ألقت السلطات الأمريكية القبض على سيليا فلوريس، زوجة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في عملية عسكرية نفذت في فنزويلا، وذلك في إطار تحقيق يتعلق باتهامات بالفساد والإتجار بالمخدرات. وتم نقل فلوريس ومادورو إلى سفينة حربية في منطقة الكاريبي قبل نقلهما جواً إلى نيويورك، حيث من المتوقع أن يواجهان اتهامات رسمية. هذه الخطوة تمثل تصعيدًا كبيرًا في الضغوط الأمريكية على حكومة مادورو، وتثير تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين البلدين.

وقعت عملية الاعتقال بعد سنوات من التحقيقات التي أجرتها السلطات الأمريكية، والتي اتهمت فلوريس ومادورو بالضلوع في شبكات تمويل إرهابي وغسيل أموال. وتأتي هذه الأحداث بعد فترة طويلة من التوتر السياسي والاقتصادي بين فنزويلا والولايات المتحدة، حيث فرضت واشنطن عقوبات صارمة على مسؤولين فنزويليين وكالات حكومية.

من هي سيليا فلوريس؟

ولدت سيليا فلوريس في بلدة تيناكيو بولاية كوجيديس وسط فنزويلا عام 1956، ونشأت في أحياء غرب العاصمة كراكاس. تدرّجت فلوريس في العمل السياسي والقانوني منذ فترة شبابها، واكتسبت نفوذًا متزايدًا خلال فترة حكم هوغو تشافيز.

تخصصت فلوريس في القانونين العمالي والجنائي، وقدمت الدعم القانوني للزعيم تشافيز ولعدد من العسكريين المتورطين في محاولة انقلاب عام 1992. لاحقًا، شغلت مناصب قيادية في البرلمان الفنزويلي، حيث تولت رئاسة المجلس التشريعي لأول مرة في تاريخ فنزويلا كامرأة.

اتُهمت فلوريس، بحسب المعارضة ووسائل الإعلام الغربية، بالتورط في قضايا فساد ومحاباة، من خلال تعيين أقاربها في مناصب حكومية رفيعة، وهو ما نفته باستمرار، معتبرةً ذلك محاولة لتشويه سمعتها وتقويض دورها السياسي. كما شغلت منصب النائب الثاني لرئيس الحزب الاشتراكي الموحد لفنزويلا، وعينها تشافيز مدعية عامة للجمهورية في عام 2012.

هندسة القوة من وراء الكواليس

بعد زواجها من نيكولاس مادورو عام 2013، تراجعت فلوريس عن الظهور العلني، مفضلةً العمل من وراء الكواليس لدعم زوجها في منصبه. ويصفها مراقبون بأنها “العقل المدبر” واليد القوية التي تقف وراء قرارات مادورو، وأنها لعبت دورًا حاسمًا في الحفاظ على استقرار النظام السياسي في فنزويلا خلال فترة عصيبة.

ويطلق مادورو على زوجته لقب “المقاتلة الأولى”، وهو تعبير يعكس تقديره لصلابتها وإخلاصها. وكان رد فعل مادورو على اعتقال زوجته غاضبًا، ووصف العملية بأنها “اختطاف” و”انتهاك للسيادة الفنزويلية”.

تعتبر فلوريس شخصية مثيرة للجدل، فقد فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات بتهمة دعم الإرهاب والتورط في قضايا فساد. كما فرضت كندا عقوبات مماثلة عليها في عام 2018، وذلك على خلفية اتهامات بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان. وقبل ذلك، واجهت عائلتها اتهامات مماثلة، حيث سُجن اثنان من أبناء أشقائها في الولايات المتحدة بتهمة التآمر لتهريب الكوكايين.

تداعيات الاعتقال ومستقبل العلاقة بين فنزويلا والولايات المتحدة

يأتي هذا الاعتقال في وقت حرج بالنسبة لفنزويلا، التي تواجه أزمة اقتصادية عميقة واضطرابات اجتماعية وسياسية. من المرجح أن تزيد هذه الخطوة من الضغوط على حكومة مادورو، وقد تؤدي إلى مزيد من العزلة الدولية.

بالنسبة للولايات المتحدة، يمثل هذا الاعتقال رسالة قوية مفادها أنها لن تتسامح مع الفساد والإتجار بالمخدرات والأنشطة غير القانونية الأخرى التي تقوم بها الحكومة الفنزويلية.

من المتوقع أن تبدأ المحاكمات الأمريكية لفلوريس ومادورو في غضون أسابيع، وأن تستمر لعدة أشهر. ويتوقف مستقبل العلاقة بين فنزويلا والولايات المتحدة على نتائج هذه المحاكمات، وعلى رد فعل حكومة مادورو على هذه التطورات. كما يجب مراقبة موقف القوى الإقليمية والدولية الأخرى، مثل روسيا والصين وكوبا، لمعرفة ما إذا كانت ستقدم أي دعم لحكومة مادورو. واعتقال سيليا فلوريس يمثل تطوراً هاماً في المشهد السياسي الفنزويلي ويستدعي متابعة دقيقة.

شاركها.