اعتمد المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، خلال دورته الخامسة والأربعين المنعقدة في الكويت في الأول من ديسمبر 2024، القواعد الموحدة لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة. يمثل هذا القرار خطوة هامة نحو تحقيق المساواة والاندماج الكامل لهذه الفئة في جميع جوانب الحياة داخل دول المجلس. تهدف هذه القواعد إلى توفير إطار قانوني موحد لحماية حقوقهم وتعزيز فرصهم.
جاء هذا الإقرار بعد دراسة مستفيضة من قبل لجنة وزراء الشؤون/التنمية الاجتماعية بدول المجلس، وتوصية من المجلس الوزاري في دورته التحضيرية الأخيرة. وتستند هذه القواعد إلى النظام الأساسي لمجلس التعاون، بالإضافة إلى القانون الاسترشادي الموحد الذي تم اعتماده في السابق عام 2021. وتهدف إلى تنسيق الجهود الخليجية في مجال رعاية ودعم ذوي الإعاقة.
أهمية القواعد الموحدة لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة
لطالما شكلت قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة محورًا رئيسيًا للعديد من السياسات الاجتماعية والتنموية في دول الخليج. ومع ذلك، فإن وجود قوانين ولوائح متباينة بين الدول الأعضاء كان يشكل تحديًا أمام تحقيق تكامل حقيقي في الخدمات والفرص المتاحة لهم. تسعى هذه القواعد الموحدة إلى معالجة هذه الفجوة وتقديم رؤية خليجية مشتركة.
الإطار القانوني والحقوق الأساسية
تؤكد القواعد الموحدة على ضرورة ضمان المساواة في الحقوق وعدم التمييز على أساس الإعاقة في مجالات متعددة تشمل التعليم، والتوظيف، والرعاية الصحية، والوصول إلى الخدمات والمرافق العامة. بالإضافة إلى ذلك، تشدد على أهمية توفير بيئة دامجة تتيح للأشخاص ذوي الإعاقة المشاركة الكاملة في المجتمع. وتتماشى هذه القواعد مع اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
تعتبر حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ركيزة أساسية في التنمية المستدامة. فمن خلال تمكينهم وتوفير الفرص المناسبة، يمكن للمجتمع الاستفادة من طاقاتهم وقدراتهم المتنوعة. وتشير إحصاءات حديثة إلى أن عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في منطقة الخليج يمثل نسبة كبيرة من السكان، مما يزيد من أهمية هذه القواعد.
من الجدير بالذكر أن هذه القواعد لا تقتصر على تحديد الحقوق فحسب، بل تتضمن أيضًا آليات لتنفيذها ومتابعتها. ويشمل ذلك إنشاء هيئات وطنية مسؤولة عن رصد الامتثال للقواعد واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة. كما تشجع على التعاون بين القطاعات الحكومية والخاصة ومنظمات المجتمع المدني لضمان تقديم خدمات شاملة ومتكاملة.
تأثير القواعد على قطاعات مختلفة
سيترتب على اعتماد هذه القواعد تغييرات جوهرية في العديد من القطاعات. على سبيل المثال، في قطاع التعليم، يتوقع أن تشهد المدارس والجامعات زيادة في الاستثمارات لتوفير تجهيزات وموارد مناسبة للطلاب ذوي الإعاقة. ويتضمن ذلك توفير برامج تعليمية متخصصة، وتدريب المعلمين على كيفية التعامل مع احتياجاتهم المختلفة.
في قطاع التوظيف، تهدف القواعد إلى تشجيع الشركات والمؤسسات على توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة وتقديم التسهيلات اللازمة لهم لأداء وظائفهم بكفاءة. وتشمل هذه التسهيلات توفير بيئة عمل مجهزة، وتعديل المهام الوظيفية، وتقديم الدعم الفني والتدريب.
أما في مجال الرعاية الصحية، فتركز القواعد على ضمان حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على خدمات طبية عالية الجودة وبأسعار معقولة. وهذا يشمل توفير التأمين الصحي الشامل، وتدريب الأطباء والممرضين على كيفية التعامل مع الحالات الخاصة، وتوفير الأجهزة والمعدات الطبية اللازمة. بالإضافة إلى تعزيز مفهوم **الدمج الاجتماعي**.
وليس آخرًا، فإن الوصول إلى المعلومات والاتصالات يعد حقًا أساسيًا للأشخاص ذوي الإعاقة. وتسعى القواعد إلى ضمان توفير المعلومات بتنسيقات متنوعة تلبي احتياجاتهم المختلفة، مثل النص البديل للصور، والترجمة إلى لغة الإشارة، والنصوص المكتوبة بخط كبير. كما تشجع على استخدام التكنولوجيا المساعدة لتسهيل التواصل والمشاركة.
بالإضافة إلى **تمكين ذوي الإعاقة**، ستسهم هذه القواعد في تعزيز مفهوم **المسؤولية الاجتماعية** لدى الشركات والمؤسسات. من خلال تبني ممارسات صديقة لذوي الإعاقة، يمكن لهذه المؤسسات أن تحسن من سمعتها ومكانتها في المجتمع.
من المهم الإشارة إلى أن هذه القواعد تمثل إطارًا عامًا، وسيتعين على كل دولة من دول المجلس إقرار قوانين ولوائح وطنية لتنفيذها. تختلف التحديات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة من دولة إلى أخرى، لذلك من الضروري أن تأخذ كل دولة في الاعتبار ظروفها الخاصة عند تطبيق هذه القواعد.
الخطوة التالية المتوقعة هي قيام كل دولة عضو بتشكيل لجان وطنية لتحديد الخطوات اللازمة لتفعيل هذه القواعد في قوانينها المحلية. ويتوقع أن تستغرق هذه العملية ما بين ستة أشهر إلى عام واحد. سيظل من المهم مراقبة تقدم دول المجلس في تنفيذ هذه القواعد وتقييم مدى تأثيرها على حياة الأشخاص ذوي الإعاقة.






