أعلن وزراء مالية الاتحاد الأوروبي يوم الثلاثاء موافقتهم على خطط الدفاع الوطني لثماني دول عضو إضافية، بقيمة إجمالية تبلغ حوالي 74 مليار يورو، وذلك ضمن إطار خطة “تفعيل أمن أوروبا” (SAFE) التي أطلقتها المفوضية الأوروبية لتعزيز الإنفاق الدفاعي. تعتبر هذه الخطوات حاسمة في اتجاه تعزيز القدرات الدفاعية للقارة الأوروبية وتأمينها في ظل التحديات الأمنية المتزايدة.

شملت الدول التي تمت الموافقة على خططها الدفاعية كلاً من إستونيا، اليونان، إيطاليا، لاتفيا، ليتوانيا، بولندا، سلوفاكيا، وفنلندا. وتمثل هذه المبالغ حوالي نصف القيمة الإجمالية لصندوق “SAFE” البالغة 150 مليار يورو، مما يعكس التزام هذه الدول بتعزيز استثماراتها في مجال الدفاع. وقد طلبت بولندا وحدها تمويلاً يفوق 43 مليار يورو، مما يؤكد على الأولوية القصوى التي توليها للدفاع.

أوروبا تعزز دفاعاتها: خطط جديدة بمئات المليارات

وصرح متحدث باسم الرئاسة القبرصية لمجلس الاتحاد الأوروبي بأن هذه القرارات التنفيذية ستفتح الباب أمام توفير قروض طويلة الأجل بأسعار ميسرة من قبل المفوضية الأوروبية عبر أداة “SAFE”، مؤكداً أن الاتحاد الأوروبي يسجل تقدماً فعالاً في مجال الدفاع. هذا التطور يأتي بعد أسبوع من حصول الدفعة الأولى من خطط الدفاع على الضوء الأخضر من وزراء الدفاع، والتي شملت بلجيكا، بلغاريا، الدنمارك، إسبانيا، كرواتيا، قبرص، البرتغال، ورومانيا، بقيمة إجمالية بلغت 38 مليار يورو.

تجدر الإشارة إلى أن 19 دولة عضواً من أصل 27 قد تقدمت بطلبات للحصول على المساعدة المالية بموجب آلية “SAFE”. أما دول مثل التشيك، فرنسا، والمجر، فلا تزال تنتظر موافقة المفوضية الأوروبية قبل أن تتمكن من تقديم خططها إلى الوزراء للتصديق النهائي. هذه الموافقة ضرورية للسماح للمفوضية بإبرام اتفاقيات قروض مع هذه الدول وبدء صرف المدفوعات التمهيدية، والتي يمكن أن تصل إلى 15% من المبالغ المطلوبة. وسيتم صرف الدفعات اللاحقة بناءً على تقارير دورية تقدمها الدول الأعضاء للمفوضية.

آلية SAFE: دعم أوروبي موجه لقطاع الدفاع

تُعد آلية “SAFE” جزءاً لا يتجزأ من خطة “الاستعداد 2030” التي تهدف إلى ضخ ما يصل إلى 800 مليار يورو في قطاع الدفاع الأوروبي بحلول نهاية العقد الحالي. تركز الآلية بشكل أساسي على تعزيز قدرات شراء منتجات الدفاع ذات الأولوية، بما في ذلك الذخائر والقذائف، أنظمة المدفعية، الطائرات المسيرة وأنظمة مكافحة الطائرات المسيرة، بالإضافة إلى أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، وحماية البنية التحتية الحيوية، والأصول الفضائية، والأمن السيبراني، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وأنظمة الحرب الإلكترونية.

يُشترط في هذه الآلية أن تكون المعدات المشتراة مصنعة في أوروبا، مع السماح بحد أقصى 35% من تكاليف المكونات أن تكون من خارج الاتحاد الأوروبي، أو المنطقة الاقتصادية الأوروبية، أو دول رابطة التجارة الحرة الأوروبية (EFTA)، أو أوكرانيا. تهدف هذه الآلية إلى تحقيق ميزة للدول الأعضاء التي قد لا تتمتع بتصنيف ائتماني مماثل للمفوضية، مما يمكنها من الحصول على أسعار فائدة أفضل.

كانت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، قد صرحت في أواخر العام الماضي بأن الشعبية الكبيرة التي حققتها الآلية بين الدول الأعضاء -حيث تجاوزت طلبات الدول الـ 19 المشاركة الـ 150 مليار يورو المطلوبة- قد تفتح الباب لتوسيع نطاقها مستقبلاً.

آفاق مستقبلية

مع استمرار تدفق الموافقات على خطط الدفاع الوطنية، يتوقع أن تشهد المرحلة القادمة اكتمال الموافقات للدول التي لا تزال قيد الدراسة، مثل التشيك وفرنسا والمجر. سيكون ذلك تمهيداً لتوقيع الاتفاقيات وإطلاق الدفعات المالية، مما سيسهم في تسريع وتيرة تحديث وتطوير القدرات الدفاعية للقارة الأوروبية. يبقى الأثر الاقتصادي والتشغيلي لهذه الاستثمارات الكبيرة على المدى الطويل محط متابعة، بالإضافة إلى مدى قدرة الاتحاد الأوروبي على تحقيق الاستقلالية الاستراتيجية المرجوة في مجال الدفاع.

شاركها.