أصدرت الحكومة الصينية توجيهات جديدة للشركات المحلية تطالبها بالتوقف عن استخدام البرمجيات الأمنية التي طورتها شركات أمريكية وإسرائيلية. ويشمل هذا القرار أكثر من 12 شركة، بما في ذلك أسماء بارزة مثل في إم وير (VMWare) وبالو ألتو نتوركس (Palo Alto Networks) وتشيك بوينت (Checkpoint). تأتي هذه الخطوة في ظل تزايد التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، وتأكيد بكين على أهمية الأمن السيبراني.
القرار الذي أُعلن في الرابع عشر من يناير/كانون الثاني 2026، أدى إلى انخفاض ملحوظ في أسهم الشركات المتضررة، خاصةً برودكوم (Broadcom) المالكة لشركة في إم وير، وشبكات بالو ألتو الأمنية. تزامن الإعلان مع استعدادات لزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين في أبريل/نيسان القادم، بالإضافة إلى إطلاق مجموعة جديدة من القواعد المنظمة لتصدير رقائق الذكاء الاصطناعي.
مخاوف أمنية تدفع الصين نحو الاستقلالية في مجال الأمن السيبراني
تستند الحكومة الصينية في تبريرها لهذا القرار إلى مخاوف أمنية متزايدة بشأن جمع البيانات ونقلها. وفقًا لتقارير إعلامية، تخشى السلطات الصينية أن تكون هذه البرمجيات الأجنبية قادرة على جمع معلومات حساسة من الشبكات الداخلية للشركات ونقلها إلى خوادم الشركات الأم في الولايات المتحدة وإسرائيل. هذا الأمر يثير قلقًا بالغًا بشأن حماية البنية التحتية الحيوية والملكية الفكرية.
تأثير القرار على الشركات الأمريكية والإسرائيلية
يمثل هذا القرار ضربة كبيرة للشركات الأمريكية والإسرائيلية العاملة في قطاع الأمن السيبراني في الصين. فقد استثمرت هذه الشركات مبالغ طائلة في السوق الصينية، وتعتمد عليها بشكل كبير في تحقيق النمو. من المتوقع أن يؤدي القرار إلى خسائر مالية كبيرة لهذه الشركات، بالإضافة إلى تقليص حصتها في السوق الصينية.
بدائل محلية للبرمجيات الأجنبية
تسعى الحكومة الصينية بنشاط إلى تعزيز صناعة التكنولوجيا المحلية، وتشجيع الشركات الصينية على تطوير بدائل للبرمجيات والمعدات الأجنبية. وتدعم الحكومة بشكل خاص شركات مثل 360 سيكورتي (360security) ونيوسوفت (Neusoft)، اللتين تعتبران من أبرز الشركات الصينية المتخصصة في حلول الأمن السيبراني. تهدف هذه الجهود إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال التكنولوجيا، وتقليل الاعتماد على الشركات الأجنبية.
بالإضافة إلى ذلك، تشجع الحكومة الشركات على استخدام رقائق الذكاء الاصطناعي المطورة من قبل هواوي (Huawei) وغيرها من الشركات الصينية. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي الصين لتأمين سلاسل الإمداد الخاصة بها، وحماية نفسها من أي قيود أو عقوبات قد تفرضها الولايات المتحدة.
لم تصدر هيئة تنظيم الإنترنت الصينية أو إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية أو وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية أي تعليق رسمي على القرار حتى الآن. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن الحكومة الصينية قد بدأت بالفعل في تنفيذ التوجيهات الجديدة، وأن الشركات المحلية بدأت في البحث عن بدائل للبرمجيات الأجنبية.
هذه الخطوة ليست منعزلة، بل هي جزء من سلسلة طويلة من الإجراءات التي اتخذتها الصين في السنوات الأخيرة لتعزيز سيادتها التكنولوجية. وتشمل هذه الإجراءات قوانين جديدة لحماية البيانات، وتشديد الرقابة على الإنترنت، ودعم الشركات المحلية في مجال التكنولوجيا.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن هذا القرار قد يؤدي إلى تصعيد التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة. ويتوقعون أن ترد الولايات المتحدة بإجراءات مماثلة، مما قد يؤدي إلى مزيد من القيود على التجارة والاستثمار بين البلدين.
من المتوقع أن تواصل الحكومة الصينية جهودها لتعزيز صناعة التكنولوجيا المحلية، وتقليل الاعتماد على الشركات الأجنبية. وستراقب الشركات الأمريكية والإسرائيلية عن كثب التطورات في الصين، وتقييم تأثير القرار على أعمالها. من المرجح أن يتم تقديم المزيد من التفاصيل حول تنفيذ هذا القرار في الأشهر القادمة، خاصةً مع اقتراب زيارة الرئيس ترامب إلى بكين.
يبقى التحدي الأكبر أمام الشركات الصينية هو تطوير برمجيات وحلول أمنية قادرة على منافسة المنتجات الأجنبية من حيث الجودة والموثوقية.






