سجلت الموازنة العامة في مصر تحسناً ملحوظاً في النصف الأول من السنة المالية الحالية 2025-2026، مدفوعة بزيادة كبيرة في الإيرادات واستقرار العجز، وفقاً لبيان صادر عن وزارة المالية اليوم الأربعاء. يأتي هذا التحسن في وقت تسعى فيه الحكومة المصرية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي وتنفيذ برنامج إصلاحي مدعوم من صندوق النقد الدولي.

أظهرت أرقام وزارة المالية ارتفاع الفائض الأولي إلى 1.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من يوليو إلى ديسمبر 2025، ما يعادل 383 مليار جنيه مصري، مقارنة بنسبة 1.3% في نفس الفترة من العام الماضي. ويشير الفائض الأولي إلى قدرة الحكومة على تغطية نفقاتها الأساسية من إيراداتها دون احتساب مدفوعات خدمة الدين. وتعد هذه النتائج مؤشراً إيجابياً على قدرة الدولة على إدارة أموالها بفعالية.

نمو الإيرادات يقود التحسن في الموازنة العامة

يعزى التحسن الملحوظ في أداء الموازنة العامة بشكل رئيسي إلى النمو القوي للإيرادات، حيث ارتفعت بنسبة تزيد عن 30% خلال الفترة المذكورة. وقد تجاوز هذا النمو معدل زيادة المصروفات، مما ساهم في تعزيز الفائض الأولي وتقليل الضغوط على العجز العام. وتشير البيانات إلى أن الإيرادات الضريبية وحدها سجلت نمواً سنوياً بنسبة 32%.

وبحسب وزارة المالية، استقر إجمالي عجز الموازنة عند 4.1% من الناتج المحلي الإجمالي في النصف الأول من العام المالي. يأتي هذا الاستقرار في وقت تعاني فيه العديد من الدول من ارتفاع في العجز بسبب التحديات الاقتصادية العالمية.

دور الإصلاحات الضريبية في زيادة الإيرادات

يعكس هذا النمو في الإيرادات الضريبية جهود الحكومة المصرية المستمرة لتوسيع القاعدة الضريبية وتحسين الامتثال الطوعي، بالإضافة إلى تبسيط الإجراءات المتعلقة بالإعفاءات الضريبية. وقد أشاد صندوق النقد الدولي مؤخراً بهذه الإصلاحات، مشيراً إلى أنها ساهمت بشكل كبير في تحقيق فائض أولي قدره 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2024-2025.

ومع ذلك، لفت صندوق النقد الدولي الانتباه إلى أن نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي في مصر لا تزال منخفضة نسبياً مقارنة بالمعايير الدولية، حيث بلغت 12.2% فقط. لذا، حث المؤسسة المالية الحكومة على مواصلة الجهود لزيادة هذه النسبة وسد الفجوة مع الدول المماثلة.

وتشهد مصر أيضاً نمواً في الإيرادات غير النفطية، مثل إيرادات قناة السويس التي بلغت 2 مليار دولار أمريكي في أول خمسة أشهر من العام المالي، بزيادة قدرها 17.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. يعتبر هذا النمو في إيرادات قناة السويس مهماً نظراً لأهمية القناة كمصدر رئيسي للنقد الأجنبي.

تأثيرات التحسن في الموازنة على الاقتصاد المصري

يعتبر تحسن أداء الموازنة العامة عنصراً حاسماً في جهود الحكومة المصرية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والحد من التضخم. كما أنه يعزز الثقة في الاقتصاد المصري لدى المستثمرين الدوليين، مما قد يؤدي إلى زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر. ويسمح هذا التحسن للحكومة بتخصيص المزيد من الموارد للإنفاق الاجتماعي، مثل التعليم والصحة، مما قد يساعد في تحسين مستويات المعيشة للمواطنين.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تحقيق فائض أولي يمنح الحكومة المزيد من المرونة في إدارة الدين العام. ويمكن استخدام هذا الفائض لتسريع سداد الديون أو لتمويل مشاريع تنموية جديدة. وتعتبر إدارة الدين العام تحدياً رئيسياً أمام الحكومة المصرية، حيث تسعى جاهدة لخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.

وتترافق هذه التطورات مع متابعة دقيقة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم من صندوق النقد الدولي، والذي يهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي الشامل والمستدام. يشمل البرنامج مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز المنافسة، وزيادة الشفافية.

من المتوقع أن تستمر وزارة المالية في نشر البيانات التفصيلية حول أداء الموازنة العامة بشكل دوري. وسيراقب المحللون والمستثمرون عن كثب التطورات المستقبلية، مع التركيز بشكل خاص على استمرار نمو الإيرادات، وإدارة المصروفات العامة، وتقليل عجز الموازنة. من المقرر أن يتم تقديم المراجعة القادمة لأداء البرنامج الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي في غضون الأشهر القليلة المقبلة، وهو ما سيحدد مسار الإصلاحات الاقتصادية في الفترة القادمة.

شاركها.