سجل الأسطول البحري السعودي نموًا ملحوظًا في عام 2025، حيث ارتفع بنسبة 32% مقارنة بعام 2024. هذا النمو القوي دفع المملكة إلى المركز الثاني عالميًا من حيث معدلات الزيادة في الأساطيل البحرية بين دول مجموعة العشرين (G20)، مما يعكس طموحاتها المتزايدة في قطاع النقل البحري العالمي. وقد أعلنت وزارة النقل عن هذه النتائج الإيجابية مؤخرًا.
يأتي هذا الإنجاز في سياق الجهود المستمرة لتعزيز مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي رئيسي، مستفيدين من موقعها الاستراتيجي على طول البحر الأحمر والبحر العربي. يعزز هذا النمو من قدرات المملكة في مجال التجارة العالمية ويساهم في تنويع مصادر الدخل. البيانات تشير إلى أن الزيادة شملت مختلف أنواع السفن التجارية.
تطور الأسطول البحري السعودي ومحركات النمو
يعكس النمو الكبير في الأسطول البحري السعودي استثمارات ضخمة في البنية التحتية البحرية، بما في ذلك الموانئ والمحطات الطرفية. كما أن الإصلاحات التنظيمية التي تبنتها الحكومة ساهمت في جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية إلى القطاع. تضمنت هذه الإصلاحات تسهيل إجراءات التسجيل والترخيص للسفن.
دور رؤية 2030
تعتبر هذه التطورات جزءًا لا يتجزأ من تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط. يركز برنامج تطوير القطاع اللوجستي، وهو أحد برامج الرؤية، بشكل خاص على تطوير قطاع النقل البحري. وتشمل أهداف هذا البرنامج زيادة القدرة الاستيعابية للموانئ وتحسين كفاءة العمليات.
أثر زيادة حجم التجارة العالمية
بالتوازي مع الاستثمارات المحلية، استفادت المملكة من الزيادة العالمية في حجم التجارة، خاصةً مع تعافي الاقتصاد العالمي بعد جائحة كوفيد-19. لعبت الموانئ السعودية دورًا حيويًا في تسهيل حركة البضائع بين آسيا وأوروبا وأفريقيا. وقد أدى ذلك إلى زيادة الطلب على خدمات النقل البحري وبالتالي نمو الأسطول.
بالإضافة إلى ذلك، هناك زيادة ملحوظة في حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع النقل البحري بالمملكة. وتسعى الشركات العالمية إلى الاستفادة من المزايا التنافسية التي تتمتع بها الموانئ السعودية، مثل الرسوم المنخفضة والموقع الاستراتيجي. هذا بدوره أدى إلى زيادة عدد السفن المسجلة تحت العلم السعودي.
يُعد قطاع الشحن البحري جزءًا أساسيًا من هذا النمو، حيث شهد زيادة في حجم البضائع المنقولة عبر الموانئ السعودية. وتستحوذ البضائع غير النفطية على حصة متزايدة من إجمالي البضائع المنقولة، مما يعكس جهود التنويع الاقتصادي. كما أن هناك توجهًا متزايدًا نحو استخدام السفن الصديقة للبيئة.
بالمقابل، تواجه المملكة بعض التحديات في قطاع النقل البحري، مثل المنافسة المتزايدة من الموانئ الإقليمية الأخرى وضرورة الاستمرار في تحسين البنية التحتية. وتتطلب معالجة هذه التحديات استثمارات مستمرة وتطويرًا مستمرًا في المهارات والكفاءات. كما أن الأمن البحري يمثل أولوية قصوى.
ووفقًا لتقرير صادر عن الهيئة العامة للموانئ، ارتفعت الطاقة الاستيعابية للموانئ السعودية بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة. وشملت التوسعات إنشاء محطات جديدة ومجهزة بأحدث التقنيات، بالإضافة إلى زيادة عدد الأرصفة. هذه التوسعات ساهمت في تقليل وقت الانتظار للسفن وزيادة الكفاءة التشغيلية.
وتشير البيانات إلى أن موانئ جدة والدمام والجبيل هي الأكثر استفادة من هذا النمو، حيث سجلت زيادة كبيرة في حجم الحاويات والبضائف المختلفة المنقولة. تعتبر هذه الموانئ بمثابة بوابات رئيسية للتجارة السعودية مع العالم. وتبذل الهيئة العامة للموانئ جهودًا متواصلة لتحويل هذه الموانئ إلى مراكز لوجستية عالمية.
يرتبط نمو الأسطول البحري السعودي ارتباطًا وثيقًا بتطور قطاع الخدمات اللوجستية بشكل عام. فكلما تحسنت الخدمات اللوجستية، زادت جاذبية المملكة كمركز للتجارة والاستثمار. وتهدف الحكومة إلى تطوير منظومة لوجستية متكاملة تربط بين الموانئ والمطارات والطرق، مما يسهل حركة البضائع ويقلل التكاليف.
بالإضافة إلى ذلك، تولي المملكة اهتمامًا كبيرًا بتطوير الكفاءات الوطنية في مجال النقل البحري. وتقدم المؤسسات التعليمية والتدريبية برامج متخصصة لتأهيل الكوادر الوطنية للعمل في هذا القطاع الحيوي. يهدف هذا إلى تقليل الاعتماد على العمالة الأجنبية وزيادة فرص العمل للسعوديين.
وفي سياق ذي صلة، تعمل المملكة على تطوير التشريعات والقوانين المتعلقة بالنقل البحري، بما يتماشى مع المعايير الدولية. يهدف هذا إلى توفير بيئة قانونية مستقرة وجاذبة للاستثمارات. كما أن المملكة تسعى إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجال النقل البحري.
من المتوقع أن تواصل المملكة جهودها لتعزيز قطاع النقل البحري خلال السنوات القادمة، مع التركيز على زيادة الاستثمارات وتحسين البنية التحتية وتطوير الكفاءات الوطنية. وتهدف الحكومة إلى تحقيق المزيد من النمو في هذا القطاع، وتعزيز مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي رائد بحلول عام 2030. الخطوة التالية المتوقعة هي إعلان تفصيلي لخطة تطوير الموانئ حتى عام 2030 خلال الربع الأول من عام 2026، مع تخصيص ميزانية إضافية لتعزيز القدرات التنافسية للموانئ السعودية. يبقى الأداء الاقتصادي العالمي وتقلبات أسعار الوقود من العوامل التي يجب مراقبتها.






