أكدت وزيرة الشؤون الأوروبية الدنماركية، ماري بيير، أن عضوية الاتحاد الأوروبي وحدها ليست كافية لضمان الأمن المستقبلي لأوكرانيا كجزء من تسوية سلمية، على الرغم من أنها “بلا شك” جزء أساسي من الحل. يأتي هذا التصريح في سياق المناقشات حول ضمانات أمنية لأوكرانيا، والتي تشمل إمكانية انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2027، وفقًا لمقترحات قدمتها الولايات المتحدة في مفاوضات السلام. ومع ذلك، يواجه هذا الجدول الزمني شكوكًا من جانب الاتحاد الأوروبي، الذي يؤكد باستمرار أن الانضمام هو عملية “تستند إلى الجدارة”.

وصفت بيير في برنامج “12 دقيقة مع” على قناة Euronews، انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي بأنه جزء من الاستقرار والأمن طويل الأجل للبلاد. ومع ذلك، شددت على أن عضوية الاتحاد الأوروبي ليست كافية بمفردها لتقديم ضمانات أمنية شاملة، مشيرة إلى الحاجة إلى ترتيبات إضافية لتعزيز أمن أوكرانيا.

انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي: عملية معقدة وتحديات سياسية

تعتبر عملية انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي معقدة وتتطلب تنفيذ سلسلة من الإصلاحات، بما في ذلك مكافحة الفساد وتعزيز سيادة القانون. يؤكد الاتحاد الأوروبي باستمرار أن الانضمام يعتمد على استيفاء أوكرانيا للمعايير الصارمة التي يحددها الاتحاد. وفقًا لمسؤولين أوروبيين، فإن الجدول الزمني الذي اقترحته الولايات المتحدة غير واقعي نظرًا لمتطلبات الإصلاحات العميقة.

أشارت بيير إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يضع جدولاً زمنيًا للانضمام لأوكرانيا أو مولدوفا أو دول البلقان الغربي، بل يركز على نهج قائم على الجدارة. وأضافت أن الاتحاد مستعد لمساعدة هذه الدول على تحقيق الإصلاحات اللازمة، لكنه لن يخفض المعايير. هذا الموقف يعكس التزام الاتحاد الأوروبي بالحفاظ على معاييره وقيمه الأساسية.

الضغط الأمريكي وموقف الاتحاد الأوروبي

أعربت بيير عن سماعها “الكثير من الشائعات” حول الجدول الزمني المقترح، مشيرة إلى أنها تتلقى معلومات من الولايات المتحدة. لكنها أكدت أن الاتحاد الأوروبي يتمسك بنهجه القائم على الجدارة، ولا ينحني للضغوط الخارجية. هذا التأكيد يوضح استقلالية الاتحاد الأوروبي في اتخاذ قراراته المتعلقة بالتوسع.

تولي الدنمارك رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي منذ 1 يوليو 2025، وقد حددت بيير بوضوح أن تعزيز مسار أوكرانيا نحو الانضمام سيكون من الأولويات الرئيسية خلال فترة الرئاسة. وقالت إنها راضية عن التقدم المحرز حتى الآن، معتبرة أن توسيع الاتحاد الأوروبي ضروري في ظل الظروف الأمنية غير المستقرة التي يشهدها العالم.

أحد التحديات الرئيسية التي تواجه انضمام أوكرانيا هو معارضة المجر، التي أعربت باستمرار عن تحفظاتها. لمواجهة هذه العقبة، توصل الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا في وقت سابق من هذا الشهر إلى “قائمة مهام” تتيح لأوكرانيا المضي قدمًا بشكل غير رسمي في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، مما يضمن استمرار المفاوضات الفنية على الرغم من اعتراضات بودابست. هذه الخطوة تعتبر حلاً مؤقتًا للحفاظ على زخم عملية التوسع.

أعربت بيير عن رضاها عن هذا النهج الجديد، الذي يسمح باستمرار عملية التوسع مع أوكرانيا ومولدوفا. وأكدت أن هذا النهج سيستمر خلال الرئاسة القبرصية المقبلة، التي تبدأ في 1 يناير 2026. على الرغم من أن المجر تعيق التقدم، إلا أن الاتحاد الأوروبي وجد طريقة للمضي قدمًا في جدول أعمال التوسع.

ترى بيير أن قدرة أوكرانيا على تحقيق الإصلاحات ستزيد الضغط على المجر للتراجع عن موقفها. وتشير إلى أن انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي سيكون له فوائد كبيرة لكلا الجانبين، خاصة في مجال الدفاع والأمن، حيث يمكن أن يؤدي التكامل الدفاعي مع أوكرانيا إلى تعزيز الأمن الأوروبي بشكل كبير.

في الختام، يظل مسار أوكرانيا نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي معلقًا على استمرار تنفيذ الإصلاحات وتجاوز معارضة المجر. من المتوقع أن تستمر المفاوضات الفنية، مع التركيز على معايير الجدارة. يبقى من غير الواضح متى ستتمكن أوكرانيا من استيفاء جميع المتطلبات اللازمة للانضمام، لكن الضغط المستمر من الاتحاد الأوروبي والدول الداعمة قد يلعب دورًا حاسمًا في تسريع العملية. يجب مراقبة التطورات السياسية الداخلية في المجر، وكذلك التقدم المحرز في الإصلاحات الأوكرانية، لتقييم فرص انضمام أوكرانيا في المستقبل القريب.

شاركها.