أصدر رئيس مجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي قرارات بتعيين أعضاء جدد في المجلس، وذلك في تطورات تأتي بعد خلافات حادة مع المجلس الانتقالي الجنوبي. وشملت القرارات تعيين الفريق الركن محمود أحمد الصبيحي وسالم الخنبشي كأعضاء في مجلس القيادة الرئاسي، في خطوة تهدف إلى تعزيز وحدة الصف الوطني وتجاوز الأزمة السياسية المتصاعدة. وتأتي هذه التغييرات بعد أيام من إقالة قيادات بارزة في الانتقالي الجنوبي.

تعديلات في مجلس القيادة الرئاسي وتداعياتها

القرار الجمهوري رقم 15 لسنة 2026، الصادر عن مكتب الرئيس العليمي، نص على تعيين الصبيحي والخنبشي في المجلس. يأتي هذا التعيين في سياق جهود لإعادة تشكيل السلطة التنفيذية في اليمن، خاصة بعد التوترات الأخيرة مع مكونات أخرى في السلطة. الصبيحي، وهو قائد عسكري مخضرم، كان يشغل منصب مستشار رئيس مجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن، قبل أن يتم تعيينه عضواً كاملاً في المجلس.

الخنبشي، المحافظ الحالي لمحافظة حضرموت وقائد قوات درع الوطن، سيحتفظ بمنصبه كمحافظ بالإضافة إلى عضويته الجديدة في المجلس. تعتبر حضرموت من أهم المحافظات اليمنية من الناحية الاقتصادية والأمنية، واحتفاظ الخنبشي بمنصبه يعكس أهمية هذه المحافظة في المرحلة الراهنة.

خلفية القرارات والإقالات

تأتي هذه التعديلات بعد قرار سابق بإسقاط عضوية اللواء الركن فرج البحسني، نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، واتهامه باستغلال سلطته لإضفاء الشرعية على تحركات عسكرية غير قانونية. وبالمثل، تم إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، بتهمة الخيانة العظمى، بعد اتهامات بالهروب من عدن إلى الإمارات عبر الصومال.

وفقًا لبيان صادر عن مجلس الرئاسي، فإن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الأمن القومي وتعزيز الاستقرار السياسي في اليمن. وتأتي في أعقاب تقارير عن محاولات من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي لتقويض سلطة الحكومة المركزية.

توترات مع المجلس الانتقالي الجنوبي

تصاعدت التوترات بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي في الأشهر الأخيرة، خاصة فيما يتعلق بتقاسم السلطة والموارد. يطالب الانتقالي الجنوبي بمزيد من الحكم الذاتي لمنطقة الجنوب، بينما تصر الحكومة على الحفاظ على وحدة اليمن. هذه الخلافات تعيق جهود السلام والمصالحة في البلاد.

التحالف بقيادة السعودية، الذي يدعم الحكومة اليمنية، أعلن في وقت سابق عن قلقه بشأن هذه التوترات وحث جميع الأطراف على التهدئة والعودة إلى طاولة المفاوضات. وقد لعب التحالف دورًا حاسمًا في إطلاق سراح الصبيحي من الأسر الحوثي في أبريل 2023، كجزء من صفقة تبادل أسرى.

الخلافات الأخيرة أثارت مخاوف من اندلاع صراع جديد في اليمن، خاصة في ظل استمرار الحرب الأهلية وتدهور الأوضاع الإنسانية. وتشير بعض التقارير إلى أن هناك جهودًا دبلوماسية جارية للوساطة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي، بهدف تجنب المزيد من التصعيد.

مستقبل مجلس القيادة الرئاسي والوضع السياسي في اليمن

من المتوقع أن يعقد مجلس القيادة الرئاسي اجتماعات مكثفة في الأيام القادمة لمناقشة التطورات الأخيرة وتحديد الخطوات التالية. وتشمل هذه الخطوات تشكيل حكومة جديدة وتعيين مسؤولين جدد في المناصب الرئيسية.

يبقى الوضع السياسي في اليمن معقداً وغير مؤكد. العديد من التحديات لا تزال قائمة، بما في ذلك استمرار الحرب الأهلية، والتدهور الاقتصادي، والأزمة الإنسانية. بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى تحقيق تسوية سياسية شاملة بين جميع الأطراف اليمنية، بما في ذلك الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي والحوثيين، من أجل تحقيق السلام والاستقرار الدائمين.

سيراقب المراقبون عن كثب رد فعل المجلس الانتقالي الجنوبي على هذه التعيينات والإقالات، وكذلك موقف التحالف بقيادة السعودية. كما سيتابعون عن كثب أي تطورات جديدة في جبهات القتال، وأي جهود دبلوماسية جارية للوساطة بين الأطراف اليمنية.

شاركها.