رئيس جنوب السودان يحل حكومة الوحدة الوطنية تمهيداً للانتخابات
حل رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، مساء أول أمس الثلاثاء، الحكومة الانتقالية، حيث أعفى النائب الأول للرئيس رياك مشار ونواب الرئيس الأربعة الآخرين والوزراء. كما حل الهيئة التشريعية القومية وحكومات الولايات العشر ومجالسها التشريعية، وذلك ضمن تحضير البلاد لأول انتخابات عامة منذ الانفصال عن السودان عام 2011، والمقررة في 22 ديسمبر/كانون الأول المقبل.
جاء هذا القرار بعد أن أقر البرلمان مساء الاثنين تعديلات على قانون الانتخابات. حيث نص المرسوم الرئاسي على بقاء سلفاكير في منصبه “خلال فترة الانتخابات حتى يتسلم الرئيس المنتخب التالي مهامه”، مع استمرار عمل السلطة القضائية والمؤسسات الأمنية.
تعديلات قانون الانتخابات وتأثيرها
عين سلفاكير وزراء لتصريف الأعمال لإدارة الشؤون الجارية إلى حين تشكيل الحكومة المنتخبة، بالإضافة إلى توقيع حكام مؤقتين للولايات العشر. وأكد الأمر الرئاسي على حظر إبرام هؤلاء المسؤولين لأي اتفاقيات دولية طويلة الأمد أو الاستدانة بمبالغ كبيرة، كما ألزمهم بالحياد السياسي، وهو ما أثار الكثير من التساؤلات حول مستقبل العملية السياسية في البلاد.
التعديلات التي أُدخلت على قانون الانتخابات أسقطت شروط إنجاز الدستور الدائم وإجراء التعداد السكاني قبل الاقتراع، مما يثير مخاوف من أن تصبح الانتخابات غير ديمقراطية. إذ تقضي التعديلات بأن تضم الجمعية التشريعية القومية المقبلة 270 عضوا بدلاً من 650، ومجالس الولايات 58 مقعدا بدلاً من 100.
مخاوف من انعدام الشرعية في الانتخابات
اعتبر العديد من المحللين أن التعديلات الجديدة تمنح رئيس الجمهورية سلفاكير صلاحيات مطلقة، مما يجعل الانتخابات المقبلة بعيدة عن مظاهر الديمقراطية. فقد قال المحامي مايكل واني إن سلفاكير يبدو أنه سيكون الشخص الوحيد في السلطة خلال هذه الفترة الحرجة.
الجناح المعارض في الحركة الشعبية، الذي يقوده رياك مشار، قد رُفض الانتخابات المقررة، مؤكداً على ضرورة وجود توافق ومشاركة فعلية لجميع الأطراف الموقعة على الاتفاق. كما طالبت نائبة رئيس الحركة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن مشار وجميع المعتقلين السياسيين، مما يزيد من تعقيد الوضع السياسي في البلاد.
تحديات أمام الانتخابات في جنوب السودان
لم تسجل أي ناخب حتى الآن، ولم تُوحد الجيوش المتنافسة، ولم يُنجز الدستور الدائم، وهي من أبرز استحقاقات اتفاق 2018. في الوقت نفسه، تزامن القرار مع إجراءات أمنية مشددة في العاصمة جوبا، حيث تم إقامة نقاط تفتيش وأغلقت طرق حول المجمع الحكومي، مما يعكس الأوضاع المتوترة في المنطقة.
يبقى المشهد السياسي في جنوب السودان معقداً مع اقتراب موعد الانتخابات، إذ يحتاج الأمر إلى توافق وطني شامل لضمان نزاهة العملية الانتخابية. كما تثير تحركات الحكومة الحالية تساؤلات حول مدى قدرة الشعب على ممارسة حقوقه بحرية وأمان.
مع اقتراب موعد الانتخابات، يتطلع المواطنون في جنوب السودان إلى معرفة كيف ستتطور الأوضاع. ستكون الأسابيع المقبلة حساسة جداً، وقد تساهم في تشكيل مستقبل البلاد السياسي، في حين يبقى الأمل في تحقيق السلام والاستقرار متواجداً، رغم التحديات القائمة.






