نمو السياحة يتحدى تقلبات المنطقة في الربع الأول من 2026
رغم التراجع العام لحركة السفر في الشرق الأوسط، أظهرت بيانات منظمة الأمم المتحدة للسياحة أن نمو السياحة تحقق في عدد من الدول مثل المغرب ومصر وتركيا. في المقدمة، سجل عدد السياح الدوليين عالمياً زيادة طفيفة، بينما تباين أداء الأسواق الإقليمية جراء قيود الطيران والتوترات الإقليمية.
بحسب البارومتر العالمي للسياحة الصادر عن المنظمة، بلغ عدد السياح الدوليين نحو 307 ملايين خلال الربع الأول من عام 2026، مع تراجع بنسبة 14% لمنطقة الشرق الأوسط على أساس سنوي، بينما تفوقت بعض الوجهات المحلية على المتوسط العالمي للنمو.
نمو السياحة: أداء دول الشرق الأوسط والانعكاسات الإقليمية
يشكل تراجع السياحة في الشرق الأوسط أحد نتائج اضطرابات السفر وقيود المجال الجوي وارتفاع تكاليف النقل، بحسب منظمة الأمم المتحدة للسياحة. في المقابل، برزت دول قد استفادت من تماسك شبكاتها السياحية وقربها من أسواق الطلب الأوروبية.
من ناحية أخرى، أشار التقرير إلى أن توقعات نمو السياحة العالمية لعام 2026 تقلصت إلى نطاق بين 1% و3% بدلاً من التوقعات السابقة التي كانت أعلى، وذلك نتيجة التطورات الأمنية المرتبطة بمنطقة الخليج والتي أثّرت على ثقة المسافرين.
المغرب يتقدم: زيادة في الوافدين والإيرادات
استمر المغرب في تعزيز موقعه كوجهة جاذبة، بعدما استقبل نحو 19.8 مليون سائح خلال عام 2025، ما رفع ترتيبه عالمياً مقارنة بما قبل جائحة كورونا. أثناء الربع الأول من 2026، سجلت المملكة زيادة بنسبة 7% في أعداد الوافدين، متجاوزة المتوسط العالمي.
بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت إيرادات السياحة بالمغرب إلى حوالي 14.8 مليار دولار في 2025، مع نمو إيرادات الربع الأول من 2026 بنحو 24% على أساس سنوي، وهو أداء وضع المغرب ضمن أفضل الوجهات نمواً من حيث العائدات السياحية.
قفزة مصرية: تعافي ملموس في الربع الأول
ظهرت مصر بين أفضل الدول أداءً في الربع الأول من 2026، حيث سجّلت زيادة بنسبة 16% في عدد السياح مقارنة بالفترة نفسها من 2025. وتشير البيانات إلى أن هذا النمو ترافق مع تحسّن ملحوظ في إيرادات السياحة خلال الربع ذاته بنسبة تقارب 8%.
وفقاً للتقارير، تبوأت مصر مراكز متقدمة على مستوى إفريقيا والشرق الأوسط في نمو الوافدين، لتأتي في المرتبة الثانية إقليمياً بعد إثيوبيا التي سجلت نمواً بنحو 18% خلال الفترة نفسها.
حضور تركيا واستفادة أوروبا من تعافي السفر
واصلت تركيا جني فوائد انتعاش الطلب الأوروبي والعالمي، محققة زيادة في إيرادات السياحة بنسبة تقارب 5% في الربع الأول من 2026. ومن جهتها، سجلت القارة الأوروبية نمواً في أعداد السياح بنحو 4%، لتظل الأفضل أداءً بين الأسواق السياحية الكبرى.
تستفيد تركيا من بنيتها التحتية السياحية المتقدمة وتنويع مصادر الطلب، مما حدّ من أثر التراجع الإقليمي مقارنة ببعض دول الجوار.
أثر الإيرادات العالمية والسياسات المستقبلية
على المستوى العالمي، بلغت إيرادات السياحة الدولية نحو 1.9 تريليون دولار في عام 2025، بينما وصلت قيمة صادرات قطاع السياحة مع النقل الجوي إلى نحو 2.2 تريليون دولار، بزيادة طفيفة عن 2024 وتجاوز مستويات ما قبل الجائحة بحوالي 6% بحسب منظمة الأمم المتحدة للسياحة.
في المقابل، أكدت المنظمة أنها خفّضت توقعاتها لنمو السياحة في 2026 كرد فعل للمخاطر الجيوسياسية، ما يضع قيوداً على سرعة التعافي في بعض الأسواق ويحفّز دولاً على تسريع سياسات الترويج وتنويع الأسواق المصدرة للسياح.
عوامل داعمة ومعيقة
من العوامل الداعمة للنمو: تحسين الخدمات وفتح خطوط جوية جديدة، إضافة إلى حملات تسويقية موجهة للسائح الأوروبي والأسواق الآسيوية. أما المعوقات فتشمل حالة عدم اليقين الأمني، ارتفاع تكاليف النقل، وقيود المرور الجوي التي تزيد مدة الرحلات وتكلفتها.
ماذا يعني هذا للمسافرين والقطاع السياحي؟
يشير الأداء المتفاوت إلى أن الوجهات التي تملك سياسات مرنة في التأشيرات وتسهيلات نقل جيدة ستستمر في جذب مزيد من السياح. لذلك، على مزوّدي الخدمات والسلطات المحلية التركيز على تحسين تجربة الزائر وتعزيز التعاون مع شركات الطيران لتخفيض كلفة الرحلات.
في الوقت نفسه، يجب على المخططين السياحيين مراقبة التطورات الأمنية والسياسات الدولية التي قد تعيد تشكيل خريطة الطلب على المدى القصير والمتوسط.
خلاصة وتوقّعات قادمة
تلخّص البيانات أن نمو السياحة لا يزال ممكناً حتى في بيئات إقليمية صعبة، شرط استثمار نقاط القوة الوطنية في البنية التحتية والتسويق وتسهيل السفر. بحسب منظمة الأمم المتحدة للسياحة، سيبقى المتغيّر الأمني عاملاً محدداً للزخم السياحي خلال 2026.
على المدى القصير، ينبغي متابعة تقارير المنظمة ربع السنوية ومؤشرات حجز الرحلات إلى الصيف القادم، إذ ستكون مؤشرات شهريَي الربع الثاني والثالث حاسمة لتحديد مسار التعافي في النصف الثاني من العام.






