شهدت أسواق المعادن الثمينة تقلبات حادة في نهاية عام 2025، حيث انخفض سعر الذهب بشكل ملحوظ في المعاملات الفورية، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أكثر من أسبوعين. يأتي هذا الانخفاض بعد مكاسب تاريخية للذهب والمعادن الأخرى خلال العام، مدفوعة بمجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية. تراجع سعر الأونصة من الذهب إلى ما دون حاجز الدولار، مما أثار تساؤلات حول مسار الأسعار في العام الجديد.

وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم فبراير بنسبة 1.5% لتصل إلى 2318.90 دولارًا للأونصة. بينما سجلت الفضة والبلاتين والبلاديوم مكاسب سنوية كبيرة، إلا أن عمليات جني الأرباح في نهاية العام أدت إلى انخفاض أسعارها بشكل مؤقت. هذه التطورات تعكس ديناميكية معقدة في السوق تتأثر بالعرض والطلب، وأسعار الفائدة، والأحداث العالمية.

أداء الذهب والمعادن الثمينة في 2025: نظرة عامة

شهد عام 2025 أداءً استثنائياً لمعظم المعادن الثمينة، مدفوعاً بتزايد المخاوف بشأن التضخم وعدم اليقين الجيوسياسي. وقد استفاد الذهب بشكل خاص من زيادة الطلب عليه كملاذ آمن، بالإضافة إلى عمليات الشراء من البنوك المركزية والصناديق المتداولة في البورصة.

الذهب: على الرغم من الانخفاض الأخير، فقد ارتفع سعر الذهب بنحو 65% خلال عام 2025، مسجلاً أكبر مكاسب سنوية له منذ عام 1979. يعزى هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، بما في ذلك انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية في مناطق مختلفة من العالم، وزيادة الطلب من البنوك المركزية التي تسعى إلى تنويع احتياطياتها.

تأثير أسعار الفائدة على سوق الذهب

تعتبر أسعار الفائدة من أهم العوامل التي تؤثر على سعر الذهب. عادةً ما يميل المستثمرون إلى شراء الذهب عندما تنخفض أسعار الفائدة، لأنه يصبح أقل تكلفة للاحتفاظ به مقارنة بالأصول الأخرى التي تدر دخلاً.

الفضة: تفوقت الفضة على الذهب في الأداء، حيث قفزت بنسبة تزيد عن 145% خلال العام، مسجلة أفضل أداء سنوي لها على الإطلاق. يعود هذا الارتفاع القوي إلى تراجع المعروض من الفضة، وانخفاض المخزونات، وزيادة الطلب الصناعي والاستثماري. بالإضافة إلى ذلك، تم تصنيف الفضة مؤخرًا كمعدن استراتيجي في الولايات المتحدة، مما عزز الطلب عليها.

البلاتين: شهد البلاتين أيضًا مكاسب كبيرة، حيث ارتفع بأكثر من 110% خلال عام 2025، مسجلاً أقوى أداء سنوي له على الإطلاق. يعزى هذا الارتفاع إلى زيادة الطلب على البلاتين من قطاع السيارات، حيث يستخدم في صناعة محولات الحفازة التي تقلل من الانبعاثات الضارة.

البلاديوم: اختتم البلاديوم العام بزيادة تجاوزت 60%، وهو أفضل أداء له منذ 15 عامًا. يشبه البلاديوم البلاتين في استخدامه في صناعة السيارات، وقد استفاد أيضًا من زيادة الطلب عليه بسبب تشديد معايير الانبعاثات.

أسباب تقلبات أسعار المعادن الثمينة

بالإضافة إلى العوامل الأساسية المذكورة أعلاه، هناك عدد من العوامل الأخرى التي ساهمت في تقلبات أسعار المعادن الثمينة في نهاية عام 2025. تشمل هذه العوامل قوة الدولار الأمريكي، وتوقعات النمو الاقتصادي العالمي، والمضاربات في السوق.

قوة الدولار الأمريكي: عادةً ما يتحرك سعر الذهب في اتجاه معاكس للدولار الأمريكي. عندما يقوى الدولار، يصبح الذهب أكثر تكلفة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، مما قد يؤدي إلى انخفاض الطلب عليه.

توقعات النمو الاقتصادي العالمي: يمكن أن تؤثر توقعات النمو الاقتصادي العالمي أيضًا على أسعار المعادن الثمينة. عندما يتوقع المستثمرون نموًا اقتصاديًا قويًا، قد يميلون إلى بيع الذهب وشراء أصول أخرى أكثر خطورة، مثل الأسهم.

المضاربات في السوق: يمكن أن تؤدي المضاربات في السوق أيضًا إلى تقلبات أسعار المعادن الثمينة. قد يقوم المتداولون بشراء أو بيع الذهب بناءً على توقعاتهم بشأن الأسعار المستقبلية، مما قد يؤدي إلى تحركات سعرية كبيرة.

الطلب من البنوك المركزية: استمرت البنوك المركزية حول العالم في زيادة حيازتها من الذهب خلال عام 2025، مما ساهم في دعم الأسعار. يعتبر الذهب وسيلة لتنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية.

نظرة مستقبلية لسوق الذهب والمعادن الثمينة

من المتوقع أن يستمر سوق الذهب والمعادن الثمينة في التذبذب في عام 2026. يعتمد مسار الأسعار على تطور العوامل الاقتصادية والجيوسياسية التي ذكرناها سابقاً. يرى المحللون أن سعر الذهب سيتأثر بشكل كبير بقرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة، بالإضافة إلى التطورات في الصراعات الجيوسياسية.

من المهم مراقبة البيانات الاقتصادية القادمة، مثل معدلات التضخم والنمو الاقتصادي، بالإضافة إلى الأحداث الجيوسياسية الرئيسية. من المتوقع صدور تقارير اقتصادية هامة في بداية عام 2026 ستوفر المزيد من المؤشرات حول اتجاه أسعار الفائدة والتضخم.

بشكل عام، يظل الذهب والمعادن الثمينة خيارات استثمارية جذابة للمستثمرين الذين يبحثون عن ملاذ آمن في أوقات عدم اليقين. ومع ذلك، يجب على المستثمرين أن يكونوا على دراية بالمخاطر المرتبطة بهذه الأصول وأن يتخذوا قراراتهم الاستثمارية بناءً على أبحاثهم الخاصة وتحملهم للمخاطر.

شاركها.