انطلقت اليوم في مدينة جدة النسخة الأولى من مهرجان السفن الخشبية “شراع”، في منطقة حي الحمراء، كاحتفال بالتراث البحري الغني للمملكة العربية السعودية. يهدف المهرجان، الذي يستمر لعدة أيام، إلى إبراز تاريخ المملكة في بناء وإبحار السفن الخشبية التقليدية، وتقديم تجارب تعليمية وتفاعلية للزوار من مختلف الأعمار. ويعد هذا الحدث إضافة نوعية للمشهد الثقافي والسياحي في جدة، خاصة مع تركيز المملكة المتزايد على تطوير قطاع السياحة.

يشهد المهرجان حضوراً لافتاً من المهتمين بالتراث البحري، بالإضافة إلى السياح المحليين والدوليين. تتضمن فعاليات المهرجان عرضاً للسفن الخشبية التاريخية، وورش عمل لتعليم فنون بناء السفن، وعروضاً ثقافية وفنية تعكس الحياة البحرية التقليدية. كما يوفر المهرجان فرصة للتعرف على الأدوات والمعدات التي استخدمها البحارة السعوديون في الماضي.

أهمية مهرجان السفن الخشبية “شراع” في تعزيز التراث الوطني

تعتبر السفن الخشبية جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية للمملكة العربية السعودية، خاصة في المناطق الساحلية مثل جدة والدمام. فقد لعبت هذه السفن دوراً حيوياً في التجارة والنقل والاتصال بين مختلف المناطق، كما أنها كانت وسيلة رئيسية للحج إلى مكة المكرمة. يهدف المهرجان إلى الحفاظ على هذا التراث وتعزيزه للأجيال القادمة.

تاريخ بناء السفن الخشبية في المملكة

يعود تاريخ بناء السفن الخشبية في المملكة إلى قرون مضت، حيث كانت جدة مركزاً رئيسياً لهذه الصناعة. اشتهر البناؤون السعوديون بمهارتهم العالية في استخدام الأخشاب المحلية، مثل خشب المانغروف، في بناء سفن متينة وقادرة على الإبحار في مياه البحر الأحمر. وقد تطورت صناعة بناء السفن الخشبية في المملكة على مر العصور، لتشمل أنواعاً مختلفة من السفن، مثل الداو والبطيل والشوعي.

الفعاليات والتجارب التي يقدمها المهرجان

يقدم مهرجان “شراع” مجموعة متنوعة من الفعاليات والتجارب التي تهدف إلى إثراء معرفة الزوار بالتراث البحري. تشمل هذه الفعاليات جولات إرشادية على متن السفن الخشبية، وعروضاً حية لمهارات البحارة التقليدية، وورش عمل لتعليم فنون الحبال البحرية وصناعة النماذج المصغرة للسفن. بالإضافة إلى ذلك، يتضمن المهرجان منطقة مخصصة للعائلات والأطفال، مع ألعاب وأنشطة ترفيهية مستوحاة من الحياة البحرية.

يهتم المهرجان أيضاً بتقديم محتوى تعليمي حول تاريخ الملاحة البحرية في المنطقة، وأهمية السفن الخشبية في التجارة والثقافة. ويستضيف المهرجان ندوات وورش عمل يقدمها خبراء وباحثون في مجال التراث البحري، لمناقشة التحديات التي تواجه الحفاظ على هذا التراث والسبل الممكنة لتجاوزها. كما يركز المهرجان على أهمية السياحة البحرية في تطوير الاقتصاد المحلي.

بالتزامن مع المهرجان، تشهد منطقة حي الحمراء في جدة إقبالاً كبيراً على المطاعم والمقاهي والفنادق، مما يعزز الحركة التجارية والاقتصادية في المنطقة. وتشير التقديرات الأولية إلى أن المهرجان سيساهم في زيادة عدد السياح الذين يزورون جدة، وبالتالي زيادة الإيرادات السياحية. هذا يتوافق مع رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.

يعتبر هذا المهرجان خطوة مهمة نحو إبراز جدة كوجهة سياحية عالمية، خاصة وأن المدينة تشتهر بتاريخها البحري العريق وموقعها الاستراتيجي على البحر الأحمر. وتسعى الهيئة العامة للترفيه، المنظمة للمهرجان، إلى تقديم فعاليات متنوعة ومبتكرة تجذب الزوار من مختلف أنحاء العالم. كما تولي الهيئة اهتماماً خاصاً بتطوير البنية التحتية السياحية في جدة، لتلبية احتياجات الزوار وتوفير تجربة سياحية ممتعة.

بالإضافة إلى المهرجانات الثقافية مثل “شراع”، تستثمر المملكة في تطوير الموانئ البحرية والمراسي السياحية، وتعزيز الخدمات المقدمة للسياح. وتهدف هذه الجهود إلى تحويل جدة إلى مركز إقليمي وعالمي للملاحة البحرية والسياحة. وتشمل المشاريع الحالية تطوير كورنيش جدة، وإنشاء مارينا جديدة لليخوت، وتوسيع مطار الملك عبد العزيز الدولي.

من المتوقع أن يشهد المهرجان إقبالاً متزايداً خلال الأيام القادمة، خاصة مع حلول عطلة نهاية الأسبوع. وستقوم الهيئة العامة للترفيه بتقييم نتائج المهرجان، لتحديد نقاط القوة والضعف، والاستعداد لتنظيم نسخة ثانية أكثر تطوراً في العام القادم. وستعتمد النسخة القادمة على ملاحظات الزوار والمشاركين، بالإضافة إلى دراسة أفضل الممارسات في مجال تنظيم المهرجانات البحرية حول العالم. كما سيتم التركيز على زيادة الوعي بأهمية الحفاظ على التراث البحري السعودي.

في الختام، يمثل مهرجان “شراع” خطوة واعدة نحو تعزيز التراث البحري للمملكة، وتطوير قطاع السياحة، وتحويل جدة إلى وجهة سياحية عالمية. وستترقب الجهات المعنية نتائج المهرجان، لتقييم مدى نجاحه، واتخاذ القرارات اللازمة لتطويره في المستقبل. ومن بين الأمور التي يجب مراقبتها، مدى استمرار الدعم الحكومي للمهرجان، وقدرته على جذب الرعاة والشركات الخاصة، وتطوير الفعاليات والتجارب المقدمة للزوار.

شاركها.