الفاتيكان: لن ننضم إلى “مجلس السلام” الخاص بترامب لإدارة غزة
أعلن الفاتيكان، يوم الثلاثاء، أن الكرسي الرسولي لن يشارك في “مجلس السلام” الذي أسسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، للإشراف على جهود التعافي في قطاع غزة بعد الحرب. ويعكس هذا القرار تحفظاً من جانب الفاتيكان إزاء المشاركة في مبادرة ما بعد الحرب، التي تهدف إلى إعادة بناء المناطق المتضررة.
وقال الكاردينال بيترو بارولين، سكرتير دولة الفاتيكان، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية للفاتيكان، إن الكرسي الرسولي “لن يشارك في مجلس السلام بسبب طبيعته الخاصة، التي لا تشبه بوضوح طبيعة الدول الأخرى”. وأضاف أن هناك “نقاطاً تثير بعض الحيرة” و”قضايا حرجة تتطلب توضيحات”.
أبعاد قرار الفاتيكان وأسباب الغموض
يأتي قرار الفاتيكان بالامتناع عن الانضمام إلى “مجلس السلام” وسط مجموعة من التحفظات التي عبر عنها الكاردينال بارولين. وأوضح أن أهم نقطة تتمثل في أن “على المستوى الدولي، يجب أن تكون الأمم المتحدة هي المسؤولة عن إدارة هذه الأوضاع المأساوية”. وأكد أن الفاتيكان لطالما أصر على هذا المبدأ في الأزمات الدولية.
كان “مجلس السلام” قد جرى تأسيسه في يناير الماضي، ويضم ما يقرب من 20 دولة. يهدف المجلس إلى تنسيق جهود إعادة الإعمار في قطاع غزة بعد الحرب بين إسرائيل وحماس. وعلى الرغم من أن الفاتيكان يعترف بأهمية الجهود المبذولة لتقديم الدعم، إلا أن هناك جوانب في هيكلية المجلس وطريقة عمله تثير تساؤلات لدى الكرسي الرسولي.
سياق دولي ومشاركات أخرى
جاءت دعوة الانضمام إلى “مجلس السلام” في وقت مبكر من العام، حيث حضر قادة من 17 دولة مراسم التوقيع الأولية للميثاق في دافوس، سويسرا. وشمل هؤلاء القادة رؤساء ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى من أمريكا اللاتينية وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا.
وكانت إسرائيل قد انضمت رسمياً إلى المجلس الأسبوع الماضي، قبيل لقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع الرئيس ترامب في البيت الأبيض. وقد وجهت واشنطن دعوات لدول أخرى، منها روسيا وبيلاروسيا وفرنسا وألمانيا وفيتنام وفنلندا وأوكرانيا وأيرلندا واليونان والصين.
في المقابل، أعلنت بولندا وإيطاليا يوم الأربعاء الماضي عدم انضمامهما إلى المجلس. ويعكس هذا الرفض أو التحفظ من بعض الدول، بما في ذلك الفاتيكان، تباينات في الرؤى حول أفضل السبل لإدارة الأزمات الدولية وآليات التعاون.
توجهات مستقبلية وتقديم المساعدات
أعلن الرئيس ترامب يوم الأحد الماضي أن أعضاء المجلس تعهدوا بتقديم أكثر من 5 مليارات دولار كمساعدات لغزة. ومن المقرر أن يتم الإعلان الرسمي عن هذه التعهدات خلال اجتماع في واشنطن العاصمة. وتأتي هذه التعهدات في سياق الجهود المبذولة للتخفيف من آثار الحرب.
ويتوجه الاهتمام الآن نحو آلية صرف هذه الأموال وكيفية توزيعها، وما إذا كانت الدول التي رفضت الانضمام إلى “مجلس السلام” ستقدم مساعداتها بشكل مستقل أم من خلال آليات دولية أخرى. يظل السؤال حول دور الأمم المتحدة في إدارة الأوضاع الإنسانية والإغاثية في غزة نقطة محورية في هذه المناقشات.
مع استمرار جهود إعادة الإعمار، ستراقب الجهات الدولية عن كثب كيفية تقدم “مجلس السلام” وفعاليته في تحقيق أهدافه، ومدى إمكانية تذليل العقبات التي أثارت قلق الفاتيكان ودول أخرى.






