انخفاض أسعار الذهب اليوم الثلاثاء بنسبة 1%، وسط ارتفاع ملحوظ في قيمة الدولار الأمريكي الذي فرض ضغطًا على المعدن الأصفر. تأتي هذه التحركات في سوق الذهب بعد بيانات اقتصادية متباينة دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم.

شهدت العقود الفورية للذهب تراجعًا بنسبة 0.9% لتصل إلى 4947.98 دولار للأوقية، بعد أن فقدت 1% في وقت سابق من الجلسة. يتأثر سعر الذهب بشكل كبير بقوة الدولار، حيث أن ارتفاعه يجعل الذهب أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى، مما يقلل الطلب عليه.

العوامل المؤثرة على انخفاض أسعار الذهب

تُعزى حركة انخفاض أسعار الذهب اليوم بشكل أساسي إلى صعود الدولار الأمريكي. ارتفعت قيمة الدولار مقابل سلة من العملات الرئيسية، مدفوعًا بتوقعات تشير إلى أن البنك الاحتياطي الفيدرالي قد يبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. هذا الموقف المتشدد من السياسة النقدية يدعم عائدات السندات الأمريكية، مما يجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين مقارنة بالذهب الذي لا يدر فائدة.

تأثير السياسة النقدية الأمريكية

أشار مسؤولون في البنك الاحتياطي الفيدرالي إلى ضرورة الاستمرار في مكافحة التضخم، مما يزيد من احتمالية عدم خفض أسعار الفائدة في المستقبل القريب. هذا المنظور يدعم قوة الدولار، ويضع ضغطًا مستمرًا على أسعار الذهب. كما أن تقارير التضخم الأخيرة، رغم إظهار بعض التباطؤ، لا تزال تشير إلى أن التضخم أعلى من المستهدف، مما يدعم مسار التشديد النقدي.

بالإضافة إلى ذلك، تلعب البيانات الاقتصادية الصادرة من الاقتصاد الأمريكي دورًا حاسمًا. أي علامات على قوة الاقتصاد الأمريكي، مثل نمو الوظائف أو زيادة الإنفاق الاستهلاكي، قد تعزز توقعات رفع أسعار الفائدة، وبالتالي تعيق انتعاش الذهب. وعلى العكس، فإن أي مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد قد تدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة كالذهب.

آفاق سوق الذهب وتوقعات الحركة المستقبلية

تتجه الأنظار الآن نحو الاجتماعات القادمة للبنوك المركزية حول العالم، بما في ذلك البنك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي. ستوفر قرارات أسعار الفائدة وبيانات التضخم القادمة رؤى إضافية حول الاتجاه المحتمل لأسعار الذهب. يشير المحللون إلى أن أي إشارات تدل على اقتراب نهاية دورة تشديد السياسة النقدية من شأنها دعم الذهب.

في المقابل، فإن استمرار قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات قد يحد من إمكانات ارتفاع الذهب في المدى القصير. تشهد أسعار الذهب حاليًا اختبارًا لعوامل متعددة، بما في ذلك المخاوف الجيوسياسية والطلب التقليدي للمعدن كمخزن للقيمة. ومع ذلك، يبدو أن تأثير العوامل النقدية الأمريكية هو المسيطر حاليًا على السوق.

من المتوقع أن يتابع المستثمرون عن كثب التقارير الاقتصادية الأمريكية القادمة، خاصة تلك المتعلقة بالتضخم وبيانات سوق العمل، بالإضافة إلى أي تصريحات جديدة من مسؤولي البنوك المركزية. هذه العوامل ستكون مفتاحية لتحديد اتجاه أسعار الذهب في الأيام والأسابيع المقبلة، وقد تشهد الأسعار تقلبات إضافية مع تغير التوقعات الاقتصادية.

شاركها.