أنهى القطاع الخاص غير النفطي في المملكة العربية السعودية عام 2023 على خلفية نمو إيجابي، لكنه شهد تباطؤًا ملحوظًا في ديسمبر، مسجلاً أدنى مستوى له في 4 أشهر. وأظهر مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض تراجعًا إلى 57.4 نقطة، مما يعكس تباطؤ الزخم في الإنتاج والطلبات الجديدة، في حين بقيت مستويات التوظيف مستقرة. يثير هذا التباطؤ تساؤلات حول استدامة النمو في ظل ارتفاع التضخم والمنافسة المتزايدة في السوق.
أداء القطاع الخاص غير النفطي وتوقعاته
يُعد القطاع الخاص غير النفطي محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي في السعودية، وهو جزء أساسي من رؤية 2030 التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. شهد هذا القطاع توسعًا ملحوظًا خلال معظم عام 2023، مدفوعًا بالإنفاق الحكومي على المشاريع الضخمة والجهود المبذولة لتحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر. ومع ذلك، فإن التباطؤ الأخير يمثل تحديًا يجب مراقبته عن كثب.
ارتفاع الأعمال الجديدة مع تباطؤ وتيرة النمو
أفادت الشركات السعودية غير النفطية باستمرارها في زيادة أنشطتها، وذلك بفضل تدفق الأعمال الجديدة، والعمل الجاري في المشاريع القائمة، والزيادة في الإنفاق الاستثماري. ومع ذلك، أشارت البيانات إلى أن وتيرة نمو الطلبات الجديدة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أغسطس، مما يعكس زيادة المخاوف بشأن التشبع المحتمل في السوق. كما شهدت طلبات التصدير الجديدة زيادة طفيفة فقط.
تأثير التضخم على الشركات والمستهلكين
في الوقت نفسه، كشف المؤشر عن تسارع الضغوط التضخمية، حيث ارتفعت أسعار مستلزمات الإنتاج بشكل ملحوظ. ونتيجة لذلك، قامت معظم الشركات بتمرير هذه التكاليف الإضافية إلى المستهلكين من خلال زيادة أسعار البيع. على النقيض من ذلك، انخفضت ضغوط الأجور على الشركات إلى أدنى مستوياتها في 20 شهرًا، مما يشير إلى أن سوق العمل قد يشهد بعض التباطؤ.
وحسب ما ذكره نايف الغيث، الخبير الاقتصادي الأول لدى بنك الرياض، “استمر النشاط التجاري في التوسع على الرغم من فقدان بعض الزخم. ظل نمو الإنتاج قوياً مدعوماً بالطلب المحلي المستمر، والموافقات على المشاريع، والاستثمارات التجارية الجارية، حتى مع تباطؤ وتيرة النمو إلى أبطأ مستوى لها منذ أغسطس”. وأضاف أن الطلبات الجديدة ظلت فوق مستوى التوسع، مما يدل على استمرار الطلب لكنه ليس بالضرورة سريع النمو.
تراجع ثقة الشركات بسبب المنافسة
أظهرت البيانات أيضًا تراجعًا في مستويات التفاؤل لدى الشركات فيما يتعلق بآفاق الإنتاج المستقبلية في مختلف القطاعات غير النفطية. انخفض مؤشر التوقعات إلى أدنى مستوى له منذ يوليو الماضي، وهو أقل بكثير من متوسطه طويل الأمد. ويرجع هذا التراجع بشكل أساسي إلى تصاعد المخاوف بشأن حدة المنافسة في السوق.
وتتزامن هذه التطورات مع جهود الحكومة السعودية لتنفيذ خططها الطموحة لتنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات. ويرى مراقبون أن النجاح في تحقيق هذه الأهداف سيعتمد على قدرة القطاع الخاص على التكيف مع بيئة تنافسية متغيرة والحفاظ على مستوى عالٍ من الابتكار والإنتاجية.
مستقبل القطاع الخاص السعودي
من المتوقع أن يستمر القطاع الخاص غير النفطي في النمو في السعودية، على الرغم من التحديات الحالية. ومع ذلك، من المحتمل أن يكون معدل النمو أبطأ مما كان عليه في السابق، حيث ستواجه الشركات ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع التكاليف والمنافسة الشديدة.
الخطوة التالية هي متابعة بيانات مؤشر مديري المشتريات لشهر يناير 2024 لمعرفة ما إذا كان هذا التباطؤ مؤقتًا أم يشير إلى اتجاه طويل الأمد. كما يجب مراقبة تطورات قطاعات التصدير والسياسات الحكومية المتعلقة بدعم القطاع الخاص وتحفيز الاستثمار. وتعتبر الاستثمارات في البنية التحتية والتعليم والتدريب من العوامل الرئيسية التي ستحدد قدرة القطاع الخاص السعودي على تحقيق نمو مستدام في المستقبل.






