يستعد الملياردير موكيش أمباني لطرح أكبر شركة اتصالات لاسلكية في الهند للاكتتاب العام بحلول النصف الأول من 2026، في خطوة تهدف من خلالها مجموعة “ريلاينس إندستريز” (Reliance Industries) إلى تعزيز قيمة أسهمها وإتاحة فرصة خروج للمستثمرين.

أمباني كشف عن الخطة خلال كلمته السنوية أمام مساهمي المجموعة التي تمتد أنشطتها من الطاقة إلى تجارة التجزئة، مشيراً إلى أنه كان قد لمح عام 2019 إلى احتمال إدراج شركة “ريلاينس جيو إنفوكوم” (Reliance Jio Infocomm) ضمن إطار زمني مدته خمس سنوات.

وقال “تحضّر (جيو) حالياً جميع الترتيبات اللازمة لتقديم طلب الاكتتاب العام”، من دون أن يحدد حجم الحصة التي ستُطرح، مضيفاً “أنا واثق بأنها ستكون فرصة استثمارية جذابة جداً لجميع المستثمرين”.

يمثّل طرح أسهم “جيو” أول اكتتاب عام لوحدة رئيسية تابعة لـ”ريلاينس” منذ إدراج “ريلاينس بتروليوم” (Reliance Petroleum) عام 2006. وكان عملاقا التكنولوجيا “ميتا بلاتفورمز” و”جوجل” التابعة لـ”ألفابت” من أبرز المستثمرين العالميين الذين ضخّوا أكثر من 20 مليار دولار في مشروع الاتصالات التابع لـ”ريلاينس” عام 2020.

الاكتتاب المرتقب

جاء إعلان أمباني الذي طال انتظاره عن طرح وحدة الاتصالات اللاسلكية للاكتتاب بعد أيام فقط من اقتراح الهيئة الناظمة للأسواق المالية في الهند خفض الحد الأدنى لنسبة الأسهم المطروحة في الاكتتابات الكبرى إلى 2.5% بدلاً من 5%، في تعديل تنظيمي من شأنه أن يسهّل إدراج شركات مثل “جيو”.

ووفقاً لتقرير سابق لـ:بلومبرغ”، تعتزم “ريلاينس” طرح نحو 5% فقط من أسهم وحدة “جيو” في اكتتاب قد يجمع أكثر من 6 مليارات دولار.

قال كراثني باثيني، استراتيجي الأسهم في “ويلثميلز سيكيوريتيز” (WealthMills Securities) إن اكتتاب “جيو” “مرشح ليكون محطة فارقة”، مشيراً إلى أن “التقييم سيكون العامل الحاسم، خصوصاً أن الشركة تسعى لتسويق (جيو) كشركة تكنولوجيا وليست مجرد مزوّد تقليدي لخدمات الاتصالات”.

في المقابل، أنهت أسهم “ريلاينس” تعاملاتها في مومباي منخفضة 2.1% بعدما بددت مكاسبها المبكرة. وكان المحلل في “جيفريز” بهاسكار شاكرابورتي قد رجّح في مذكرة بحثية العام الماضي أن يفضّل المستثمرون خيار فصل “جيو” كوحدة مستقلة على الطرح المباشر للاكتتاب.

تضم “ريلاينس جيو” نحو 500 مليون مشترك، وقد دخلت السوق عام 2016 بتقديم مكالمات مجانية وحزم بيانات منخفضة التكلفة، ما أشعل منافسة سعرية حادة دفعت عدداً من الشركات المنافسة إلى الاندماج أو الخروج من السوق، ما فتح الطريق أمام الشركة بقيادة أمباني لتتبوأ موقع الريادة.

وفي مطلع العام الجاري، أعلنت “جيو بلاتفورمز” (Jio Platforms) عن اتفاق مع “سبيس إكس”  لتوفير خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية التابعة لـ”ستارلينك” في الهند.

اقرأ أيضاً: أغنى رجل في آسيا يسهم في “إعادة العظمة” إلى أميركا

وعلى الرغم من أن هذه الشراكة عكست استعداد نيودلهي لفتح أسواقها أمام الشركات الأميركية، فإن العلاقات مع واشنطن توترت بعدما فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية عقابية بنسبة 50% على الصادرات الهندية، رداً على مشتريات نيودلهي من النفط الروسي.

رابحون وخاسرون

قال أمباني”نأمل أن يختار قادة العالم التعاون بدلاً من الصراع، والحوار عوضاً عن الخلاف، والاتفاقات التي يخرج الجميع منها رابحين، بدل منافسة يكون فيها رٍبح طرف بمثابة خسارة لطرف آخر. فعندما تتعاون الدول، تتدفق التجارة بحرية وتزدهر الاستثمارات ويكسب الجميع”.

في المقابل، صعّد الرئيس  ترمب وفريقه في الأيام الماضية انتقاداتهم للهند، إذ اتهم مستشار البيت الأبيض للتجارة بيتر نافارو، الأربعاء، نيودلهي بتمويل “آلة الحرب الروسية”. ورغم أن تصريحات المسؤولين الأميركيين لم تشر إلى أمباني بالاسم، فإنها وجهت أصابع الاتهام إلى “بعض أغنى العائلات الهندية” بالتكسب من الحرب، في وقت تُعد فيه إحدى شركات أغنى رجل في الهند أكبر مشترٍ للنفط الروسي في البلاد.

كما أعلن أمباني عن شراكة مع “جوجل” لتوفير تقنيات الذكاء الاصطناعي للمطورين والشركات الناشئة، وكشف عن تأسيس وحدة جديدة باسم “ريلاينس إنتليجنس” (Reliance Intelligence) لتكون المنصة البنية التحتية المتقدمة للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات في الهند.

شراكات مع “جوجل” و”ميتا”

قال سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لـ”جوجل”، في كلمة افتراضية إن الشركة عقدت شراكة مع “ريلاينس” لدعم تحول جميع أنشطة المجموعة عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، بدءاً من الطاقة والتجزئة وصولاً إلى الاتصالات والخدمات المالية. وأضاف “نعمل معاً على إنشاء منطقة سحابية في جامناغار، مخصصة بالكامل لريلاينس”.

اقرأ أيضاً: ميتا و”OpenAI” تدرسان عقد شراكات ذكاء اصطناعي مع ريلاينس الهندية

كما أعلن أمباني عن استثمار بقيمة 100 مليون دولار في الذكاء الاصطناعي بالشراكة مع “ميتا”، ستمتلك بموجبه “ميتا” 30% من المشروع المشترك، فيما تحتفظ “ريلاينس” بالحصة الأكبر البالغة 70%.

شاركها.