أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن تنفيذ 35 ألف زيارة تفتيشية في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية خلال العام 2025، ضمن جهودها المكثفة لمكافحة جريمة التستر التجاري. وقد أسفرت هذه الزيارات عن تحرير مخالفات وغرامات مالية إجمالية بلغت 8.69 مليون ريال سعودي. تهدف هذه الحملات إلى حماية حقوق العمال والمستهلكين، وتعزيز الشفافية في سوق العمل.
وتأتي هذه الجهود في إطار الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التستر، التي تهدف إلى القضاء على هذه الظاهرة التي تؤثر سلبًا على الاقتصاد الوطني وتعيق جهود التنمية. تستهدف الزيارات التفتيشية بشكل خاص الشركات والمؤسسات التي يشتبه في قيامها بممارسات تسترية، مع التركيز على القطاعات التي تشهد انتشارًا أكبر لهذه المخالفات.
أهداف وتفاصيل حملات مكافحة التستر التجاري
تسعى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية إلى تحقيق الاستقرار في سوق العمل وضمان التزام أصحاب العمل بالأنظمة والقوانين. تعد مكافحة التستر التجاري أحد الأولويات الرئيسية للوزارة، حيث تعتبره تشويهًا للمنافسة وتقويضًا للعدالة.
نطاق الزيارات التفتيشية
شملت الزيارات التفتيشية جميع مناطق المملكة، مع تركيز خاص على المدن الرئيسية ومراكز التسوق والمواقع التي تشهد كثافة عالية من العمالة. تنوعت قطاعات الأنشطة التي طالتها عمليات التفتيش، بما في ذلك قطاعات المقاولات، والمطاعم، والمحلات التجارية، والخدمات المختلفة.
أنواع المخالفات المكتشفة
كشفت الزيارات عن مجموعة متنوعة من المخالفات المرتبطة بالتستر التجاري، بما في ذلك تشغيل العمالة الوافدة بشكل غير نظامي، وقيام غير السعوديين بإدارة أعمال تجارية نيابة عن آخرين، واستخدام واجهات تجارية وهمية لتغطية أنشطة غير مشروعة. تسببت هذه المخالفات في فرض غرامات متفاوتة على المخالفين، وفقًا لخطورة المخالفة وتكرارها.
بالإضافة إلى الغرامات المالية، تطبق الوزارة عقوبات أخرى على المتورطين في جرائم التستر، مثل إغلاق المنشأة، ومنع صاحب العمل من الاستقدام، والسجن في بعض الحالات. وفقًا لأنظمة وزارة الداخلية، تعتبر جريمة التستر من الجرائم الاقتصادية التي تعرض مرتكبيها للمساءلة القانونية.
التستر التجاري يقلل من فرص العمل المتاحة للمواطنين السعوديين، ويؤثر سلبًا على الاقتصاد الوطني من خلال تهريب الأموال وتجنب الضرائب. كما أنه يساهم في انتشار العمالة غير النظامية، مما يشكل خطرًا على الأمن الاجتماعي. لذلك، أطلقت الحكومة السعودية مبادرات عديدة لمكافحة هذه الظاهرة.
أشارت الوزارة إلى أهمية دور المواطنين والمقيمين في الإبلاغ عن حالات التستر التجاري، مؤكدةً أنها تتلقى البلاغات بشكل سري وتحقق فيها بكل جدية. يمكن الإبلاغ عن حالات التستر من خلال تطبيق وزارة الموارد البشرية، أو عبر الاتصال بمركز الاتصال الموحد.
ترتبط جهود مكافحة التستر التجاري بشكل وثيق ببرامج “نطاقات” و”أمن العمل”، التي تهدف إلى تنظيم سوق العمل وزيادة التوظيف. تهدف هذه البرامج إلى تشجيع الشركات على توظيف المزيد من المواطنين السعوديين، وتوفير بيئة عمل آمنة وصحية للجميع.
لم يقتصر دور الوزارة على الزيارات التفتيشية فحسب، بل قامت أيضًا بتنظيم حملات توعية وتثقيف حول مخاطر التستر وأضراره. استهدفت هذه الحملات أصحاب العمل والعمال على حد سواء، بهدف تعزيز الالتزام بالأنظمة والقوانين.
علاوة على ذلك، تعمل الوزارة بشكل وثيق مع الجهات الحكومية الأخرى، مثل وزارة الداخلية ووزارة التجارة، لتبادل المعلومات وتنسيق الجهود لمكافحة التستر التجاري. هذا التعاون يضمن فعالية أكبر في مكافحة هذه الظاهرة والقضاء عليها.
في المقابل، فإن الإفلات من العقوبات يساهم في استمرار هذه الممارسات، ويزيد من صعوبة معالجتها. بالتالي، فإن تطبيق العقوبات الصارمة على المتورطين في جرائم التستر يعتبر رادعًا قويًا للمخالفين المحتملين.
In contrast، تتطلب مكافحة التستر التجاري جهودًا مستمرة وتطويرًا للأساليب والإجراءات، نظرًا لتطور أساليب المخالفين. يجب على الوزارة مواكبة هذه التطورات وتحديث أنظمتها وقوانينها بشكل دوري لضمان استمرار فعاليتها.
بالإضافة إلى الجوانب المتعلقة بسوق العمل، فإن مكافحة التستر التجاري لها أبعاد اجتماعية وأمنية. فالعمالة غير النظامية قد تكون عرضة للاستغلال والإساءة، مما يشكل خطرًا على حقوق الإنسان. كما أنها قد تؤدي إلى زيادة معدلات الجريمة وانعدام الأمن.
Meanwhile, تشير التقارير إلى أرقام متزايدة في الإبلاغ عن هذه المخالفات، مما يعكس وعيًا متزايدًا بأضرارها. يُعزى هذا الوعي إلى الحملات التوعوية التي تنفذها الوزارة، بالإضافة إلى سهولة الإبلاغ عن هذه الحالات عبر القنوات المتاحة.
وفيما يتعلق بالتحديات، فإن أحد أبرز التحديات التي تواجه وزارة الموارد البشرية هو صعوبة إثبات جريمة التستر في بعض الحالات. يتطلب ذلك جمع أدلة قاطعة وتحليل البيانات المالية والإدارية بشكل دقيق. بالإضافة إلى ذلك، فإن نقص الكفاءات المتخصصة في مجال مكافحة التستر قد يعيق الجهود المبذولة.
تتوقع الوزارة أن تؤدي هذه الجهود إلى تحسين بيئة العمل، وزيادة فرص التوظيف للمواطنين السعوديين، وتعزيز الشفافية في سوق العمل. ومن المتوقع أيضًا أن تساهم في زيادة الإيرادات الحكومية من خلال القضاء على الممارسات الضريبية غير المشروعة.
وفي المستقبل القريب، من المتوقع أن تعلن وزارة الموارد البشرية عن نتائج تقييم شامل للعام 2025، بما في ذلك عدد المخالفات المكتشفة، ومقدار الغرامات المحصلة، وتأثير هذه الحملات على سوق العمل. It remains to be seen ما إذا كانت هذه الإجراءات ستؤدي إلى انخفاض ملموس في حجم التستر التجاري على المدى الطويل، وهو ما يعتمد على استمرار الجهود التفتيشية والتوعوية، وتطوير الأنظمة والقوانين.






