حذر المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، من أن أي تصعيد عسكري ضد فنزويلا قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً بشكل فوري، ويدفع السوق نحو حالة من “الخطر النظامي”. جاءت هذه التحذيرات في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن عملية عسكرية في فنزويلا، مما أثار مخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية.
أكد صالح، في مقابلة مع وكالة الأنباء العراقية، أن فنزويلا، على الرغم من انخفاض إنتاجها الحالي إلى حوالي 800 ألف برميل يومياً، لا تزال لاعباً مهماً في سوق الطاقة، خاصة وأنها منتج رئيسي للنفط الثقيل الذي تعتمد عليه العديد من المصافي حول العالم. وأضاف أن أي تعطيل لصادرات فنزويلا قد يتسبب في اختناقات تشغيلية عالمية.
تأثير محتمل على أسعار النفط
على الرغم من أن حصة فنزويلا من الإنتاج العالمي للنفط قد تبدو محدودة مقارنة بإجمالي الإنتاج العالمي الذي يبلغ 102 مليون برميل يومياً، إلا أن البلاد تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم. هذا يجعلها دولة ذات أهمية استراتيجية كبيرة في توازنات سوق الطاقة، خاصة في منطقة أمريكا الجنوبية.
وفقاً لصالح، فإن اندلاع حرب أمريكية فنزويلية سيضيف “علاوة مخاطر جيوسياسية” إلى أسعار النفط، مما يؤدي إلى ارتفاعها في المدى القصير. ويرجع ذلك إلى أن السوق قد تفسر هذا الحدث على أنه مؤشر على عودة استخدام النفط كسلاح سياسي وعسكري، مما يهدد استقرار الإمدادات.
اتهامات أمريكية وتصعيد التوترات
يأتي هذا التحذير في ظل اتهامات أمريكية متزايدة لفنزويلا باستخدام عائدات النفط لتمويل أنشطة غير قانونية، بما في ذلك تهريب المخدرات والإرهاب. وقد نفذت القوات الأمريكية غارات على قوارب يُشتبه في تورطها في تهريب المخدرات، مما أسفر عن مقتل أكثر من 100 شخص، وصادرت ناقلتي نفط. فنزويلا نفت هذه الاتهامات، واعتبرت الإجراءات الأمريكية غير قانونية.
بالإضافة إلى ذلك، كثفت الولايات المتحدة ضغوطها على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من خلال فرض عقوبات على أقاربه وشركات صينية تتعامل مع قطاع النفط في البلاد. هذه الإجراءات تزيد من حالة عدم اليقين في السوق.
تعطيل إمدادات النفط الثقيل وتأثيره على المصافي
أشار صالح إلى أن تعثر إمدادات النفط الثقيل قد يؤدي إلى اختناقات في المصافي، مما يدفع أسعار الخام إلى الارتفاع. هذا التأثير يتفاقم بسبب التوترات الجيوسياسية في مناطق الطاقة الأخرى، مثل الشرق الأوسط، وانخفاض المخزونات العالمية.
تشير بيانات تتبع حركة السفن إلى أن العديد من ناقلات النفط المتجهة إلى فنزويلا قد عادت أدراجها في أعقاب تصاعد التوترات. هذا يشير إلى أن السوق بدأت بالفعل في تسعير المخاطر المحتملة.
الخطر النظامي وتوقعات الأسعار
يرى المستشار المالي العراقي أن اجتماع هذه العوامل قد يدفع أسعار النفط إلى 70 دولاراً للبرميل أو أكثر، إذا استمر التوتر العسكري في مناطق الطاقة الرئيسية (أوراسيا والشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية). هذه الحالة، التي يشار إليها بـ “الخطر النظامي”، تعني أن السوق قد تشهد تقلبات حادة وغير متوقعة.
تعتمد أسعار النفط بشكل كبير على الاستقرار الجيوسياسي. أي اضطرابات في الإمدادات، خاصة من الدول الرئيسية المنتجة للنفط الثقيل، يمكن أن يكون لها تأثير كبير على الأسعار. بالإضافة إلى ذلك، فإن ضعف المخزونات العالمية يزيد من حساسية السوق للصدمات.
في الوقت الحالي، يراقب السوق عن كثب التطورات في فنزويلا، ويقيم مدى احتمال استمرار التوتر العسكري. من المتوقع أن يعقد الرئيس الأمريكي السابق ترامب مؤتمراً صحفياً في فلوريدا لتقديم تفاصيل إضافية حول العملية العسكرية. ستكون هذه التفاصيل حاسمة في تحديد مسار أسعار النفط في الأيام والأسابيع القادمة. كما أن رد فعل فنزويلا والجهات الفاعلة الأخرى في السوق سيكون له تأثير كبير على التطورات المستقبلية.






