أعلنت وزارة الصحة الأمريكية، يوم الاثنين الموافق 1 حزيران/يونيو 2026، عن تعديلات كبيرة على جدول التطعيمات الموصى بها للأطفال في الولايات المتحدة. يأتي هذا التغيير بعد مراجعة شاملة للسياسات الحالية، ويستهدف تبسيط الإرشادات مع التركيز على التطعيمات الأكثر أهمية للأطفال في مختلف الفئات العمرية. وقد أثارت هذه التعديلات جدلاً واسعاً بين الأوساط الطبية وخبراء الصحة العامة، فيما يتعلق بتأثيرها المحتمل على صحة المجتمع.

التعديلات الجديدة تقلل عدد التطعيمات الروتينية الموصى بها من 17 إلى 11، مع تحويل ستة لقاحات أخرى من فئة ‘موصى بها’ إلى فئة ‘موصى بها للفئات عالية الخطورة’، ليتم تحديد إعطائها بناءً على تشاور فردي بين الطبيب وأولياء الأمور. وتشمل هذه اللقاحات، وفقًا للبيان الرسمي، لقاح الإنفلونزا وتطعيمات التهاب الكبد الوبائي (أ و ب) والمكورات السحائية ولقاح الروتا. تجدر الإشارة إلى أن لقاح كوفيد-19 كان قد أُزيل بالفعل من الجدول الموصى به قبل عدة أشهر.

تعديلات على جدول التطعيمات: دوافع ونقاشات

أكد وزير الصحة الأمريكي روبرت إف كينيدي جونيور أن هذه التعديلات تتماشى مع التوصيات الدولية ومعايير الدول المتقدمة الأخرى في مجال الصحة العامة. وأضاف أن الهدف الأساسي هو تعزيز الثقة والشفافية في سياسات التطعيم. من جهته، أشاد الرئيس دونالد ترامب بالتغيير، واصفًا إياه بأنه يمثل “خطوة منطقية” نحو تبسيط الأمور، مع التأكيد على أن أولياء الأمور سيظلون قادرين على اختيار إعطاء أطفالهم جميع اللقاحات المتاحة، وأن هذه التطعيمات ستظل مغطاة بتأمين الرعاية الصحية.

ومع ذلك، واجهت هذه الخطوة رفضًا قوياً من قبل العديد من الخبراء في مجال الصحة العامة. أعرب الدكتور شون أوليري، خبير الأمراض المعدية وطب الأطفال، عن قلقه من أن جدول التطعيمات الحالي يمثل أداة فعالة في حماية الأطفال من الأمراض الخطيرة التي يمكن الوقاية منها. واستطرد قائلاً إن أي تغيير في هذا الجدول يجب أن يستند إلى أدلة علمية قوية وموثوقة، وليس فقط إلى مقارنات مع الأنظمة الصحية في البلدان الأخرى.

مخاوف بشأن معدلات التطعيم ومناعة المجتمع

أثار قرار التعديل مخاوف بين الأطباء بشأن احتمال انخفاض معدلات التطعيم، مما قد يؤدي إلى زيادة انتشار الأمراض المعدية التي يمكن الوقاية منها. كما انتقد بعضهم عدم استشارة اللجان العلمية المختصة قبل اتخاذ هذا القرار. وتشير التقديرات الأولية إلى أن هذه التغييرات قد تؤثر بشكل خاص على الأطفال الذين يعانون من ظروف صحية خاصة أو الذين يعيشون في مجتمعات ذات مناعة منخفضة. تعتبر مناعة القطيع (أو مناعة المجتمع) من المفاهيم الرئيسية في مجال الصحة العامة، وهي تعتمد على تطعيم نسبة كبيرة من السكان لحماية أولئك الذين لا يمكنهم التطعيم.

تأتي هذه التعديلات في وقت يشهد فيه النقاش العام حول التطعيمات مستويات متزايدة من التعقيد والجدل. فقد أدت المعلومات المضللة والتردد في تلقي اللقاحات إلى تحديات كبيرة في جهود مكافحة الأمراض المعدية في جميع أنحاء العالم، مما يسلط الضوء على أهمية التواصل الفعال والشفاف حول فوائد ومخاطر التطعيمات.

وتعتبر الصحة العامة بشكل عام أولوية وطنية، وتتطلب تعاوناً وثيقاً بين الحكومات ومقدمي الرعاية الصحية والباحثين وأفراد المجتمع. وبالإضافة إلى التطعيمات، تلعب عوامل أخرى مثل التغذية السليمة والنظافة الشخصية والرعاية الصحية الوقائية دوراً حاسماً في الحفاظ على صحة ورفاهية الأفراد والمجتمعات.

من الجانب الاقتصادي، قد تؤدي هذه التعديلات إلى توفير في التكاليف المرتبطة بشراء وإعطاء اللقاحات. لكن في المقابل، قد تزيد التكاليف الصحية المرتبطة بعلاج الأمراض المعدية التي يمكن الوقاية منها بالتطعيم. يجري حاليًا تقييم شامل للتأثيرات الاقتصادية المحتملة لهذه التغييرات.

في الأيام القادمة، من المتوقع أن تصدر وزارة الصحة الأمريكية مزيدًا من التفاصيل حول كيفية تطبيق هذه التعديلات على مستوى الولايات والمقاطعات المختلفة. كما ستعمل الوزارة على توفير موارد إضافية لمساعدة الأطباء وأولياء الأمور على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن التطعيم. وينبغي متابعة التطورات المتعلقة بهذا الموضوع عن كثب، خاصة فيما يتعلق بتأثيره على معدلات التطعيم ومستويات المناعة في المجتمع.

شاركها.