بدأت القيادة المركزية للجيش الأمريكي (CENTCOM) في نقل معتقلي تنظيم “داعش” من شمال شرق سوريا إلى منشآت خاضعة للسيطرة العراقية، وذلك كجزء من جهود أوسع نطاقاً لمنع عودة ظهور التنظيم والحفاظ على الأمن الإقليمي على المدى الطويل. ويأتي هذا الإجراء في ظل تطورات متسارعة تتعلق بمستقبل الأمن في سوريا ومصير معتقلي تنظيم داعش، الذين يمثلون تحدياً كبيراً للقوى الإقليمية والدولية.
أفادت القيادة المركزية بأن القوات الأمريكية قامت بنقل 150 مقاتلاً من تنظيم “داعش” كانوا محتجزين في منشأة اعتقال في محافظة الحسكة السورية، إلى موقع آمن في العراق. وتشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى 7000 معتقل قد يتم نقلهم في المستقبل القريب. هذه الخطوة تهدف إلى تخفيف الضغط الأمني على القوات السورية الديمقراطية (SDF) وتقليل خطر هروب المعتقلين.
نقل معتقلي داعش: دوافع وأهداف أمريكية
أكد الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية، أن هذه العملية تتم بالتنسيق الوثيق مع الشركاء الإقليميين، بما في ذلك الحكومة العراقية، معرباً عن تقديره لدورهم في ضمان الهزيمة الدائمة لتنظيم “داعش”. وأوضح أن تسهيل النقل المنظم والآمن للمعتقلين أمر بالغ الأهمية لمنع أي هروب محتمل قد يشكل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة والأمن الإقليمي.
يأتي هذا الإعلان بعد يوم واحد من تصريحات توم باراك، سفير الولايات المتحدة لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا، بأن دمشق مستعدة لتولي مسؤوليات أمنية، بما في ذلك السيطرة على مرافق اعتقال ومعسكرات تنظيم “داعش”. هذا يشير إلى تحول محتمل في السياسة الأمريكية تجاه سوريا، مع التركيز على إيجاد حلول طويلة الأجل من خلال التعاون مع الحكومة السورية.
الوضع في معسكرات الاعتقال
وفقاً لتقرير صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية في عام 2025، يوجد ما يقرب من 8400 معتقل مرتبط بتنظيم “داعش” من أكثر من 70 دولة، محتجزين في مرافق اعتقال تديرها القوات السورية الديمقراطية. أكبر هذه المرافق هو مخيم الهول، الذي يضم عدداً كبيراً من العائلات المرتبطة بالتنظيم، مما يثير مخاوف بشأن التطرف وإعادة التأهيل.
أشار باراك إلى أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه يتضمن دمج مقاتلي القوات السورية الديمقراطية في الجيش الوطني السوري، وتسليم البنية التحتية الرئيسية مثل حقول النفط والسدود ومعابر الحدود إلى دمشق، والتنازل عن السيطرة على سجون ومعسكرات تنظيم “داعش”. ويرى أن هذا الاتفاق يمثل فرصة فريدة للأكراد للاندماج في الدولة السورية الجديدة والحصول على حقوق المواطنة الكاملة.
تحديات أمنية متزايدة
تواجه سوريا تحديات أمنية كبيرة، حيث لا يزال تنظيم “داعش” نشطاً في بعض المناطق، وهناك أيضاً وجود لمجموعات إرهابية أخرى مثل هيئة تحرير الشام. بالإضافة إلى ذلك، تزايدت التوترات بين القوات السورية الديمقراطية والحكومة السورية، مما أدى إلى اشتباكات متفرقة.
أعلنت وزارة الداخلية السورية أنها استعادت السيطرة على 81 من أصل 120 معتقلاً من تنظيم “داعش” الذين فروا من سجن الشدادي في ريف الحسكة، وأنها تواصل جهودها لتعقب الباقين. تبادلت الحكومة السورية المؤقتة والقوات السورية الديمقراطية الاتهامات بالمسؤولية عن هذا الهروب، مما يعكس حالة عدم الثقة والتنسيق الضعيف بين الطرفين.
تأتي هذه التطورات في سياق جهود دولية متزايدة لمكافحة الإرهاب ومنع عودة ظهور تنظيم “داعش”. وتشمل هذه الجهود تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتوفير الدعم الأمني للقوات المحلية، وتنفيذ برامج لمكافحة التطرف وإعادة تأهيل المقاتلين السابقين. كما أن هناك تركيزاً متزايداً على معالجة الأسباب الجذرية للإرهاب، مثل الفقر والبطالة والظلم السياسي.
بالإضافة إلى ذلك، تشن الولايات المتحدة بشكل دوري ضربات جوية ضد أهداف لتنظيم “داعش” في سوريا والعراق، بهدف تعطيل قدرات التنظيم وتقليل تأثيره. وقد أعلنت القيادة المركزية مؤخراً عن شن موجة من الضربات في الصومال تستهدف عناصر من تنظيم “داعش” وحركة الشباب. هذه العمليات العسكرية تعكس التزام الولايات المتحدة بمكافحة الإرهاب في جميع أنحاء العالم.
من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين لمواجهة التحديات الأمنية في سوريا والعراق. وتشمل الخطوات التالية المحتملة زيادة الدعم الأمني للقوات المحلية، وتنفيذ برامج لمكافحة التطرف، والعمل على إيجاد حلول سياسية للأزمة السورية. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من العقبات التي تعترض طريق تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة، بما في ذلك استمرار التدخلات الخارجية وتصاعد التوترات الطائفية.






