السعودية تندد بتصريحات سفير أمريكا في إسرائيل: رفض قاطع لمفهوم الهيمنة
أعربت وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية عن إدانتها الشديدة واستنكارها الكلي لما ورد في تصريحات سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى إسرائيل، والتي تضمنت إشارات اعتبرتها المملكة استهتاراً بالغاً، حيث ألمح السفير إلى أن سيطرة إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط بأكملها قد يكون أمراً مقبولاً. هذه التصريحات الأمريكية، التي تمس جوهر العلاقات الدولية واحترام السيادة، وجدت رفضاً قاطعاً من الرياض التي أكدت على ثوابتها الراسخة في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.
رفض قاطع وتصريحات غير مسؤولة
أكدت المملكة في بيانها الرسمي رفضها القاطع لهذه التصريحات الأمريكية، واصفة إياها بـ “غير المسؤولة”. وأشارت إلى أنها تمثل خرقاً صريحاً للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن تجاوزها للأعراف الدبلوماسية المستقرة. واعتبرت الوزارة أن صدور مثل هذا الطرح من مسؤول أمريكي يشكل سابقة خطيرة، ويعد استهتاراً بالعلاقات الاستراتيجية والمتميزة التي تربط دول المنطقة بالولايات المتحدة الأمريكية. إن مثل هذه الطروحات لا تخدم استقرار المنطقة بأي شكل من الأشكال.
تهديد للسلم العالمي والنظام الدولي
وفي سياق التوسع في تحليل تداعيات هذه التصريحات، أوضحت المملكة أن هذا الطرح المتطرف لا يمس فقط سيادة الدول، بل ينبئ بعواقب وخيمة تهدد الأمن والسلم العالمي. إن النظام الدولي الحديث، الذي توافقت عليه دول العالم عقب الحروب العالمية الدامية، قام أساساً على احترام حدود الدول الجغرافية وسيادتها الكاملة على أراضيها لمنع تكرار مآسي الماضي التي أودت بحياة الملايين.
إن التلميح بقبول سيطرة طرف واحد على مقدرات الشرق الأوسط يعد تهميشاً لأسس هذا النظام الدولي، واستعداءً صريحاً لدول المنطقة وشعوبها التي تتطلع إلى الاستقرار والتنمية بدلاً من الهيمنة والصراعات. وهذا الموقف السعودي الرافض يأتي انطلاقاً من إيمان راسخ بدور كل دولة في تحقيق التوازن الإقليمي.
مطالبة بتوضيح الموقف الأمريكي
طالبت وزارة الخارجية السعودية نظيرتها الأمريكية بضرورة إيضاح موقفها الرسمي من هذا الطرح الذي قوبل برفض واسع من جميع الدول المحبة للسلام. ويأتي هذا الطلب انطلاقاً من حرص المملكة على استيضاح ما إذا كانت هذه التصريحات الأمريكية تعكس تغيراً في السياسة الخارجية الأمريكية أم أنها اجتهادات شخصية لا تعبر عن الموقف الرسمي لواشنطن. إن الوضوح في المواقف أمر ضروري لضمان استقرار العلاقات.
موقف المملكة الراسخ: حل الدولتين هو السبيل الوحيد
جددت المملكة العربية السعودية في ختام بيانها موقفها التاريخي والراسخ الرافض لكل ما من شأنه المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية. وشددت على أن الطريق الوحيد والواقعي لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة لا يمر عبر فرض السيطرة أو الهيمنة، بل من خلال إنهاء الاحتلال والالتزام بقرارات الشرعية الدولية.
وأعادت المملكة التأكيد على أن الحل يكمن في تطبيق مبدأ حل الدولتين، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو لعام 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية، وهو الموقف الذي يتماشى مع مبادرة السلام العربية والقرارات الأممية ذات الصلة.
خاتمة:
إن تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل تمثل تجاوزاً خطيراً للأعراف الدبلوماسية والمبادئ الأساسية للنظام الدولي. وتؤكد المملكة العربية السعودية، من خلال موقفها الحازم، على التزامها بسيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وأن الطريق الوحيد لتحقيق السلام المستدام في الشرق الأوسط يمر عبر الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية، القائم على مبدأ الدولتين.
ندعوكم لمتابعة آخر التطورات على الساحة الإقليمية والدولية، والتعبير عن آرائكم حول هذه القضية الهامة.





