أصدر وزراء خارجية ثماني دول عربية وإسلامية بيانًا مشتركًا شديد اللهجة، أعربوا فيه عن قلقهم العميق إزاء تدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة، والذي يزداد سوءًا مع حلول فصل الشتاء. ويؤكد البيان على ضرورة تدخل دولي فوري لوقف المعاناة وتوفير المساعدات العاجلة للمدنيين المتضررين، خاصةً مع اقتراب فصل الشتاء وظروفه القاسية. يمثل هذا البيان تصعيدًا دبلوماسيًا يهدف إلى الضغط على الأطراف المعنية لإنهاء الأزمة.

جاء البيان، الذي قادته المملكة العربية السعودية، من كل من الأردن والإمارات وقطر ومصر وتركيا وإندونيسيا وباكستان. وأعلنت هذه الدول عن تعهدها بالعمل مع المجتمع الدولي لتقديم الدعم الإنساني اللازم، والضغط من أجل تحقيق وقف دائم لإطلاق النار. وقد تم إصدار البيان في أعقاب تقارير متزايدة عن الأوضاع المأساوية التي يعيشها سكان غزة، وخاصةً النازحون.

تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة

يشير البيان إلى أن الظروف الجوية القاسية، بما في ذلك الأمطار الغزيرة والرياح القوية وانخفاض درجات الحرارة، تفاقم بشكل كبير من معاناة حوالي 1.9 مليون نازح فلسطيني. يعيش هؤلاء النازحون في ملاجئ ومخيمات مؤقتة غير مجهزة بشكل كافٍ لحمايتهم من البرد والأمراض. وأكد الوزراء على أن غرق المخيمات وتضرر الخيام يشكل خطرًا مباشرًا على حياة الفئات الأكثر ضعفاً، بما في ذلك الأطفال والنساء وكبار السن.

الحرب وتداعياتها على الوضع الإنساني

تأتي هذه التطورات في ظل استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة، والتي بدأت في 7 أكتوبر 2023. ونتيجة للحرب، تسببت في أزمة إنسانية حادة، وأدت إلى تدمير واسع النطاق للبنية التحتية، وافتقار الخدمات الأساسية مثل الغذاء والدواء والمياه النظيفة. وقد أدت هذه الحرب إلى تفاقم المشاكل الناجمة عن سنوات الحصار المفروض على القطاع، مما جعل حياة السكان أكثر صعوبة.

مطالب دولية عاجلة

وطالب البيان المجتمع الدولي بالقيام بمسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه سكان غزة. ومن بين المطالب الرئيسية التي وجهها الوزراء: رفع القيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وضمان وصولها بشكل فوري وكامل ودون عوائق عبر الأمم المتحدة ووكالاتها، وخاصةً الأونروا. بالإضافة إلى ذلك، دعا البيان إلى إعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية والمستشفيات المتضررة، وإلى فتح جميع المعابر، بما في ذلك معبر رفح، بشكل دائم.

وأكد الوزراء دعمهم الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما في ذلك القرار 2728، والجهود الدولية الرامية إلى تحقيق وقف إطلاق النار. وأشادوا بالمبادرات التي تهدف إلى التوصل إلى حل سياسي دائم للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بما في ذلك الخطة التي قدمها الرئيس الأمريكي جو بايدن.

الدعم الإنساني والتعافي المبكر

أشاد البيان بالجهود المبذولة من قبل وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية العاملة في غزة، مؤكدًا أن أي محاولة لعرقلة هذه الجهود أمر غير مقبول. واعتبروا توفير الحماية والمساعدة الإنسانية أولوية قصوى. بالإضافة إلى ذلك، أكد الوزراء على أهمية البدء الفوري في جهود التعافي المبكر لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، وتوفير مأوى دائم وحماية لهم من الظروف القاسية.

وتشمل جهود التعافي المبكر توفير الغذاء والدواء والمياه النظيفة، بالإضافة إلى إعادة بناء المدارس والمستشفيات والمنازل المدمرة. وهذا يتطلب تضافر الجهود من قبل جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة الفلسطينية والمجتمع الدولي.

وفي سياق متصل، تتزايد الدعوات لتقديم المزيد من الدعم المالي والإنساني لغزة من قبل الدول والمنظمات الدولية. وتشير التقديرات إلى أن هناك حاجة ماسة إلى مئات الملايين من الدولارات لتلبية الاحتياجات الإنسانية للسكان المتضررين. ويتطلب الوضع أيضًا التركيز على توفير الرعاية الصحية والنفسية للمصابين والناجين.

من المتوقع أن تستمر هذه الدول في جهودها الدبلوماسية للضغط من أجل تحسين الوضع الإنساني في غزة. وقد يشمل ذلك تنظيم اجتماعات إضافية مع الأطراف المعنية، وتقديم مقترحات جديدة لوقف إطلاق النار وتسهيل إدخال المساعدات. يبقى التحدي الأكبر هو التوصل إلى اتفاق دائم يضمن حقوق الفلسطينيين ويحقق السلام والاستقرار في المنطقة، وهو ما يتطلب إرادة سياسية حقيقية من جميع الأطراف.

شاركها.