أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية عن تفاصيل النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي، وهو حدث رئيسي في قطاع التعدين في المملكة العربية السعودية، والذي سيُعقد في الرياض خلال الفترة من 13 إلى 15 يناير 2026. يأتي المؤتمر برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ويحمل شعار “المعادن.. مواجهة التحديات لعصر تنمية جديد”. يهدف المؤتمر إلى تسليط الضوء على أهمية القطاع المعدني في تحقيق رؤية 2030 وتنويع مصادر الدخل.

سيعقد المؤتمر في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، ويتوقع أن يستقطب نخبة من الخبراء والشركات والمستثمرين من جميع أنحاء العالم. أكدت الوزارة أن هذه النسخة ستكون الأكبر والأكثر طموحًا حتى الآن، مع التركيز على أحدث التقنيات والابتكارات في مجال الاستكشاف والتنقيب والمعالجة المعدنية. كما ستشمل فعاليات المؤتمر معارض مصاحبة وورش عمل ومحاضرات.

أهمية مؤتمر التعدين الدولي في دعم قطاع المعادن

يعتبر قطاع التعدين في المملكة العربية السعودية من القطاعات الواعدة التي تحظى باهتمام كبير من الحكومة، وذلك في إطار جهودها لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط. وتمتلك المملكة احتياطيات معدنية هائلة لم يتم استغلالها بشكل كامل حتى الآن. يهدف المؤتمر إلى جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية لتعزيز هذا القطاع ورفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي.

وفقًا لوزارة الصناعة والثروة المعدنية، هناك فرص استثمارية ضخمة في قطاعات مختلفة مثل الذهب والنحاس والزنك والفوسفات وغيرها. إضافة إلى ذلك، تسعى المملكة إلى تطوير البنية التحتية اللازمة لدعم قطاع التعدين، بما في ذلك شبكات النقل والطاقة والمياه. يشمل ذلك الاستفادة من التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء لتحسين الكفاءة وزيادة الإنتاجية.

التركيز على الاستدامة والابتكار

أكدت الوزارة أن النسخة الخامسة من المؤتمر ستولي اهتمامًا خاصًا لقضايا الاستدامة البيئية والمسؤولية الاجتماعية في قطاع التعدين. هذا يشمل تبني ممارسات تعدين صديقة للبيئة، وتقليل الانبعاثات الكربونية، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في الفوائد الاقتصادية للمشاريع المعدنية. بينما تزداد أهمية المسؤولية البيئية عالميًا، فإن المملكة تسعى إلى أن تكون رائدة في هذا المجال.

بالإضافة إلى ذلك، سيركز المؤتمر على الابتكار في مجال التكنولوجيا المعدنية، بما في ذلك تطوير طرق جديدة للاستكشاف والتنقيب والمعالجة. سيتم عرض أحدث التقنيات والحلول من الشركات الرائدة في هذا المجال. ويعتبر تبني هذه التقنيات ضروريًا لضمان بقاء قطاع التعدين السعودي تنافسيًا في الأسواق العالمية.

دور المؤتمر في تحقيق رؤية 2030

يلعب مؤتمر التعدين الدولي دورًا حيويًا في تحقيق أهداف رؤية 2030، والتي تهدف إلى تحويل المملكة العربية السعودية إلى قوة صناعية متنوعة. يُعتبر تطوير قطاع المعادن جزءًا أساسيًا من هذه الرؤية، حيث يمكن أن يساهم في خلق فرص عمل جديدة، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتنويع مصادر الدخل. يساعد المؤتمر على خلق بيئة استثمارية جاذبة للشركات الوطنية والدولية.

في سياق ذلك، تشجع الحكومة السعودية الشركات الأجنبية على الاستثمار في قطاع التعدين من خلال تقديم حوافز وتسهيلات مختلفة. وتشمل هذه الحوافز إعفاءات ضريبية، وتصاريح سريعة، وتوفير البنية التحتية اللازمة. أما بالنسبة للشركات المحلية، فإن الحكومة تدعمها من خلال توفير التمويل والتدريب والتأهيل.

وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن قطاع التعدين في المملكة العربية السعودية يشهد نموًا متسارعًا في السنوات الأخيرة. ويرجع ذلك إلى ارتفاع أسعار المعادن، وزيادة الطلب العالمي عليها، والاستثمارات الحكومية الكبيرة في هذا القطاع. من المتوقع أن يستمر هذا النمو في المستقبل، مما يجعل قطاع التعدين محركًا رئيسيًا للتنمية الاقتصادية في المملكة.

بالتزامن مع المؤتمر، من المتوقع أن تشهد المنطقة المحيطة بالرياض تطورات كبيرة في البنية التحتية والخدمات اللوجستية لدعم قطاع التعدين. وتشمل هذه التطورات بناء طرق جديدة، وتوسيع المطارات والموانئ، وتطوير شبكات الاتصالات. بينما تهتم المملكة بتسهيل الوصول إلى المواقع المعدنية، فإنها تسعى أيضًا إلى تحسين جودة الحياة للمجتمعات المحلية في تلك المناطق.

الاستثمار في الكوادر البشرية

لا يقتصر تطوير قطاع التعدين على الجوانب التقنية والاستثمارية فحسب، بل يشمل أيضًا الاستثمار في الكوادر البشرية المؤهلة. تعمل وزارة الصناعة والثروة المعدنية على تطوير برامج تدريبية وتأهيلية لرفع مستوى مهارات العاملين في هذا القطاع. هذه البرامج تهدف إلى تلبية احتياجات السوق المتزايدة وتوفير فرص عمل متميزة للشباب السعودي. بالإضافة إلى ذلك، هناك تركيز على تطوير الأبحاث العلمية في مجال الجيولوجيا والتعدين.

في ختام الإعلان عن تفاصيل المؤتمر، ذكرت الوزارة أن اللجان المنظمة تعمل حاليًا على وضع اللمسات النهائية على البرنامج التفصيلي للمؤتمر، والتنسيق مع الشركات والجهات المشاركة. تتوقع الوزارة الإعلان عن قائمة المتحدثين الرئيسيين في المؤتمر خلال الأشهر القادمة. من المهم متابعة التحديثات الرسمية للمؤتمر لمعرفة المزيد من التفاصيل، ونتوقع أن يتم تحديد آليات التسجيل وتقديم الأوراق البحثية قريبًا.

شاركها.