أدانت 80 دولة ومنظمة، الثلاثاء، القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأحادية الجانب الرامية إلى توسيع الوجود غير القانوني لإسرائيل في الضفة الغربية، مؤكدة معارضتها القاطعة لأي شكل من أشكال الضم. تأتي هذه الإدانة الدولية الواسعة لتضع ضغطًا متزايدًا على الحكومة الإسرائيلية بشأن سياستها الاستيطانية.
وفي بيان تلاه المندوب الدائم لدولة فلسطين رياض منصور نيابة عن 80 دولة ومنظمة دولية خلال مؤتمر صحفي بنيويورك، قالت المجموعة إن هذه القرارات تتعارض مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي، ويجب التراجع عنها فورًا. وجددت الدول والمنظمات رفضها جميع الإجراءات الهادفة إلى تغيير التركيبة الديموغرافية والطابع والوضع القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية.
وأكد البيان أن مثل هذه الإجراءات تشكل انتهاكًا للقانون الدولي، وتقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، وتتعارض مع الخطة الشاملة، وتهدد فرص التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الصراع. وتشمل هذه الإجراءات توسيع المستوطنات والبنية التحتية المرتبطة بها، بالإضافة إلى سياسات تهدف إلى زيادة السيطرة على الأراضي الفلسطينية.
التزام بـ”تقرير المصير”
وجددت المجموعة تأكيد التزامها، كما ورد في “إعلان نيويورك”، باتخاذ تدابير ملموسة وفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بتاريخ 19 يوليو/تموز 2024، للمساعدة في تحقيق حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. هذا الالتزام الدولي يعكس إصرار المجتمع الدولي على دعم الحقوق الفلسطينية.
كما شدَّد البيان على ضرورة التصدي لسياسة الاستيطان غير القانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، وكذلك السياسات والتهديدات بالتهجير القسري والضم. وتسعى هذه السياسات إلى تغيير الواقع على الأرض بشكل جذري.
وشددت الدول والمنظمات على أن تحقيق سلام عادل ودائم على أساس قرارات الأمم المتحدة ومرجعيات مدريد، بما في ذلك مبدأ الأرض مقابل السلام ومبادرة السلام العربية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967، وتنفيذ حل الدولتين، يظل المسار الوحيد الكفيل بضمان الأمن والاستقرار في المنطقة. ويعتبر حل الدولتين هو الإطار الأكثر قبولاً دوليًا لإنهاء النزاع.
وأوضح البيان أن رؤية الحل تقوم على وجود دولتين ديمقراطيتين، فلسطين المستقلة ذات السيادة وإسرائيل، تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن ضمن حدود آمنة ومعترَف بها على أساس خطوط عام 1967، بما في ذلك ما يتعلق بالقدس. هذا التوصيف التفصيلي للحل يقدم خارطة طريق واضحة للمستقبل.
تسوية أراضي الضفة
ويوم 8 فبراير/شباط الجاري، أقرت الحكومة الإسرائيلية مجموعة قرارات تستهدف إحداث تغييرات في الواقع القانوني والمدني بالضفة الغربية، بهدف تعزيز السيطرة عليها. تأتي هذه القرارات في سياق تصاعد التوترات بالمنطقة.
وشملت القرارات توسيع صلاحيات الرقابة والإنفاذ الإسرائيلية لتشمل مناطق تديرها السلطة الفلسطينية بذريعة وجود مخالفات تتعلق بالبناء غير المرخص، وقضايا المياه، والإضرار بالمواقع الأثرية والبيئية. هذه التحركات تثير قلقًا بشأن سيادة السلطة الفلسطينية.
ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023، كثفت إسرائيل عبر جيشها ومستوطنيها اعتداءاتها في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، بما يشمل القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني، في مسار يرى الفلسطينيون أنه يهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض. هذا التصعيد يفاقم الأزمة الإنسانية والأمنية.
وأسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد أكثر من 1115 فلسطينيا، وإصابة نحو 11 ألفا و500، إضافة إلى اعتقال نحو 22 ألف فلسطيني في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية. وتشير الأرقام إلى تدهور الوضع الأمني والإنساني بشكل كبير.
وتواجه هذه الإجراءات الإسرائيلية رفضًا دوليًا واسعًا، ومن المتوقع أن تستمر الضغوط الدبلوماسية على إسرائيل لحثها على الالتزام بالقانون الدولي وإيجاد حل سلمي وشامل للنزاع. يبقى السؤال حول مدى استجابة إسرائيل لهذه المطالبات الدولية محوريًا في تحديد مسار المستقبل.






