تشهد إيران حاليًا انقطاعًا شاملاً في خدمة الإنترنت، وذلك في خضم احتجاجات شعبية مستمرة ضد الظروف الاقتصادية المتدهورة. جاء هذا الانقطاع، وفقًا لمجموعة مراقبة الإنترنت “نتبلوكس”، بالتزامن مع تصاعد التوتر إثر تلميحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوجوب توجيه “ضربة قوية” ردًا على أي قمع للاحتجاجات. هذا الوضع يثير مخاوف بشأن حرية التعبير وإمكانية الوصول إلى المعلومات في البلاد.

وقالت “نتبلوكس” في بيان لها اليوم الخميس، الأول من أغسطس 2026، إن البيانات تشير إلى قطع كامل للاتصال بالإنترنت على مستوى الدولة. يأتي هذا بعد سلسلة من إجراءات الرقابة الرقمية التي استهدفت المتظاهرين في جميع أنحاء إيران، مما يعيق قدرتهم على التواصل وتنظيم جهودهم في هذه اللحظة الحاسمة. أشارت المجموعة إلى أن هذا الانقطاع يمثل تصعيدًا كبيرًا في القيود المفروضة على الوصول إلى المعلومات.

الاحتجاجات في إيران وتصعيد التوترات

بدأت الاحتجاجات في إيران قبل أسبوعين، احتجاجًا على ارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع المعيشية. وتوسعت المظاهرات لتشمل مدنًا متعددة، مع مطالبات أوسع نطاقًا بإصلاحات سياسية واقتصادية. وقد أدت هذه الاحتجاجات إلى اشتباكات متفرقة مع قوات الأمن، وارتفاع عدد القتلى والجرحى.

وفي سياق متصل، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه سيستخدم القوة ضد إيران إذا ما لجأت إلى قمع المتظاهرين. وأضاف في مقابلة صحفية أنه أبلغ المسؤولين الإيرانيين بأنه في حال بدء قتل الناس خلال المظاهرات، فإن الولايات المتحدة سترد بقوة. هذه التصريحات تأتي في إطار الضغط الدولي المتزايد على الحكومة الإيرانية.

من جهته، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى “أقصى درجات ضبط النفس” في التعامل مع الاحتجاجات. وأكد في بيان رسمي على أهمية الحوار والتواصل مع الشعب، والاستماع إلى مطالبهم. إلا أن هذه الدعوة جاءت بعد تقارير عن وقوع إصابات ووفيات في صفوف المتظاهرين وقوات الأمن على حد سواء.

أحدث التطورات الميدانية

أفادت وسائل الإعلام الإيرانية عن مقتل شرطي في مدينة ملارد غرب طهران، خلال اشتباكات مع المتظاهرين. وذكرت وكالة أنباء فارس أن الشرطي، شاهين دهقان، قُتل طعنًا أثناء محاولته السيطرة على الوضع في المنطقة. هذا الحادث يمثل تصعيدًا جديدًا في العنف المرتبط بالاحتجاجات.

وتشير تقديرات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان الإيرانية إلى أن عدد القتلى في الاحتجاجات قد وصل إلى 34 متظاهرًا و4 من قوات الأمن. ومع ذلك، تختلف الأرقام الرسمية عن هذه التقديرات، حيث تشير إلى عدد قتلى أقل. صعوبة الوصول إلى معلومات دقيقة تجعل من الصعب تحديد حجم التضحيات بشكل كامل.

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه إيران تحديات اقتصادية كبيرة، بما في ذلك ارتفاع معدلات البطالة والتضخم وانخفاض قيمة العملة الوطنية. تشكل هذه العوامل ضغوطًا متزايدة على المواطنين، وتزيد من احتمالية استمرار الاحتجاجات. الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي لعبا دورًا حاسمًا في تنظيم الاحتجاجات وتوثيق الأحداث.

إضافة إلى ذلك، يراقب المجتمع الدولي الوضع في إيران عن كثب، مع إعراب العديد من الدول والمنظمات عن قلقها بشأن استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين. الوصول إلى الإنترنت يُعتبر حقًا أساسيًا وحرمانه يعزز من المخاوف المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان. العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران أدت أيضًا إلى تفاقم الأوضاع المعيشية.

من المتوقع أن تستمر الاحتجاجات في إيران خلال الأيام القادمة، مع احتمال تصاعد التوترات. سيكون من المهم مراقبة رد فعل الحكومة الإيرانية على الاحتجاجات، وكذلك تطورات الوضع الاقتصادي والسياسي في البلاد. سيؤدي استمرار انقطاع الإنترنت إلى زيادة صعوبة الحصول على معلومات موثوقة حول الأحداث الجارية، مما قد يعيق جهود التوثيق والتحقيق في الانتهاكات المحتملة لحقوق الإنسان. كما أن تطورات الوضع الاقتصادي ستؤثر بشكل كبير على مسار الاحتجاجات المستقبلية.

في الختام، يظل الوضع في إيران غير مستقر ومليئًا بالمخاطر. من المرجح أن يستمر الضغط الدولي على الحكومة الإيرانية، وأن تتطلب الأزمة حلولًا سياسية واقتصادية مستدامة. يجب مراقبة التطورات المستقبلية عن كثب، مع الأخذ في الاعتبار جميع العوامل المؤثرة.

شاركها.