تشير أحدث الإحصائيات والدراسات إلى أن حوالي واحد من كل 25 علاقة عاطفية في الولايات المتحدة هي علاقات غير أحادية بالتراضي، وأن هذا العدد في تزايد مستمر. ورغم أن العلاقات المفتوحة أصبحت أقل حساسية للمناقشة، إلا أن العديد من الأفراد يلجأون إليها ثم يعودون إلى نموذج العلاقة الأحادية بعد فترة قصيرة.

لماذا تفشل العلاقات غير الأحادية بالنسبة للكثيرين؟

وفقاً للدكتور جاستن آر. غارسيا، المدير التنفيذي لمعهد كينسي، شهد العالم اهتماماً متزايداً بنماذج مثل “التأرجح” (swinging) وتعدد العلاقات (polyamory) منذ منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ومع ذلك، يكتشف العديد من الأزواج بسرعة أن هذا النموذج ليس مناسباً لهم. يقدم غارسيا ثلاثة أسباب رئيسية تفسر سبب عودة الكثيرين إلى العلاقة الأحادية بعد تجربة العلاقات غير الأحادية.

الحالة البيولوجية والعاطفية

يقول الدكتور غارسيا إن السبب الأكثر وضوحاً هو أن “معظم الناس لا يمتلكون الأدوات البيولوجية اللازمة للحب أكثر من شخص واحد في نفس الوقت”. لا يقتصر الأمر على الجهد العاطفي المطلوب، بل إن الحفاظ على علاقات مفتوحة يتطلب وقتاً إضافياً لضمان رضا جميع الشركاء. يتطلب هذا النوع من العلاقات مستوى عالٍ من التفاني وتوازن دقيق في توزيع الاهتمام والوقت.

الجهد والتواصل المفرط

يعتبر التواصل الإضافي سبباً ثانياً رئيسياً لإغلاق العلاقات. يؤكد غارسيا أن جميع المشاركين في “شبكة العلاقات” (polycule) يحتاجون إلى الشعور بأنهم مرئيون ومسموعون، مما يطرح أسئلة مستمرة. “حتى اللقاءات العابرة في العلاقات متعددة الشركاء تتطلب جهداً وتفاوضاً كبيراً”، كما يوضح. تشمل هذه الأسئلة: “من يحتاج إلى المزيد من اللمس؟ أقل؟ من يشعر بالإهمال؟ من يحتاج إلى المزيد من الوقت مع من؟ ما هي حالة الأمور بين كل عضو في الشبكة والآخرين؟” هذا المستوى من التدقيق والتواصل يمكن أن يكون مرهقاً للغاية.

تضخيم المشاكل القائمة

السبب الثالث والأخير هو أن العديد من الأزواج يفتحون علاقاتهم معتقدين أن الاستكشاف الجنسي يمكن أن يساعد في حل المشكلات الحالية داخل علاقاتهم. ومع ذلك، يكتشفون بسرعة أن تعدد العلاقات لا يؤدي إلى حل هذه المشكلات، بل يميل إلى تضخيمها. “نفس القضايا التي تعاني منها العلاقات الأحادية — مثل اختلال الرغبة الجنسية، الغيرة، الملل، وغيرها — تميل إلى الظهور في العلاقات غير الأحادية بالتراضي أيضاً”، يشير غارسيا.

الاستثناءات والنجاحات

ومع ذلك، يوضح الخبير أن العديد من الأشخاص يديرون العلاقات غير الأحادية بنجاح، وأن جميع أنواع الترتيبات غالباً ما تعمل دون عوائق. “في حين أن العلاقات المفتوحة بالتراضي قد لا تنجح مع الجميع، أو حتى مع معظم الناس، إلا أن هناك الكثير من الأشخاص الذين تعمل معهم بشكل جيد للغاية”، يؤكد. تختلف أسباب نجاح هذه العلاقات بشكل كبير، وغالباً ما تعتمد على مستوى عالٍ من النضج العاطفي، والتواصل المفتوح والصادق، والحدود الواضحة، والثقة المتبادلة.

من المتوقع أن تستمر النقاشات حول نماذج العلاقات المختلفة، ومع تزايد الانفتاح المجتمعي، قد نشهد المزيد من الأفراد والشركاء يستكشفون البدائل للعلاقة الأحادية التقليدية. يبقى التحدي في فهم التعقيدات الكامنة في هذه العلاقات وتحديد ما إذا كانت تتناسب مع احتياجاتهم وقدراتهم العاطفية.

شاركها.