يستعد مطعم “نوما” الشهير عالميًا، والذي لطالما تصدر قوائم أفضل المطاعم، لتقديم تجربة تناول طعام فريدة في لوس أنجلوس، ولكن بتكلفة باهظة تصل إلى 1500 دولار للفرد الواحد. هذه الخطوة، التي أعلن عنها الشيف رينيه ريدزيبي، تثير تساؤلات حول مفهوم “مطعم نوما” الفاخر وتجربة الطهي الراقية التي يقدمها. من المقرر أن يفتح المطعم أبوابه مؤقتًا في حي سيلفر ليك في الفترة من 11 مارس إلى 26 يونيو، مع الكشف عن الموقع الدقيق فقط للضيوف الذين أكدوا حجزهم.

توسع “نوما” في لوس أنجلوس: تجربة طعام استثنائية أم مجرد سعر مرتفع؟

تبرر إدارة المطعم هذا السعر المرتفع من خلال تكاليف استيراد 130 موظفًا من كوبنهاغن، بالإضافة إلى تغطية نفقات السكن والنقل، وحتى تكاليف المدارس لأطفال الموظفين، وفقًا لما ذكرته صحيفة لوس أنجلوس تايمز. يرى الشيف ريدزيبي أن القيمة تكمن في التجربة الشاملة وليس فقط في الطعام، مؤكدًا أن ربحه يكمن في هذه التجارب المميزة والفرصة التي تتاح للضيوف للتفاعل والتعلم.

يشمل هذا المبلغ الباهظ تكلفة المشروبات والضرائب والبقشيش في مطعم حائز على لقب أفضل مطعم في العالم أربع مرات. وقد استقبل المطعم آلاف طلبات الحجز بعد الإعلان عن افتتاحه، إلا أن العدد المحدود للمقاعد – 42 مقعدًا فقط يوميًا، وأربعة أيام في الأسبوع – يعني أن عددًا قليلًا جدًا فقط من الأشخاص سيكونون قادرين على الاستمتاع بإبداعات ريدزيبي.

مبادرات مجتمعية مصاحبة لافتتاح المطعم

بالإضافة إلى الخدمة الفاخرة، أعلن المطعم عن تخصيص طاولة واحدة كل ليلة للمهنيين الشباب في قطاع الطهي لتناول الطعام مجانًا. تهدف هذه المبادرة إلى دعم المواهب الصاعدة وتشجيع التبادل المعرفي في هذا المجال. بالإضافة إلى ذلك، يعتزم “نوما” فتح متجر لبيع منتجاته المميزة، مثل الصلصات الحارة، والـ”جاروم” (نوع من التوابل المخمرة)، والخل، والقهوة.

لا يقتصر نشاط “نوما” على تقديم الطعام فحسب، بل يشمل أيضًا التعاون مع الطهاة المحليين في لوس أنجلوس، واستضافة فعاليات مؤقتة بمشاركة مواهب من كوبنهاغن، وتوفير فرص تدريبية وعملية لطلاب وخريجي المجتمعات المحرومة. يدرك المطعم أهمية الاندماج في المجتمع المحلي وتقديم قيمة مضافة تتجاوز مجرد تجربة تناول الطعام.

ومع ذلك، يقر الشيف ريدزيبي بأن الكثيرين سيركزون بشكل أساسي على السعر الباهظ. ولكنه يؤكد أن الهدف ليس تحقيق الربح المادي، بل تقديم تجربة فريدة من نوعها. ووفقًا لتصريحاته، فإن “نوما” لم يسبق له أن هدف إلى تحقيق الربح، ولن يفعل ذلك في لوس أنجلوس أيضًا.

يقدم “نوما” قائمة طعام نوردية موسمية تعتمد على المكونات البرية والفواكه والخضروات المخللة والأطعمة المحلية. تتميز الأطباق بلمسة فنية إبداعية، سواء كانت تعتمد على سرطان البحر، أو قنافذ البحر، أو النباتات البرية، وغالبًا ما تقدم مع عصائر أو صلصات خاصة، مع استخدام تقنيات مثل التخمير والتدخين والتجفيف.

تجدر الإشارة إلى أن المطعم ظهر في مسلسل “The Bear” الشهير، بل وحظي الشيف ريدزيبي بنفسه بظهور خاص في الحلقة. وقد ساهم ذلك في زيادة شهرة المطعم والاهتمام بتجربته الفريدة. يشكل هذا الظهور الإعلامي جزءًا من نجاح العلامة التجارية “تجربة نوما” ويزيد من قيمتها التسويقية.

الاهتمام بمطاعم الفاخرة وتصنيفها، مثل “أفضل المطاعم في العالم“، يعتبر مؤشرًا على تطور قطاع السياحة والترفيه. ويعكس رغبةً متزايدةً لدى بعض الشرائح في الحصول على تجارب فريدة ومميزة، بغض النظر عن التكلفة. هذه الظاهرة تساهم في رفع مستوى المنافسة بين المطاعم وتشجع على الابتكار والإبداع في مجال الطهي.

التحديات المحتملة والآثار المترتبة

على الرغم من الحماس والإقبال الكبيرين، قد يواجه “نوما” بعض التحديات في لوس أنجلوس، مثل المنافسة الشديدة من المطاعم الراقية الأخرى، والتوقعات العالية من قبل الجمهور، وصعوبة الحفاظ على جودة الخدمة والمكونات مع الاعتماد على الاستيراد.

من المقرر أن تعقد إدارة “نوما” اجتماعًا في نهاية شهر يونيو لتقييم نجاح التجربة وتحديد ما إذا كانت ستتوسع في مناطق أخرى. سيكون من المهم مراقبة ردود الفعل من الضيوف، وتقييم الأثر الاقتصادي والاجتماعي للمطعم، وتحليل البيانات المتعلقة بالحجوزات والمبيعات. في الوقت الحالي، لا توجد خطط واضحة لمستقبل “نوما” بعد انتهاء الفترة المحددة في لوس أنجلوس، لكن من المؤكد أن التجربة ستترك بصمة واضحة في عالم الطهي.

شاركها.