في أمسية أوروبية مشحونة، خطف ريال مدريد فوزًا ثمينًا خارج أرضه، في مباراة تصدّرت عناوين الكرة العالمية وتابعتها الجماهير عبر منصة الرياضية لحظة بلحظة. هدف وحيد من فينيسيوس جونيور منح الفريق الملكي انتصارًا صعبًا على بنفيكا البرتغالي في ذهاب ملحق ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، لكن اللقاء لم يخلُ من توتر وقرارات تحكيمية وأحداث جانبية أضافت له طابعًا استثنائيًا.

فينيسيوس.. هدف واحتجاج

دخل ريال مدريد المواجهة بعقلية الثأر بعد خسارته القاسية أمام بنفيكا في مرحلة الدوري الموحد، وهي الهزيمة التي أجبرته على خوض الملحق بدلًا من التأهل المباشر. ومنذ الدقائق الأولى، فرض الفريق الإسباني سيطرته على الكرة، مع استحواذ واضح ومحاولات متكررة لفك التكتل الدفاعي لأصحاب الأرض.

أولى الفرص جاءت عبر تسديدة من كيليان مبابي تصدى لها الحارس أناتولي تروبين ببراعة، ثم حاول أردا جولر من بعيد، قبل أن يهدر فينيسيوس فرصة محققة في الدقيقة 19 مرت بمحاذاة القائم.

ورغم الضغط المتواصل، انتظر الريال حتى الدقيقة 50 ليترجم أفضليته، حين تبادل فينيسيوس ومبابي الكرة بانسجام رائع، ليطلق البرازيلي تسديدة مقوسة استقرت في الزاوية البعيدة، معلنًا هدف اللقاء الوحيد.

لكن لحظة الفرح لم تكتمل، إذ تلقى فينيسيوس بطاقة صفراء بداعي استفزاز الجماهير أثناء احتفاله، ما أشعل أجواء المباراة وأدى إلى مشادات كلامية بين اللاعبين.

توقف بسبب بروتوكول مكافحة العنصرية

التوتر تصاعد بعدما اشتكى فينيسيوس من تعرضه لإهانة عنصرية مزعومة من الأرجنتيني جيانلوكا بريستياني لاعب بنفيكا. الحكم الفرنسي فعّل بروتوكول مكافحة العنصرية، وتوقفت المباراة لأكثر من عشر دقائق وسط أجواء مشحونة.

اللقطات التلفزيونية أظهرت بريستياني وهو يغطي فمه بقميصه أثناء حديثه، في مشهد فسّره لاعبو الريال على أنه إساءة، بينما أكد اللاعب لاحقًا عبر حسابه أنه لم يوجّه أي إهانة عنصرية، معبرًا عن أسفه لسوء الفهم ومستنكرًا التهديدات التي تلقاها.

الاتحاد الأوروبي عيّن محققًا للنظر في الواقعة، فيما نشر بنفيكا بيان دعم للاعبه، مؤكدًا وقوفه إلى جانبه، ما يعكس حساسية القضية وتأثيرها المتكرر على مسيرة فينيسيوس خلال الأعوام الأخيرة.

مورينيو.. حضور مثير وطرد درامي

المباراة حملت أيضًا نكهة خاصة بوجود البرتغالي جوزيه مورينيو على دكة بدلاء بنفيكا. المدرب المخضرم، الذي سبق أن قاد ريال مدريد بين عامي 2010 و2013، أضفى بعدًا تاريخيًا على المواجهة.

ومع احتدام الدقائق الأخيرة، لم يتردد مورينيو في الاحتجاج بقوة على قرارات الحكم، لينال البطاقة الحمراء ويغادر الملعب وسط صافرات الجماهير. مشهد يعكس الضغط الكبير الذي عاشه الفريق البرتغالي في سعيه لتعديل النتيجة قبل لقاء الإياب.

دورتموند يضرب مبكرًا

في مواجهة أخرى ضمن الملحق ذاته، تفوق بوروسيا دورتموند على أتالانتا بهدفين دون رد في ملعب سيجنال إيدونا بارك. الفريق الألماني حسم الأمور مبكرًا بهدف سيرهو جيراسي في الدقيقة الثالثة برأسية متقنة، قبل أن يصنع الهدف الثاني لماكسيميليان بيير في الدقيقة 42.

تميز دورتموند بالضغط العالي والانطلاقات السريعة، مستفيدًا من قوة جماهيره التي منحت اللاعبين دفعة معنوية واضحة. ورغم أن الفريق أنهى مرحلة الدوري في المركز السابع عشر، فإن أداءه في الأدوار الإقصائية يعكس شخصية مختلفة.

وداع آسيوي مبكر لأولسان

على صعيد دوري أبطال آسيا للنخبة، ودّع أولسان الكوري الجنوبي البطولة بعد تعادله السلبي مع شنغهاي بورت الصيني. الفريقان فشلا في استغلال الفرص، ليبقى أولسان في المركز التاسع برصيد تسع نقاط، بفارق الأهداف عن جانجوون المتأهل.

نظام البطولة يمنح أفضل ثمانية أندية في كل منطقة بطاقة التأهل إلى دور الستة عشر، على أن تُقام الأدوار النهائية بنظام التجمع في السعودية خلال شهر أبريل، ما يضيف عنصر التشويق للنسخة الحالية.

أرقام وتاريخ بين مدريد وبنفيكا

المواجهة بين الريال وبنفيكا تحمل أبعادًا تاريخية؛ فالفريق البرتغالي حرم الملكي من اللقب عام 1962 بالفوز عليه في النهائي. لكن الواقع اليوم مختلف تمامًا، إذ يملك ريال مدريد خمسة عشر لقبًا قياسيًا، ويخوض مراحل خروج المغلوب للمرة التاسعة والعشرين تواليًا.

هذا الفارق التاريخي يعكس تطور المدرسة الإسبانية الأوروبية مقارنة بتراجع نسور بنفيكا منذ ستينيات القرن الماضي.

النهاية

انتصار ريال مدريد بهدف فينيسيوس وضعه في موقع متقدم قبل لقاء الإياب، لكنه كشف في الوقت ذاته عن استمرار التحديات المرتبطة بقضايا العنصرية في الملاعب الأوروبية. وبين تألق النجوم، وصرامة التحكيم، وحضور الأسماء الكبيرة على مقاعد البدلاء، أثبتت مباريات الملحق أن طريق المجد القاري لا يخلو من الدراما والتوتر. الأيام المقبلة ستحسم مصير المتأهلين، لكن ما حدث في لشبونة سيظل علامة فارقة في هذه المرحلة من البطولة.

شاركها.