أعلنت القوات الأمريكية يوم الأربعاء عن الاستيلاء على ناقلتي نفط خاضعتين للعقوبات في المحيط الأطلسي، مما يمثل تصعيدًا في جهود واشنطن لفرض القيود المفروضة على شحنات النفط التي تدعم دولًا أو كيانات معادية. وتستهدف هذه العملية بشكل خاص ناقلة النفط “مارينيرا” التي كانت تعرف سابقًا باسم “بيلا 1″، وناقلة “صوفيا”. ويأتي هذا الإجراء في إطار سياسة أمريكية أوسع نطاقًا لمكافحة التهرب من العقوبات وتهديد الأمن في نصف الكرة الغربي، مع التركيز على مكافحة تمويل الإرهاب وتجارة النفط غير المشروعة. ناقلة النفط بيلا 1 كانت محط أنظار مكثفة في الأسابيع الأخيرة.
الاستيلاء على ناقلة النفط بيلا 1 وتكثيف العقوبات الأمريكية
بدأت العملية بالاستيلاء على ناقلة “مارينيرا” (المعروفة سابقًا باسم “بيلا 1”) في شمال المحيط الأطلسي، وفقًا لإعلان من القيادة الأوروبية للجيش الأمريكي (EUCOM). وتم إصدار مذكرة قضائية أمريكية للاستيلاء على السفينة بسبب انتهاكاتها للعقوبات الأمريكية، بعد تتبعها من قبل سفينة تابعة لحرس السواحل الأمريكي (USCGC Munro). وجرت العملية بمشاركة وزارة العدل ووزارة الأمن الداخلي.
ويأتي هذا الإجراء بعد تقارير عن إرسال روسيا غواصة وأصول بحرية أخرى لمرافقة الناقلة، في محاولة لتحدي جهود الولايات المتحدة لإنفاذ العقوبات. وكانت الناقلة تحاول لأكثر من أسبوعين التهرب من الرقابة الأمريكية حول شحنات النفط الخاضعة للعقوبات بالقرب من فنزويلا.
الخلفية: العقوبات على فنزويلا وإيران
تفرض الولايات المتحدة عقوبات صارمة على فنزويلا وإيران، بهدف الضغط على حكوماتهما لإنهاء الأنشطة التي تعتبرها واشنطن مزعزعة للاستقرار، بما في ذلك دعم الجماعات الإرهابية والانتشار النووي. وتشمل هذه العقوبات حظرًا على استيراد النفط من هذه البلدان، بالإضافة إلى تجميد الأصول وتقييد التجارة مع الكيانات والأفراد المرتبطين بحكوماتهما.
وتتهم وزارة الخزانة الأمريكية عدد من المتداولين في النفط والناقلات بمساعدة حكومة مادورو على التهرب من هذه العقوبات. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في منتصف ديسمبر الماضي عن حظر على جميع ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات المتجهة إلى فنزويلا أو القادمة منها.
في وقت لاحق من يوم الأربعاء، أعلنت القيادة الجنوبية للجيش الأمريكي (SOUTHCOM) عن الاستيلاء على ناقلة النفط “صوفيا” في منطقة البحر الكاريبي. وذكرت أن عملية الاستيلاء تمت في فجر اليوم، بالتعاون مع وزارة الأمن الداخلي، دون وقوع أي حوادث.
وبحسب بيان SOUTHCOM، كانت الناقلة تقوم بأنشطة غير مشروعة في منطقة البحر الكاريبي ويجري حاليًا اقتيادها من قبل خفر السواحل الأمريكي إلى الولايات المتحدة لاتخاذ “القرارات النهائية” بشأنها. وأكد البيان على التزام الجيش الأمريكي بـ “سحق الأنشطة غير المشروعة في نصف الكرة الغربي” و”الدفاع عن الوطن واستعادة الأمن والقوة في جميع أنحاء الأمريكتين”.
تم الاستيلاء على ناقلة “مارينيرا” (بيلا 1 سابقًا) من قبل فريق من القوات الخاصة التابعة للبحرية الأمريكية (Navy SEALs) تم نقله بواسطة كتيبة العمليات الخاصة رقم 160 (Night Stalkers)، وذلك بين آيسلندا وبريطانيا. وكان خفر السواحل الأمريكي يراقب السفينة لعدة أسابيع. وقبل الاستيلاء عليها، قامت روسيا بتغيير تسجيل السفينة لتصبح تحت علمها.
وتتعلق مذكرة التفتيش الصادرة عن وزارة العدل بانتهاكات عقوبات تتعلق بنقل النفط نيابة عن فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي الإيراني، والذي تصنفه وزارة الخارجية الأمريكية على أنه منظمة إرهابية أجنبية. وكان خفر السواحل الأمريكي قد حاول تفتيش السفينة الشهر الماضي في البحر الكاريبي، أثناء توجها إلى فنزويلا، لكنها غيرت مسارها واتجهت نحو المحيط الأطلسي الشمالي.
الاستيلاء على ناقلة النفط يمثل رسالة واضحة للجهات التي تسعى للتهرب من العقوبات الأمريكية.
تداعيات الاستيلاء على السفن وتأثيره على أسواق النفط
يرى مراقبون أن هذه العمليات تمثل تصعيدًا كبيرًا في جهود الولايات المتحدة لفرض عقوبات اقتصادية على فنزويلا وإيران، وقد تؤدي إلى زيادة الضغط على حكوماتهم. كما قد تتسبب في تعطيل إمدادات النفط العالمية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط. ومع ذلك، تبقى التأثيرات على المدى الطويل غير مؤكدة، وتعتمد على كيفية استجابة الدول والكيانات المعنية.
تلقي هذه التطورات الضوء على التحديات المستمرة التي تواجه الولايات المتحدة في جهودها لمكافحة التهرب من العقوبات، بالإضافة إلى التوترات المتزايدة في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الأطلسي. وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة قد تتخذ المزيد من الإجراءات المشابهة في المستقبل القريب.
من المتوقع أن تدرس الولايات المتحدة الخطوات التالية فيما يتعلق بالناقلتين، بما في ذلك مصير الحمولة والتحقيق في الشبكات التي سهلت عمليات الشحن غير المشروعة. وتراقب الأسواق المالية هذه التطورات عن كثب لتقييم تأثيرها المحتمل على أسعار النفط والتجارة العالمية. وسيظل التوتر الجيوسياسي في المنطقة مرتفعا، مما يستدعي الحذر والمراقبة الدقيقة.






