حذّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس من أن انسحاب الولايات المتحدة من المنظمة يمثل خطراً على الصحة العالمية، وعلى الولايات المتحدة نفسها. يأتي هذا التحذير مع اقتراب موعد الانسحاب الرسمي للولايات المتحدة الأسبوع المقبل، بعد عام من إعلانه، مما يثير تساؤلات حول مستقبل التمويل والتعاون الدولي في مجال الصحة. هذا القرار يثير جدلاً واسعاً حول دور المنظمة في الاستجابة للأزمات الصحية العالمية، وتأثيره على جهود مكافحة الأمراض.
وقّع الرئيس دونالد ترامب في العام الماضي مرسوماً بسحب بلاده من منظمة الصحة العالمية، بعد اتهامات للمنظمة بالتحيز للصين في التعامل مع جائحة كوفيد-19. الانسحاب، الذي طال انتظاره، سيدخل حيز التنفيذ رسمياً في الأيام القادمة، مما يضع ضغوطاً إضافية على المنظمة في ظل التحديات الصحية المتزايدة.
لماذا انسحبت الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية؟
يعود سبب انسحاب الولايات المتحدة إلى انتقادات الرئيس ترامب المتكررة لطريقة تعامل منظمة الصحة العالمية مع جائحة كوفيد-19. ادعى ترامب أن المنظمة كانت بطيئة في الاستجابة للجائحة، وأنها أظهرت تحيزاً تجاه الصين، حيث نشأ الفيروس.
بالإضافة إلى ذلك، انتقد الرئيس ترامب المساهمات المالية التي تقدمها الولايات المتحدة للمنظمة، معتبراً أنها غير متناسبة مع حجم الموارد التي تقدمها دول أخرى، مثل الصين. وزعم أن المنظمة لم تكن شفافة بما يكفي في عملياتها، وأنها لم تحاسب الصين على دورها في انتشار الفيروس.
اتهامات بالتحيز والتأثير السياسي
أكد ترامب في تصريحات سابقة أن المنظمة كانت تعمل تحت تأثير سياسي غير مناسب من قبل بعض الدول الأعضاء. واعتبر أن هذا التأثير قد أدى إلى اتخاذ قرارات خاطئة في التعامل مع الأزمات الصحية الدولية، مما أضر بالمصالح الأمريكية.
تداعيات الانسحاب على التمويل العالمي للصحة
يمثل انسحاب الولايات المتحدة، أكبر مانح للمنظمة، ضربة قوية للميزانية العامة لمنظمة الصحة العالمية. تساهم الولايات المتحدة بحوالي 18% من إجمالي تمويل المنظمة، وتوقف هذه المساهمات سيؤثر بشكل كبير على قدرة المنظمة على تنفيذ برامجها ومبادراتها في جميع أنحاء العالم.
وفي وقت ترتفع فيه الحاجة إلى التمويل لمواجهة التحديات الصحية المتزايدة، بما في ذلك جائحة كوفيد-19، يثير هذا الانسحاب مخاوف بشأن مستقبل الصحة العالمية. وتشير التقديرات إلى أن المنظمة تحتاج إلى أكثر من مليار دولار لتغطية ميزانيتها للسنوات القادمة.
تأثير الانسحاب على الأمن الصحي العالمي
يعتقد خبراء الصحة أن انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية سيضعف الاستجابة العالمية للأزمات الصحية. فالمنظمة تلعب دوراً حيوياً في تنسيق الجهود الدولية لمكافحة الأمراض، وتوفير الدعم الفني والمالي للدول النامية.
قد يؤدي الانسحاب أيضاً إلى تقويض الثقة في المنظمة، وتشجيع دول أخرى على الانسحاب أو تقليل مساهماتها. وهذا قد يجعل من الصعب على المنظمة أن تؤدي دورها بفعالية في المستقبل. التعاون الدولي في مجال الصحة أمر بالغ الأهمية لمواجهة التحديات الصحية العابرة للحدود، مثل الأوبئة والأمراض المعدية.
أعرب غيبريسوس عن أمله في أن تعيد إدارة ترامب النظر في قرارها، مؤكداً أن التضامن والتعاون هما السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الصحية العالمية. وشدد على أن المنظمة بحاجة إلى دعم جميع الدول الأعضاء، بما في ذلك الولايات المتحدة، لكي تتمكن من أداء مهمتها بنجاح.
في الوقت الحالي، من غير الواضح ما إذا كانت إدارة ترامب ستغير موقفها بشأن منظمة الصحة العالمية. ومع ذلك، فإن الانسحاب الرسمي الأسبوع المقبل سيضع المنظمة في موقف صعب، وسيتطلب منها إيجاد مصادر تمويل جديدة وتعزيز التعاون مع الدول الأخرى. من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة إعادة هيكلة داخل المنظمة، وجهوداً مكثفة لتعويض الخسائر المالية الناجمة عن انسحاب الولايات المتحدة.






