أحالت القوى الأوروبية إيران إلى الأمم المتحدة لمواجهة إعادة فرض عقوبات دولية صارمة، بعد فشل طهران في الاستجابة لمطالب التفاوض مع الولايات المتحدة والسماح للمفتشين النوويين باستئناف عملهم.

فعّلت المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا يوم الخميس آلية “العودة السريعة” (snapback) لمدة 30 يوماً لإعادة فرض العقوبات على إيران من خلال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بحسب مسؤول بريطاني ورسالة من الدول الثلاث المعروفة باسم (E3) موجهة إلى مجلس الأمن.

وجاء القرار عقب سلسلة من الاجتماعات بين إيران ومسؤولين أوروبيين ومن الوكالة الدولية للطاقة الذرية هذا الأسبوع، حيث أوضحت طهران أنها غير مستعدة لتقديم أي تنازلات قبل تلبية شروطها الخاصة.

العقوبات الاقتصادية تنتشر بسرعة وسط شكوك حول مدى تأثيرها

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل ماريانو غروسي، يوم الأربعاء في واشنطن، خلال اجتماعاته مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف: “لسنا بعد في المكان الذي أود أن نكون فيه، ولن أخفي ذلك”.


لسنا بعد في المكان الذي أود أن نكون فيه، ولن أخفي ذلك

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل ماريانو غروسي

وتأتي هذه الإحالة إلى الأمم المتحدة بعد هجمات إسرائيلية وأميركية على مواقع نووية إيرانية في يونيو. وبينما أظهرت صور الأقمار الصناعية أن الضربات دمرت أجزاء كبيرة من المجمعات فوق الأرض، إلا أنها تسببت أيضاً في مخاطر كيميائية وإشعاعية، تقول إيران إنها تحول دون استئناف عمليات المراقبة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

تعذر مراقبة اليورانيوم الإيراني

لم يتم التحقق من حالة وموضع ما تمتلكه إيران من كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب شبه العسكري منذ نحو 75 يوماً.

لم تُعلّق إيران حتى الآن علناً على خطوة الخميس. إلا أن وزارة خارجيتها كانت قد صرحت يوم الثلاثاء بأن الدول الأوروبية “لا تملك أي سلطة قانونية” لتفعيل آلية العقوبات، وأن طهران “بذلت جهوداً واسعة لمنع حدوث ذلك”، دون تقديم تفاصيل إضافية.

لماذا أوقفت إيران التعاون مع الوكالة الذرية؟ وماذا يعني ذلك لبرنامجها النووي؟

وتنفي إيران منذ سنوات أن يكون برنامجها النووي ذا طابع عسكري، كما أكدت تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأجهزة الاستخبارات الأميركية غياب أي برنامج تسلح نووي منذ أوائل العقد الأول من الألفية.


الدول الأوروبية لا تملك أي سلطة قانونية لتفعيل آلية العقوبات

وزارة الخارجية الإيرانية

 

شروط إيران للتفاوض

ترفض طهران العودة إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة ما دامت عرضة لهجمات عسكرية إضافية. كما تسعى للحصول على تعويضات عن هجمات يونيو واعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم.

تتحرك الدول الأوروبية الآن لأن حقها في إعادة فرض العقوبات الأممية سينتهي في 18 أكتوبر. وتتطلب العملية (المنصوص عليها في الاتفاق النووي الأصلي لعام 2015، الذي انسحب منه الرئيس دونالد ترمب خلال ولايته الأولى) فترة 30 يوماً لتكتمل.

اقرأ أيضاً: الغرب يمهل إيران حتى أغسطس لحسم الملف النووي

ويقول المسؤولون الإيرانيون إن الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي فقدت حقها في استخدام أي من آليات الإنفاذ بعد فشلها في الوفاء بالتزاماتها عقب انسحاب ترمب من الاتفاق.

وقال المسؤول البريطاني إن مجموعة (E3) قلقة للغاية من عدم التزام إيران بتعهداتها تجاه الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تتطلب الوصول إلى جميع المواقع النووية والمواد في إيران، وكذلك حيال مخزون إيران غير المعلن من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60%، وهو ما يتجاوز الحد المتفق عليه في اتفاق 2015 والبالغ 3.67%.

وقد سعت الدول الثلاث لحل الأزمة دبلوماسياً، لكنها ترى أن إيران لم تُظهر جدية في التعامل لا معها ولا مع الولايات المتحدة ولا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومع ذلك، تظل هذه الدول ملتزمة بإيجاد حل دبلوماسي خلال فترة التفاوض الممتدة لـ30 يوماً.

تفاصيل العقوبات التي ستُفرض

ستُعيد آلية “العودة السريعة” فرض العقوبات الأممية التي سبق أن رُفعت، بما في ذلك مطالبة إيران بوقف تخصيب اليورانيوم، وتقييد برنامجها للصواريخ الباليستية، وفرض حظر على الأسلحة. كما أن استئناف هذه العقوبات سيؤدي إلى إعادة فرض الاتحاد الأوروبي لعقوباته الخاصة بقطاعي النفط والغاز الإيرانيين.

من جهتها، هدّدت إيران بالانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية إذا استُؤنفت العقوبات الأممية. وهو ما قد يؤدي إلى تعطيل دائم لعمليات التفتيش من قبل الوكالة الدولية، ويزيد من الغموض بشأن طبيعة وأهداف الأنشطة الذرية الإيرانية.

عقوبات أميركية جديدة تطال 22 شركة سهلت بيع نفط إيران

وقد قوبلت الخطوة الأوروبية برفض شديد من الصين وروسيا، اللتين اصطفتا إلى جانب إيران، معتبرتين أن هذه الخطوة تمثل في حد ذاتها انتهاكاً لاتفاق 2015، ما يعني أن العقوبات الأممية، حتى إن فُرضت، قد لا تُحترم على نطاق واسع كما كانت قبل عقد من الزمن.

شاركها.