تحذر السلطات المعنية من مخاطر القيادة أثناء الصيام، حيث يمكن أن يؤدي انخفاض مستويات السكر في الدم إلى التعب وضعف التركيز، مما يعرض السائقين ومستخدمي الطريق للخطر. تأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار شهر رمضان المبارك، وهو الشهر الذي يلتزم فيه الملايين بالصيام من الفجر حتى المغرب.
أوضحت الإدارة عبر منصتها على موقع التواصل الاجتماعي (إكس) أن الأعراض المصاحبة للصيام، مثل الشعور بالإنهاك وعدم القدرة على التركيز، تجعل القيادة في هذه الحالة غير آمنة. وتشدد البيانات الرسمية على ضرورة الوعي بهذه المخاطر واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان السلامة على الطرق.
تأثير الصيام على القدرة على القيادة
خلال فترة الصيام، يخضع الجسم لتغيرات فسيولوجية ملحوظة، أبرزها انخفاض مستوى السكر في الدم، المعروف طبياً باسم نقص سكر الدم. هذا الانخفاض، وإن كان مؤقتاً، يمكن أن يؤثر بشكل كبير على وظائف الدماغ الأساسية، بما في ذلك القدرات الإدراكية التي تعتبر حيوية للقيادة الآمنة. يشمل ذلك الاستجابة السريعة للمواقف غير المتوقعة على الطريق، والحفاظ على مسافة آمنة، واتخاذ قرارات سليمة تحت الضغط.
كما أن الشعور بالجوع والعطش، بالإضافة إلى اضطرابات النوم المحتملة نتيجة لتغيير مواعيد الوجبات والنوم، يمكن أن تساهم في تفاقم الشعور بالإرهاق والنعاس. تؤكد الدراسات الطبية أن هذه العوامل مجتمعة تقلل من حدة الانتباه وتبطئ زمن ردود الفعل، مما يزيد من احتمالية وقوع الحوادث المرورية. بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من حالات صحية مزمنة، مثل مرض السكري، فإن مخاطر القيادة أثناء الصيام قد تكون أكبر.
حالات تستدعي الحذر الشديد
تشمل الحالات التي ينبغي فيها توخي أقصى درجات الحذر أو تجنب القيادة كلياً، الشعور بالدوخة، الصداع الشديد، وأي عرض يدل على انخفاض حاد في مستوى الطاقة. كما ينصح الأشخاص الذين يتناولون أدوية معينة، خاصة تلك التي قد تسبب النعاس، باستشارة أطبائهم بشأن مدى أمان القيادة خلال فترة الصيام. بالنسبة لهؤلاء، قد يكون طلب المساعدة من الآخرين في التنقل أو تأجيل الرحلات غير الضرورية هو الخيار الأفضل.
وتشير التقارير إلى أن بعض السائقين قد يقللون من شأن تأثير الصيام على أدائهم خلف عجلة القيادة، معتقدين أنهم قادرون على التعامل مع الظروف. إلا أن الدراسات العلمية المتخصصة في سلامة المرور تؤكد أن الإرهاق وانخفاض سكر الدم يشكلان عاملين مشتركين في العديد من حوادث الطرق، خاصة خلال الفترات التي تتزامن مع أنماط حياة متغيرة مثل شهر رمضان.
توصيات لسلامة القيادة أثناء الصيام
توصي السلطات المعنية باتخاذ عدة تدابير لضمان سلامة القيادة أثناء الصيام. أولاً، ينصح بالحصول على قسط كافٍ من النوم والاستراحة قبل وأثناء القيادة. إذا شعر السائق بالإرهاق أو النعاس، يجب عليه التوقف في مكان آمن وقيلولة قصيرة. ثانياً، من الضروري الحفاظ على ترطيب الجسم وتناول وجبات متوازنة وصحية عند الإفطار والسحور، مع تجنب الأطعمة التي تسبب تقلبات حادة في مستويات السكر في الدم.
بالإضافة إلى ذلك، يُنصح بتجنب القيادة لمسافات طويلة أو في ظروف تتطلب تركيزاً عالياً خلال ساعات الصيام، خاصة في الأوقات التي يميل فيها الجسم للشعور بالإرهاق. يمكن للتخطيط المسبق للرحلات، واختيار الأوقات المناسبة، وحتى تقاسم القيادة مع ركاب آخرين، أن يساهم بشكل كبير في تقليل المخاطر. كما ينبغي تذكير سائقي المركبات بضرورة فحص سلامتهم الصحية قبل الانطلاق، وعدم التردد في تأجيل الرحلة إذا شعروا بأي أعراض مقلقة.
يأتي هذا التنبيه في إطار الجهود المستمرة لتعزيز السلامة المرورية وحماية الأرواح على الطرق. وتستمر الجهات المعنية في مراقبة الوضع وتقديم التوجيهات اللازمة، مع التأكيد على أهمية المسؤولية الفردية في الالتزام بالإرشادات لضمان سلامة الجميع خلال فترة الصيام وما بعدها.





