تواصل النيابة الإدارية تحقيقاتها المكثفة في حادث حريق مركز علاج الإدمان بمدينة بنها في محافظة القليوبية، والذي وقع مساء الاثنين الماضي. أسفر الحادث المأساوي عن وفاة سبعة أشخاص وإصابة أربعة آخرين، بالإضافة إلى أضرار مادية كبيرة في المبنى. وتستمع النيابة إلى أقوال الشهود والمعنيين بالحادث لتحديد ملابسات الواقعة والمسؤوليات المترتبة عليها.

بدأت التحقيقات فور الإبلاغ عن الحريق، حيث انتقل فريق من النيابة الإدارية بقيادة المستشار صلاح الوكيل إلى موقع الحادث لإجراء المعاينة اللازمة. وتضمنت المعاينة فحص المبنى المتضرر، وتحديد أسباب الحريق الأولية، وجمع الأدلة التي قد تساعد في كشف الحقيقة.

تفاصيل حريق مركز علاج الإدمان في بنها

وتبين من المعاينة أن المركز يقع في عمارة سكنية مكونة من خمسة طوابق، ويشغل الطابقين الأرضي والأول. الدور الأرضي يضم مكتب الأطباء وغرف إقامة للنزلاء، بينما يضم الطابق الأول غرف إقامة إضافية. وقد نشب الحريق في غرفة بالدور العلوي، مما أدى إلى انتشار النيران بسرعة وصعوبة الوصول إلى النزلاء.

وفقًا لتقارير أولية، فإن سبب الحريق قد يكون ماسًا كهربائيًا، ولكن النيابة لم تستبعد أي فرضيات أخرى حتى الآن. وتجري حاليًا معاينة فنية دقيقة للمبنى بواسطة خبراء متخصصين لتحديد السبب الحقيقي للحادث.

إجراءات السلامة والترخيص

تركز النيابة الإدارية في تحقيقاتها على مدى التزام المركز باشتراطات السلامة والحماية المدنية. وتستجوب النيابة المسؤولين عن المركز بشأن تراخيص التشغيل، وإجراءات الصيانة الدورية، وتوافر معدات الإطفاء، وتدريب العاملين على التعامل مع حالات الطوارئ. كما تحقق النيابة في مدى مطابقة المركز للمعايير الصحية المهنية المعتمدة.

بالإضافة إلى ذلك، تستمع النيابة إلى أقوال ممثلي مديرية الشؤون الصحية بالقليوبية، والجهات الرقابية الأخرى، للوقوف على مدى قيامهم بمهامهم الرقابية والإشرافية على المركز. وتسعى النيابة إلى تحديد أي تقصير أو إهمال قد يكون ساهم في وقوع الحادث.

وتشير المعلومات الأولية إلى أن المركز كان مرخصًا لممارسة نشاط علاج الإدمان، ولكن النيابة تتحقق من صحة هذه المعلومات ومدى التزام المركز بشروط الترخيص. وتولي النيابة اهتمامًا خاصًا بمسألة الكثافة السكانية في المركز، ومدى توافر مساحات كافية للنزلاء، ووجود مخارج طوارئ آمنة.

هذا الحادث أثار جدلاً واسعًا حول مراكز علاج الإدمان الخاصة في مصر، وضرورة تشديد الرقابة عليها لضمان سلامة النزلاء. وتطالب بعض الجهات بوضع معايير واضحة لتراخيص هذه المراكز، وتوفير الدعم اللازم لها لتقديم خدمات علاجية عالية الجودة.

الرعاية الصحية في مصر تشهد تحديات كبيرة، خاصة فيما يتعلق بتوفير خدمات علاج الإدمان. ويواجه العديد من المرضى صعوبات في الحصول على العلاج المناسب، بسبب نقص المراكز المتخصصة، وارتفاع تكاليف العلاج، والوصمة الاجتماعية المرتبطة بالإدمان.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة والسكان عن تشكيل لجنة للتحقيق في الحادث، وتقديم تقرير مفصل عن أسبابه والمسؤوليات المترتبة عليه. كما تعهدت الوزارة باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل. وتشمل هذه الإجراءات مراجعة شاملة لجميع مراكز علاج الإدمان في مصر، وتطبيق معايير صارمة للسلامة والحماية المدنية.

من المتوقع أن تستمر النيابة الإدارية في تحقيقاتها خلال الأيام القادمة، وأن تستمع إلى المزيد من الشهود والخبراء. كما من المحتمل أن تقوم النيابة بتشكيل لجنة فنية لتقييم الأضرار المادية التي لحقت بالمبنى، وتقدير التعويضات المستحقة للمتضررين. وستعلن النيابة عن نتائج تحقيقاتها في أقرب وقت ممكن، لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.

وتعتبر هذه الحادثة بمثابة ناقوس خطر حول أهمية تطبيق معايير السلامة في جميع المنشآت، وخاصة تلك التي تتعامل مع الفئات الضعيفة والمحتاجة. ويجب على جميع الجهات المعنية أن تتحمل مسؤولياتها في حماية أرواح المواطنين، وضمان حصولهم على الرعاية الصحية اللازمة.

شاركها.