يتلاشى الحماس الاستثماري المفرط تجاه أسهم الروبوتات الصينية، ليحل محله قلق متزايد بشأن تقييمات القطاع المرتفعة. جاء هذا التحول بعد تحذير حكومي رسمي من احتمال وجود فقاعة في هذا المجال، مما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر المحتملة. شهد هذا القطاع نمواً سريعاً مدفوعاً بالدعم الحكومي والاهتمام المتزايد بالذكاء الاصطناعي، لكن المخاوف بشأن الاستدامة والربحية بدأت في الظهور.

ارتفع مؤشر سولاكتيف الصيني للروبوتات الشبيهة بالبشر بنسبة كبيرة هذا العام، مدفوعاً بتوقعات إيجابية وعروض ترويجية جذابة. ومع ذلك، يشير الانخفاض الأخير في المؤشر، والذي يقارب 20% عن أعلى مستوياته، إلى تحول في معنويات السوق. هذا التراجع يعكس قلقاً أوسع نطاقاً بشأن التقييمات المبالغ فيها لشركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا بشكل عام.

مخاوف من فقاعة في قطاع الروبوتات الشبيهة بالبشر

أثار الصعود السريع لشركات الروبوتات الصينية تساؤلات حول قدرتها على تحقيق النمو المتوقع على المدى الطويل. العديد من هذه الشركات لا تزال تحقق خسائر كبيرة، على الرغم من ارتفاع أسعار أسهمها. على سبيل المثال، سجلت شركة يو بي تيك روبوتيكس خسارة في النصف الأول من العام بلغت 414 مليون يوان، بينما ارتفع سعر سهمها بشكل ملحوظ.

تُظهر البيانات أن مكرر السعر إلى الأرباح في قطاع الروبوتات الصيني مرتفع للغاية، حيث يبلغ حوالي 58 ضعفاً مقارنة بـ 32 ضعفاً لمؤشر تقنية المعلومات سي إس آي 300. هذا يشير إلى أن المستثمرين يدفعون علاوة كبيرة مقابل أرباح مستقبلية غير مؤكدة.

تحذيرات حكومية وتأثيرها على السوق

أصدرت الحكومة الصينية تحذيراً نادراً بشأن المخاطر المحتملة في قطاع الروبوتات الشبيهة بالبشر. وأشارت إلى وجود أكثر من 150 شركة تعمل في هذا المجال، مما يثير مخاوف بشأن المنافسة المفرطة وإغراق السوق بمنتجات غير متميزة. يهدف هذا التحذير إلى منع الاستثمارات منخفضة الجودة وغير الفعالة التي قد تنتج عن التسرع في تبني التقنيات الناشئة.

وفقاً لكبير مسؤولي الاستثمار في شركة شنغهاي شنغجو لإدارة الاستثمارات، فو تشي فنغ، فإن تقييمات أسهم الروبوتات مرتفعة للغاية، وأن عدداً قليلاً فقط من الشركات سيكون قادراً على تأمين مكانة قوية في سلسلة التوريد. ويتوقع أن تبرز شركة أو شركتان فقط كفائزتين في هذا القطاع المزدحم.

تحديات تواجه نمو قطاع الروبوتات

بالإضافة إلى التقييمات المرتفعة، تواجه شركات الروبوتات الصينية تحديات أخرى، بما في ذلك نقص في المكونات الأساسية، وصعوبة في تطوير تطبيقات عملية وملموسة، ومنافسة متزايدة من الشركات الأجنبية. تعتبر القدرة على توطين المكونات الأساسية وتقليل الاعتماد على الاستيراد أمراً بالغ الأهمية لضمان استدامة النمو في هذا القطاع.

أبدى محللو مصرف مورغان ستانلي شكوكهم بشأن الاستخدام الصناعي للروبوتات الشبيهة بالبشر، مشيرين إلى انخفاض كفاءتها مقارنة بالبشر في العديد من المهام. وتوقعوا أن حجم صناعة الروبوتات الشبيهة بالبشر لن يتجاوز 120 ألف وحدة في عام 2030، وهو أقل بكثير من التوقعات المتفائلة الأخرى.

تعتبر المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات شديدة، ويتطلب النجاح في هذا المجال استثمارات كبيرة في البحث والتطوير، بالإضافة إلى القدرة على الابتكار وتقديم منتجات وخدمات متميزة.

على الرغم من هذه التحديات، لا يزال هناك تفاؤل بشأن مستقبل قطاع الروبوتات الصيني. تشير مجموعة سيتي غروب إلى أن الروبوتات الشبيهة بالبشر ستشهد نمواً متسارعاً في الإنتاج العام المقبل. كما أن الدعم الحكومي المستمر والتقدم التكنولوجي السريع قد يساعدان في تعزيز نمو هذا القطاع.

يتوقع المحللون أن الشركات التي تتمكن من خفض التكاليف من خلال الإنتاج على نطاق واسع، وتوطين المكونات الأساسية، وتطوير تطبيقات عملية ومبتكرة، ستكون في وضع أفضل لتحقيق النجاح في المستقبل.

في الختام، يواجه قطاع الروبوتات الصينية فترة من إعادة التقييم والتحول. من المتوقع أن تشهد الحكومة المزيد من التدخلات لتنظيم القطاع ومنع المنافسة المدمرة. سيكون أداء المنتجات الرئيسية وحالات الاستخدام النهائية الملموسة حاسماً في تحديد ما إذا كانت نقطة تحول تقنية تقترب، ويتعين على المستثمرين توخي الحذر والانتقائية في اختيار الأسهم.

شاركها.