أكدت الأمم المتحدة، في تصريحات أدلى بها ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام، أن القرارات الجديدة التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية، بشأن فرض سلطتها على أراضٍ بالضفة الغربية، "غير قانونية ومخالفة للقانون الدولي". ويمثل هذا الإجراء، الذي يسمح للحكومة الإسرائيلية بالاستيلاء على أراضٍ فلسطينية واسعة عبر تسجيلها "أملاك دولة"، سابقة من نوعها منذ عام 1967، مما أثار إدانة واسعة النطاق.

وتطمح إسرائيل من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز سيطرتها على مناطق واسعة في الضفة الغربية، في مسعى يطال الأراضي الفلسطينية منذ عقود. وقد وصفت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هذه القرارات بأنها "محاولة لسرقة الأراضي الفلسطينية وفرض وقائع استيطانية بالقوة"، معتبرة الخطوة "باطلة وصادرة عن سلطة احتلال لا شرعية لها".

تداعيات قانونية وإنسانية للإجراءات الإسرائيلية

وحذر دوجاريك من أن هذه الإجراءات الإسرائيلية الجديدة ستسهل على إسرائيل إخراج الفلسطينيين من الضفة الغربية وتجريدهم من ملكية أراضيهم ومن أماكن عيشهم، مما يزيد من تفاقم الأوضاع الإنسانية المتأزمة بالفعل، خاصة في ظل التطورات الحالية في قطاع غزة. وأشار إلى أن هذه التحركات تزعزع استقرار الوضع العام في الضفة الغربية، مما ينذر بتصعيد محتمل.

من جانبه، أكد دوجاريك أن الأمم المتحدة ستواصل إثارة هذه القضية بصورة علنية وطرحها بقوة على الدول الأعضاء. كما دعا مجلس الأمن والدول ذات التأثير إلى الاضطلاع بمسؤولياتها التاريخية والقانونية في هذا الشأن، لمنع تفاقم الوضع.

وأضاف أن هذه الخطوات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية تزيد من تعقيد المشهد السياسي، وتجعل من المضي قدماً في تحقيق حل الدولتين أكثر صعوبة. وأشار إلى أن بعض التصريحات الصادرة عن مسؤولين في حكومة بنيامين نتنياهو قد دعت صراحة إلى تقويض حل الدولتين، مما يثير قلق المجتمع الدولي.

وشدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، على مواصلة الضغط على الدول الأعضاء في المنظمة الدولية للتحرك نحو تفعيل عملية سياسية جادة تؤدي إلى حل الدولتين، مؤكداً أن "فقدان الأمل ليس خياراً" وأن "لا بديل عن حل الدولتين لضمان سلام مستدام يخدم الشعبين".

إدانة دولية واسعة وتأكيد على القانون الدولي

يأتي القرار الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية في إطار سياسة طويلة الأمد تهدف إلى فرض السيادة الإسرائيلية على هذه الأراضي، عبر سلسلة متواصلة من عمليات المصادرة والنهب. وتؤكد هذه الإجراءات على استمرار النهج الإسرائيلي الهادف إلى توسيع نطاق الاستيطان، مما يتعارض مع قرارات الشرعية الدولية.

وتعليقاً على مجمل هذه التطورات، أدانت 80 دولة ومنظمة دولية، يوم الثلاثاء، القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأحادية الجانب التي تهدف إلى توسيع الوجود غير القانوني في الضفة الغربية. وأكدت هذه الدول والمنظمات على معارضتها القاطعة لأي شكل من أشكال الضم، مشددة على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

ويترقب المجتمع الدولي الخطوات المستقبلية التي ستتخذها الأمم المتحدة والدول المؤثرة للضغط على الحكومة الإسرائيلية للتراجع عن هذه القرارات. كما يبقى السؤال حول مدى قدرة الجهود الدبلوماسية على إحداث تغيير حقيقي في مسار الصراع، ومنع المزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، والحفاظ على أمل إيجاد حل مستدام وعادل للقضية الفلسطينية.

شاركها.