسب، بل ساعد أيضًا في تحديد تأثير العوامل البيئية والسلوكية على ومعدل الشيخوخة. وأظهرت النتائج بوضوح التأثير السلبي للتدخين على شيخوخة أعضاء معينة، مثل الرئتين والكبد. هذه الرؤى توفر أدلة حاسمة لتشجيع تبني أنماط حياة صحية للوقاية من الأمراض.
تشير الدراسة إلى أن التدخين يؤدي إلى تسريع عملية تلف الحمض النووي في خلايا الرئة، مما يؤدي إلى تدهور وظائف الرئة وزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة. وبالمثل، يؤثر التدخين على الكبد عن طريق زيادة تراكم الدهون وتصلب الأنسجة، مما يؤدي إلى الإصابة بأمراض الكبد المزمنة.
الخطوات التالية والتحديات المستقبلية في أبحاث الشيخوخة
يضع هذا النموذج الجديد أساسًا قويًا للأبحاث الميكانيكية والتطبيقات السريرية المستقبلية. تتضمن الخطوة التالية اختبار فعالية التدخلات التي تستهدف الجينات والمسارات الجزيئية التي تم تحديدها في النموذج. بالإضافة إلى ذلك، قد يتم تطوير أدوات تشخيصية جديدة تستند إلى هذا النموذج لتقييم حالة شيخوخة الأعضاء بشكل فردي.
على الرغم من هذه التطورات الواعدة، لا تزال هناك تحديات قائمة. يتطلب فهم الشيخوخة بشكل كامل دراسات طويلة الأمد تشمل أعدادًا كبيرة من المشاركين. كما أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم التفاعلات المعقدة بين العوامل الوراثية والبيئية في عملية الشيخوخة. ومع ذلك، فإن هذا النموذج يمثل تقدمًا كبيرًا نحو تحقيق هدف إطالة فترة الحياة الصحية وتحسين نوعية الحياة في الشيخوخة، ويدرس الباحثون إمكانية دمج هذا النموذج مع دراسات حول الطب التجديدي و العلاج الجيني. من المتوقع أن يتم نشر نتائج هذه الدراسات الإضافية بحلول نهاية عام 2027.






