أعرب الرئيس اليمني رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عن اهتمامه البالغ بالمناشدة الصادرة عن أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية، مع تأكيد رئاسي على أهمية الحفاظ على وحدة القضية الجنوبية ورفض أي محاولات للانفراد بالسلطة أو إقصاء أي مكون. يأتي هذا التعبير عن الاهتمام في ظل تزايد الدعوات الجنوبية المتنوعة بشأن مستقبل المنطقة، وضرورة تمثيل كافة الأطراف في أي حلول سياسية. وتعتبر هذه القضية الجنوبية من أهم القضايا المطروحة على الساحة اليمنية المعقدة.

القضية الجنوبية: رد فعل رئاسي على مطالب الوحدة والتنوع

تأتي تصريحات الرئيس العليمي ردًا مباشرًا على مناشدة واسعة النطاق من أبناء المحافظات الجنوبية، والتي دعت إلى حماية الهوية الجنوبية وضمان تمثيل عادل لها في أي تسوية سياسية شاملة. وشددت المناشدة على رفض أي صيغ للحل تتجاهل التنوع المكوناتي للجنوب أو تسعى إلى تهميش أي فئة من أبنائه. أكد المصدر المسؤول في رئاسة الجمهورية أن الرئيس يتابع هذه التطورات عن كثب.

منذ اندلاع الحرب في اليمن عام 2014، برزت القضية الجنوبية كمكون أساسي في المشهد السياسي. لطالما طالب الجنوبيون بدرجة أكبر من الحكم الذاتي، أو حتى الاستقلال الكامل، مستندين إلى تاريخ طويل من التمييز والتهميش، وفقًا لما يراه العديد من المراقبين والنشطاء الجنوبيين.

خلفية الصراع في اليمن

بدأ الصراع في اليمن بسيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، مما أدى إلى تدخل تحالف بقيادة السعودية لدعم الحكومة المعترف بها دوليًا. خلال هذه الفترة، سيطر المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات العربية المتحدة، على مساحات واسعة من الأراضي في جنوب اليمن، مما أدى إلى تعقيد المشهد وزيادة التحديات أمام تحقيق السلام.

يعتبر المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يمثل غالبية الجنوبيين، قوة رئيسية في المنطقة. تم تشكيل المجلس بهدف تحقيق دولة جنوبية مستقلة، أو على الأقل الحصول على حكم ذاتي واسع. و يرى المجلس أن الحكومة المركزية في صنعاء، سواء قبل أم بعد سيطرة الحوثيين، فشلت في تلبية احتياجات الجنوبيين وحماية حقوقهم.

ومع ذلك، هناك آراء أخرى داخل الجنوب تفضل البقاء ضمن دولة يمنية موحدة، ولكن بشروط تضمن تحقيق المساواة والعدالة. هذا التنوع في الآراء هو ما أكد عليه الرئيس العليمي في تعليقه على المناشدة الأخيرة.

موقف رئاسة الجمهورية وتداعياته المحتملة

أكدت الرئاسة اليمنية على رفضها لأي دعوات للانفراد بالجنوب أو إقصاء أي مكوناته، مشددة على أهمية الحفاظ على وحدة القضية الجنوبية. وهذا يشير إلى دعم مبدئي لمفاوضات شاملة تأخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف الجنوبية.

من المحتمل أن يكون لهذا الموقف الرئاسي تأثير كبير على مسار المفاوضات اليمنية الجارية، والتي ترعاها الأمم المتحدة. وسيضع ضغوطًا على جميع الأطراف الجنوبية لتوحيد صفوفها والانخراط في حوار بناء.

المفاوضات اليمنية تتطلب مشاركة فعالة من جميع المكونات الرئيسية، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة المعترف بها دوليًا، بالإضافة إلى ممثلين عن المجتمع المدني والأطراف الأخرى ذات الصلة. الهدف الرئيسي من هذه المفاوضات هو التوصل إلى اتفاق سلام دائم شامل يحل جميع القضايا العالقة، بما في ذلك مستقبل الجنوب.

في المقابل، يرى البعض أن هذا التصريح قد يكون محاولة لامتصاص الغضب الجنوبي وتأخير اتخاذ قرارات حاسمة بشأن مستقبل المنطقة. وفي هذا السياق، يرى مراقبون سياسيون أن تلميحات الرئيس العليمي بشأن الوحدة والتنوع قد تكون موجهة أيضًا إلى القوى الإقليمية والدولية المؤثرة في الأزمة اليمنية، بهدف حثها على دعم جهود السلام الشاملة.

الوضع الاقتصادي في اليمن المرتبط بشكل وثيق بالوضع السياسي والأمني، يزداد تدهوراً. وتعتبر القضية الجنوبية جزءًا لا يتجزأ من أي حل اقتصادي مستدام، حيث أن الاستقرار السياسي في الجنوب ضروري لجذب الاستثمارات وتحسين الظروف المعيشية للسكان.

مستقبل القضية الجنوبية

من المتوقع أن تستمر المشاورات بين الرئاسة اليمنية والمكونات الجنوبية المختلفة خلال الأسابيع القادمة. وقد تؤدي هذه المشاورات إلى تشكيل فريق عمل مشترك لدراسة الخيارات المتاحة لحل القضية الجنوبية، بما يضمن تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار لجميع اليمنيين.

تبقى المفاوضات اليمنية الشاملة هي السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم ومستدام في البلاد. وينبغي على جميع الأطراف أن تبدي مرونة وحسن نية من أجل التوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف ويضمن مستقبلًا أفضل لليمن. يبقى تحديد موعد لبدء جولة مفاوضات جديدة مرهونًا بالجهود الدولية والإقليمية، كما أن نجاح هذه المفاوضات يعتمد على مدى استعداد الأطراف المتصارعة لتقديم تنازلات متبادلة.

شاركها.