توقف إضراب القطارات الوطني في إسبانيا بعد أن توصلت النقابات العمالية إلى اتفاق مع وزارة النقل، مما أنهى فترة من الاضطراب المتوقع في خدمات السكك الحديدية. وكان من المقرر في البداية أن يستمر الإضراب لمدة ثلاثة أيام، بدءًا من يوم الاثنين 9 فبراير، لكن الاتفاق الذي تم التوصل إليه عصر اليوم نفسه أنهى المخاوف بشأن إلغاء مئات القطارات.
جاء قرار إنهاء الإضراب بعد ساعات قليلة من بدئه، عقب اجتماع مثمر جمع ممثلي سائقي القطارات وعمال السكك الحديدية بمسؤولي وزارة النقل. كان الإضراب يهدد بإلغاء أكثر من 330 قطارًا عالي السرعة ومتوسط المسافات عبر ثلاث شركات تشغيل رئيسية: رينفي (Renfe)، وهي شركة النقل بالسكك الحديدية المملوكة للدولة، وإريو (iryo)، مشغل القطارات فائقة السرعة، وويجو (Ouigo)، العلامة التجارية منخفضة التكلفة.
حقوق الركاب في استرداد الأموال وتعويضات التأخير
في حال إلغاء أي قطار بسبب الإضراب، يحق للمسافرين استرداد كامل المبلغ المدفوع للتذكرة خلال 30 يومًا، وذلك بموجب تشريعات الاتحاد الأوروبي. كبديل، يمكن للمسافرين إعادة حجز تذاكرهم على قطارات أخرى دون أي تكاليف إضافية.
أكدت شركة رينفي أن تذاكر القطارات المتأثرة بالإضراب يمكن إلغاؤها أو تعديلها مجانًا، بغض النظر عن القناة التي تم شراؤها عبرها. وهذا يشمل الركاب الذين تم إلغاء قطاراتهم والذين قرروا عدم السفر طواعية خلال فترة الإضراب. تتوفر تفاصيل عملية استرداد الأموال أو تعديل التذاكر على الموقع الإلكتروني لشركة رينفي.
من جانبها، أشارت جمعية المستهلكين “أوكو” (OCU) إلى حق الركاب في التعويض في حال تعرضهم لتأخير في رحلاتهم. ينص القانون على تعويض بنسبة 25% من سعر التذكرة عندما يتراوح التأخير بين 60 و 119 دقيقة، و50% إذا تجاوز التأخير ساعتين. ومع ذلك، لا تشمل هذه التعويضات التذاكر التي تم شراؤها خلال أيام الإضراب، أو عندما يكون المسافر على علم مسبق بالتأخير قبل شراء التذكرة.
لذلك، يُنصح المسافرون دائمًا بالتحقق من حالة رحلاتهم قبل التوجه إلى المحطات، حيث قد تحدث تغييرات في مواعيد القطارات على مدار اليوم.
أسباب الإضراب ومخاوف السلامة
كانت نقابة مهندسي القطارات وعمالها في إسبانيا (SEMAF) قد دعت إلى الإضراب في يناير، وذلك على خلفية حادث تحطم قطار فائق السرعة دامٍ في جنوب إسبانيا، والذي أسفر عن مقتل 45 شخصًا وإصابة أكثر من 150 آخرين. تطالب النقابة بتحسين معايير السلامة على شبكة السكك الحديدية ورفع مستوى الوعي بمسائل العمل.
بدأ الإضراب يوم الاثنين بعد ثلاث جولات سابقة من المحادثات بين النقابة ووزارة النقل لم تسفر عن اتفاق. دشنت بداية العام الحالي العديد من حوادث السكك الحديدية في إسبانيا، أبرزها الحادث الأكثر دموية منذ عقود، مما أدى إلى تصاعد النقاش حول قضايا السلامة وظروف العمل والحاجة إلى تعزيز البروتوكولات التشغيلية. أضاف هذا الوضع ضغطًا إضافيًا على الشركات والإدارة في خضم المفاوضات مع النقابات.
نقص الكفاءة في تفتيش شبكة السكك الحديدية
كشفت صحيفة “إل موندو” الإسبانية أن العديد من سائقي القطارات المتخصصين، الذين تم تعيينهم من قبل الشركة الوطنية لإدارة شبكات السكك الحديدية (Adif) للإشراف على الشبكة، قد تركوا دون مهام محددة لفترات طويلة، على الرغم من حصولهم على عقود مخصصة لهذه الأعمال.
تأتي هذه الشكوى في سياق انتقاد أوسع لأسلوب إدارة صيانة البنية التحتية للسكك الحديدية، والذي يراه بعض العمال غير منسق و غير فعال. في كثير من الحالات، كان الأسطول المخصص لفحص المسارات إما معطلاً أو واجه تأخيرات مطولة في إجراءات الموافقات، مما أعاق، بحسب أصحاب الشكوى، القدرة على مراقبة الشبكة بشكل مستمر.
وقد أشارت مفتشية العمل والضمان الاجتماعي إلى هذه المشكلة في أمر قضائي، مسلطة الضوء على غياب جدول عمل منتظم وجداول زمنية سنوية لهؤلاء السائقين، وهو أمر ضروري لضمان أدائهم لواجباتهم بشكل طبيعي.
مع تعليق الإضراب، تتجه الأنظار الآن إلى متابعة تطبيق الاتفاقيات الجديدة بين النقابات ووزارة النقل، وتقييم التأثير طويل الأمد لهذه الاحتجاجات على معايير السلامة وظروف العمل في قطاع السكك الحديدية الإسباني.





